في خضمّ استعدادات العالم لعيدَي الميلاد ورأس السنة، تعيش الكنيسة زمن المجيء الطقسيّ استعدادًا للاحتفال بولادة ربّنا يسوع المسيح، الكلمة المتجسِّد الآتي للقائنا، وعمّانوئيل الذي اختار أن يولد طفلًا ويسكن بيننا. فكيف ينبغي أن يكون لقاؤنا بالربّ؟ وأيّ نوعٍ من الولادة يُريده لنا؟
لم يزل الله فاتحًا أبواب رحمته ومانحًا شعبه فرصةً تلو الأخرى، منذ بدء الخليقة وحتّى يومنا هذا. وما زمن الميلاد اليوم إلّا فرصة متجدّدة يعطينا الله إيّاها، مُذَكِّرًا إيّانا بأنّ ملكوته مهيّأ بانتظارنا وبأنّ زمن الميلاد والتجسّد هو فرصتنا السانحة لنلحق بركبه.
قد يبدو الربط بين الميلاد والقيامة أمرًا غير مألوف للوهلة الأولى؛ فهنا طفل يولد في مغارة فقيرة في بيت لحم، وهناك مخلّص يقوم من قبر محفور في صخرٍ بأورشليم.
عاد دير مار أوراها التاريخيّ في العراق ليفتح أبوابه من جديد أمام المؤمنين والمصلّين والزائرين عقب انتهاء أعمال إعماره وترميمه التي نفّذها ديوان أوقاف الديانات المسيحيّة والإيزيديّة والصابئة المندائيّة، لإزالة آثار التخريب التي خلّفها تنظيم داعش الإرهابيّ.
مع اقتراب عيدَي الميلاد ورأس السنة، برزت حادثة اعتداءٍ جديد على مقبرةٍ للمسيحيّين في قضاء شقلاوا، التابع لمحافظة أربيل بإقليم كُردستان العراق، لتُعيد الاعتداءات المتكرّرة التي طالت مقابر مسيحيّة عدّة في البلاد إلى الواجهة مجدّدًا.
عاد الله وتذكّر شعبه الذي اختاره وسار معه، فأرسل ملاكَه مبَشِّرًا زكريّا بمولد يوحنّا، آخر أنبياء العهد القديم، وكَسَر صمتًا دام قرابة 500 سنة.
يُبرِز الإنجيل المقدّس قصّة المجوس القادمين من الشرق، باحثين عن لقاءٍ حقيقيّ يجمعهم بالملك المولود، بوصفها أحد أجمل النماذج الكتابيّة المعبّرة عن عظمة التغيير والتحوّل في حياة الإنسان الذي يلتقي الربّ. هؤلاء الوثنيّون لم يتوقّفوا عند النجم، منبهرين بجماله، بل انطلقوا ليلتقوا مَن يُشير إليه هذا النجم.
يقدِّم حَدَث عماد يسوع في نهر الأردن، على يدَي يوحنا المعمدان، إعلانًا سماويًّا لانطلاقة حياته العلنيّة. هنا السماء تنفتح لتضعنا في حضرة الآب فنسمع صوتَه القائل: «هذا هو ابني الحبيب»، ونرى الروح القدس نازلًا على شكل حمامة، في تجلٍّ لحضور الثالوث الأقدس.
يرى التقليد الليتورجيّ تشابهًا رمزيًّا عجيبًا بين المغارة المُظلِمة التي شهدت بداية حياة يسوع طفلًا والقبر الذي سيشهد قيامته. وتُظهِر أيقونات شرقيّة طفل المغارة ملفوفًا بقماط يشبه الكَفَن الذي سيُلفّ به، في إشارةٍ واضحة إلى أنّ الميلاد ليس حَدَثًا منفصلًا عن الفداء، بل هو بدايته المتجسِّدة.
ربّما يكون فقدان الإنسان المعاصر حسَّ الأواخريّة في كلّ ما يُفكِّر فيه ويفعله في حياته اليوميّة، أحد أهمّ الأسباب التي تجعله محاصرًا ضمن دائرةٍ ضيّقة، إذ لا يتعدّى تفكيره مستوى هذه الحياة الدُّنيا، ليغدو غير منشغلٍ بأمر الملكوت وبالتالي لا يُفكِّر كيف سيدخله.
تختلف استعدادات المسيحيّين حول العالم لاستقبال ميلاد الربّ يسوع بحسب اختلاف تقاليدهم وثقافاتهم. وللكنيسة اللاتينيّة، في الشرق والغرب، خصوصيّة وتقاليد تتخلّل زمن المجيء وتُبرز الاستعداد بفرح لاستقبال المخلّص.
بحلول شهر ديسمبر/كانون الأوّل، انطلقت الاستعدادات الميلاديّة في العراق باكرًا. وإلى جانب الشوارع المزدانة بأشجار الميلاد والبيوت المتزيّنة بالأنوار، لا سيّما في المدن والقرى والبلدات المسيحيّة، كان للفعاليّات الروحيّة حضورها المتميّز.
تتالت بيانات الاستنكار الصادرة عن جهاتٍ دينيّة وسياسيّة ومدنيّة إزاء الاعتداء على مقبرة للمسيحيّين في قرية أرموطا بقضاء كويسنجق التابع لمحافظة أربيل في إقليم كردستان العراق.
رغم أنّ والده لبنانيّ الأصل، يمكننا أن نعدّ بطرس جبرائيل يوسف عوّاد عراقيًّا، لأنّه وُلِد في بغداد سنة 1866 من أمٍّ عراقيّة، وفيها أكمل تعليمه في مدرستَي الآباء الكرمليّين ثمّ الاتّفاق الكاثوليكيّ، قبل أن يلتحق بكلّيّة الآباء اليسوعيّين في بيروت، ثمّ يقصد بلجيكا وفرنسا لإتمام دراسته اللاهوتيّة وينتمي إلى الرهبنة الكرمليّة سنة 1887 ويُرسم كاهنًا سنة 1894 باسم «أنستاس ماري الكرمليّ».
لا ينبغي أن نقرأ أيّ حدثٍ إنجيليّ ضمن حدودٍ ضيّقة تحصره بمعجزة شفاء، بل الأحرى أن نتعلّم كلّ حوارٍ تربويّ عميق يُصاحب أيّ معجزة، لأنّه يكشف أنّ الإيمان الحقيقيّ لا يقوم على الانتماء العرقيّ أو الامتياز الدينيّ، بل على قلب منفتح على الله.
لم يأتِ اختيار «فريق كنيسة كوخي» اسمًا للجوق البطريركيّ الكلدانيّ من فراغ، بل ليكون امتدادًا تاريخيًّا ورجعًا لصدى تراتيل صدحَت في مقرّ أوّل كرسيّ بطريركيّ لكنيسة المشرق، واستلهامًا لروحانيّة كنيستها المُشَيّدة في القرن الأوّل الميلاديّ على يد مار ماري، وإحياءً لإرثها الطقسيّ واستمرارًا لرسالتها الإيمانيّة.
يُلِحّ التساؤل بشأن المتحكِّمين بمعلومات «ما بعد الإنسانيّة Transhumanisme» وتطوير تقنيّاتها، ويُثير قلقًا متزايدًا، بخاصّة حين نعلم أنّ العلماء المتخصّصين وأصحاب الرؤى ليسوا وحدهم المعنيّين، بل ثمّة شركات عملاقة وحكومات قويّة ومؤسّسات عسكريّة تستثمر مليارات الدولارات في مشاريع تهدف إلى تخليق بشر خارقين. لكن ماذا يحدث عندما تحتكر قلّة من الناس هذه التقنيّات؟
تكاد ترتيلة «بشمّد بابا وبرونا» تنفرد بكونها الأكثر شيوعًا بين مسيحيّي العراق، يرتّلونها في جميع المناسبات، وقليلًا ما تجد من لا يحفظ أبياتًا عدّة منها، والأندر أن تجد من يعرف مؤلّفها.
دعا البيان الختاميّ للسينودس الكلدانيّ المجتمع الدوليّ إلى «حماية السلام والبشر والحجر». وأعرب الأساقفة المجتمعون عن قلقهم العميق إزاء التحوّلات الدوليّة المتسارعة والصراعات والحروب التي تشهدها المنطقة.
لا يقتصر عمل جمعيّة الرحمة الكلدانيّة على زمن احتفاء العالم الكاثوليكيّ بيوبيل الفقراء، بل تُواصِل جهودها الحثيثة عبر سلسلة أنشطة رعويّة وإنسانيّة لخدمة الفقراء والمرضى والمهَمَّشين، على مدار العام، تأكيدًا لرسالتها المؤسَّسة على الخدمة المجّانيّة والعطاء بمحبّة.