في زمنٍ تتقدّم التكنولوجيا بسرعة تتجاوز استيعاب الإنسان وتتحوّل من أداةٍ تقنيّة إلى مُحَفِّزٍ لتحوّلات اجتماعيّة وثقافيّة عميقة، يبرز سؤالٌ جوهريّ: أيّ قيادةٍ رعويّة تحتاج إليها الكنيسة لتُبقي نور الإنجيل مشتعلًا؟
يُقدّم لنا الكتاب المقدّس شخصيّاتٍ عدّة تُساعدنا مرافقة اختباراتها وتأمّل ضعفها وسقطاتها على إدراك التحوّل العميق الذي عاشته في إثر لقائها المسيح، وكيف امتلأت حياتها نعمةً ورجاءً بلمسة رحمةٍ منه، قاصدًا أن يُعلّمنا أنّ الإنسان مهما كان خاطئًا أو منبوذًا في عيون الناس، يبقى محبوبًا في نظر الله الذي يُبادر باحثًا عن الخطأة ليُخلّصَهم.
ليست شفاعة القدّيسين مجرّد تَقوى شخصيّة أو ممارسة تعبّديّة بسيطة نلجأ إليها أوقاتَ الأزمات والمِحَن، فالأحرى أن نجعلها جزءًا من طقوس حياتنا اليوميّة لتُفعِمها بروحانيّة عميقة، متيقّنين من أنّها عطيّةٌ ثمينة تمنحنا إيّاها الكنيسة لتُذكّرنا بأنّنا لسنا وحدنا في مسيرتنا نحو الله، بل نحن جزء من عائلة روحيّة كبيرة تُرافقنا وتَعضُدنا.
يُخبرنا الكتاب المقدّس بأنّ القدّيس يوسف «قَامَ وَأَخَذَ الصَّبِيَّ وَأُمَّهُ لَيلًا وَانصَرَفَ إِلى مِصرَ»، ممتثلًا لأمر مَلاك الرَّبِّ الذي أبلَغَه فِي حُلْمٍ: «اهْرُبْ إِلَى مِصرَ، وَكُنْ هُنَاكَ حَتَّى أَقُولَ لَكَ»، والسبب أنّ «هِيرُودُسَ مُزْمِعٌ أَنْ يَطْلُبَ الصَّبِيَّ لِيُهْلِكَهُ».
لا تكاد أيّ تفصيلة من تفاصيل الحياة اليوم تخلو من تدخّل الذكاء الاصطناعيّ الذي دخل المؤسّسات والبيوت كلّها تقريبًا، عبر تطبيقات الهواتف المتنوّعة وسواها من الأجهزة الذكيّة، حتى غدا جزءًا من يوميّات الأزواج أيضًا يُساعدهم على التخطيط وتنظيم الوقت والتواصل وسواها.
بالقداديس والتراتيل وإيقاد الشعلات، اختتم مهرجان الصليب الثاني المشترك بين الكنائس الرسوليّة في عنكاوا فعاليّاته التي استمرّت خمسة أيّام، بعدما غدا تقليدًا سنويًّا في المدينة.
مُستنيرين بالآية المقدّسة «فَإِنَّ كَلِمَةَ الصَّلِيبِ عِندَ الهَالِكِينَ جَهَالَةٌ، وَأَمَّا عِندَنَا نَحنُ المُخَلَّصِينَ فَهِيَ قُوَّةُ الله»، يحتفل مسيحيّو العراق بعيد ارتفاع الصليب المقدّس بطقوسٍ تقويّة شعبيّة ترافق الاحتفالات الليتورجيّة الكنسيّة.
قد لا تثير اهتمامنا أعجوبة حصلت هنا أو هناك بشفاعة هذا القديس أو ذاك؛ فالمعجزات ما انفكّت تتجدّد كلّ يوم لتعلّمنا أنّ صلاة قلبٍ مؤمن بعمق، سواء كانت صلاة الشفيع أم المتشفِّع به، يمكنها أن تفيض نعمًا وبركات وفيرة. لكنّ خبرة شابّ نال شفاءً عجائبيًّا وشهادته لإيمانه في البحرين ينبغي أن تثيرا الاهتمام.
يدعونا الإنجيل المقدّس إلى أن نكون جماعة شاكرين، عارفين أنّ احتياجاتنا مهما كانت كبيرة فنعمة الله الفائضة علينا أعظم وأشمل وتستحقّ الشكر على الدوام، كما يُعلّمنا القدّيس بولس: «اشكُرُوا في كلّ شيءٍ، لأنّ هذه هي مَشيئةُ الله في المسيح يسوع مِنْ جِهَتِكُم» (1 تس 5: 18).
تُواصل كنيسة المشرق الآشوريّة استعداداتها لإطلاق مؤتمر أكاديميّ دوليّ يحتفي بالـ«الذكرى 1700 لانعقاد مَجْمَع نيقيا (325–2025)» في أربيل بإقليم كردستان العراق، مقرّ كرسيّها البطريركيّ، للفترة من 27 إلى 29 سبتمبر/أيلول الجاري، في حرم الجامعة الكاثوليكيّة في أربيل.
لا يخلو طريق الكنيسة في خلال مسيرتها الإيمانيّة من مصاعب وعثرات. لكنّ تعاضد السائرين وثقتهم في الربّ السائر معهم يُمكِّنانهم من الاستمرار، منصتين إليه يدعوهم اليوم: آباءً، أمّهات، شبابًا وشابّاتٍ، علمانيّن ومكرَّسين، ليُدركوا أنّهم لا يحيَون للحاضر فقط، بل لأجل الغد أيضًا، بخاصّةٍ لأجل أجيال الكنيسة المقبلة.
رغم صعوبة فهمه وإدراك معانيه، يُعدّ لقب «أمّ الله» (باليونانيّة Θεοτόκος-Theotokos) من أجمل ألقاب العذراء مريم في العقيدة الكاثوليكيّة وأكثرها عمقًا ودقّة وأوثَقها ارتباطًا بسرّ التجسّد، إذ لا يُمكن الإيمان بأنّ يسوع هو الإله المتجسّد دون الإقرار بأنّ مريم هي بالفعل «أمّ الله». لكنّه، في الوقت عينه، أكثرها إثارةً للجدل أيضًا.
ربّما أصبح نادرًا ألّا يلجأ الباحث عن معلومةٍ اليوم إلى الذكاء الاصطناعيّ كوسيلة مساعدة. فالتقنيّات الحديثة غدت اليوم متغلغلة في شرايين حياتنا اليوميّة وملاذًا للمتعاجزين عن الغوص والبحث المعمَّق لاقتناص معلومة موثوقة.
لم يدرس الشمّاس إبراهيم لَلّو الفنّ أكاديميًّا، لكنّه عاش في خلال سنوات تهجيره قسرًا عن بلدته برطلّة خبراتٍ عدّة من الألم والأمَل صقلَت موهبته الفطريّة وطوّرتها، مِن رسم لوحاتٍ عاديّة إلى كتابة أيقوناتٍ تُزيّن الكنائس وتروي حكاية إيمانٍ لا يتزعزع ورجاءٍ لا يخيِّب.
شهدت مدينة الموصل العراقيّة الاثنين احتفالًا رسميًّا بافتتاح كنيستَي العذراء الطاهرة وسيّدة الساعة بعد إعادة إعمارهما، بحضور رئيس الوزراء محمّد شيّاع السودانيّ وعدد من المسؤولين الحكوميّين وممثّلين عن داعمي الإعمار.
قد لا ترقى لوحة العشاء الأخير الشهيرة إلى قدسيّة الأيقونة، لكنّ الجدل يتجدّد بين حينٍ وآخر بشأن تعمّد الإساءة إلى المشهد الذي تقدّمه بكلّ ما فيه من رمزيّة وخصوصيّة لدى المؤمنين المسيحيّين، كونه يمثّل لحظة تأسيس سرَّي الكهنوت والقربان المقدّس، فضلًا عن تصويرها المسيح وتلاميذه القدّيسين.
في القدّاس الكلدانيّ، يدعو الكاهن المؤمنين قائلًا: «ارفعوا أفكاركم إلى العُلى-لْعِلْ نهوون مذعيكون»، وتتكرّر بصيَغٍ مختلفة في ليتورجيا الكنائس الأخرى. فكيف نفهم هذه الدعوة؟ وكيف نرتفع؟
تثير شفاعة القدّيسن إعجاب كثيرين وفضولهم أيضًا، كونها أحد المواضيع اللاهوتيّة الحسّاسة التي كثيرًا ما يُساء فهمها، بخاصّةٍ عند مقارنة العقيدة الكاثوليكيّة بعقائد أخرى. لذا، يبرز السؤال: ما دمنا نؤمن بوجود «َوَسِيط وَاحِد بَيْنَ اللهِ وَالنَّاسِ: الإِنْسَان يَسُوع الْمَسِيح»، لماذا يتوجّه الكاثوليك إلى القدّيسين لطلب معونتهم؟
عندما نتأمّل في سفر الخروج، تُدهشنا حقيقة أنّ الله لم يُقدِّم نفسه إلهًا على الإنسان أن يعبدَه ويمجّدَه فحسب، بل أبًا حاضرًا في تفاصيل الحياة، يسدّ جوع الإنسان، ويُعلّمه حقائق الإيمان، ويربّيه على الاعتدال، ليعرِف كيف يشكر ويُبارِك.
يكتسب دير العذراء مريم في جبل أسيوط، جنوبيّ مصر، أهمّيةً خاصّة كونه المحطّة الأخيرة في رحلة العائلة المقدّسة في مصر. ويضمّ مغارةً أثريّة سكنها يسوع ومريم ويوسف قبل انطلاقهم في رحلة العودة.