لم يقصد الربّ يسوع، بإجابته الفرّيسيّين المعترضين على عدم صيام تلاميذه (مت 9: 14-19)، إعفاءهم من الصوم عمومًا، بل أعفاهم من قيود صوم موسى، كما يفهمه اليهود ويمارسونه، وليعلّمهم تعليمًا جديدًا هو كالخمر الجديدة تحتاج أواني جديدة.
يلتزم المؤمنون الصلوات الطقسيّة المعتادة في أيّام الباعوثا، ويصومون ممتنعين عن أيّ طعامٍ أو شراب حتّى الظهر، وهناك مَن يُواصلون حتّى المغيب، ويفطرون على طعامٍ خالٍ من الزَّفَرين أي اللحوم ومنتجات الألبان، فيما يلتزم بعضهم صيامًا متواصلًا في خلال الأيّام الثلاثة.
لا يُخفي مسيحيّو العراق مخاوفهم من تجدُّد الخطر «الداعشيّ»، لا سيّما مع تسارع التطوّرات في الأراضي السوريّة المحاذية للحدود العراقيّة، وشروع القوّات الأميركيّة في نقل آلافٍ من إرهابيّي «داعش» المعتقلين في سجونٍ بشمال شرق سوريا إلى موقع آمن في العراق، في خطوةٍ عدّتها الحكومة العراقيّة «استباقيّة للدفاع عن الأمن القوميّ العراقيّ».
لم يَكتسب توما بن القس هرمز أودو حضوره في الذاكرة الكنسيّة والثقافيّة من انتسابه إلى عائلة أودو العريقة التي أنجبت للكنيسة الكلدانيّة بطاركةً ومطارنة وقُسوسًا خدموا بأمانة وتفانٍ، بل اجتهد ليحفر أثره في ذاكرة التاريخ ويترك بصمته في خدمة الفكر والكنيسة ومؤمنيها، حدّ الاستشهاد.
يؤكّد التقليد الكتابيّ أنّ الرسول توما كان أوّل مَن بشَّر بلاد المشرق، بمعاونة تلميذَيه أدّاي وماري السبعين.
تَرافَقَ ترقُّب مسيحيّي العراق جديدَ تمثيلهم البرلمانيّ مع إعلان ثلاثة نوّاب مسيحيّين تشكيل كتلة «صويانا-الإرادة» المسيحيّة بوصفها التكتّل النيابيّ الأكبر تمثيلًا للمكوّن المسيحيّ في مجلس النواب العراقيّ، بعدما حسَمَ إعلان النتائج الرسميّة للانتخابات البرلمانيّة الأخيرة جدالات وسجالات رافقت العمليّة الانتخابيّة عمومًا، ومقاعد الكوتا خصوصًا.
أصدرت دائرة الشؤون اللاهوتيّة والعلاقات المسكونيّة في مجلس كنائس الشرق الأوسط الترجمة العربيّة للنصوص المُخَصَّصة للاستعمال في أسبوع الصلاة لأجل وحدة المسيحيّين، وعلى مدار العام 2026، بالتزامن مع الاحتفال السنويّ بـ«أسبوع الصلاة لأجل وحدة المسيحيّين» بين 18 و25 يناير/كانون الثاني الحالي.
في قرية باقوفا الغافية في السهل الممتدّ بين الموصل، مركز محافظة نينوى العراقيّة، وناحية ألقوش، أبصَرَ أوجين بن مرّوكي مَنّا النور سنة 1866، وفيها عاش سنواته الأولى قبل التحاقه بمعهد مار شمعون الصفا الكهنوتيّ البطريركيّ في الموصل سنة 1885 ليتتلمذ على يدَي الأب توما أودو (المطران الشهيد لاحقًا).
رغم كونه وحيد أبويه من الذكور، لم يتوانَ جان موريس فيّيه المولود عام 1914 في أرمنتير الفرنسيّة عن الانتماء إلى رهبنة الإخوة الواعظين الدومنيكان عام 1932، وتدرّج فيها حتى غدا راهبًا كاهنًا عام 1938، وفي العام التالي تعيّن للخدمة في رسالة رهبانيّته في مدينة الموصل العراقيّة.
لطالما سمعنا: «الحركة بركة» ونصائح كثيرة مشابهة تدعو الإنسان إلى بذل مزيدٍ من الجهد لكسب مزيدٍ من الأرباح ومزيدٍ من النفوذ والسطوة، كي يجنّب نفسه مصاعب الحياة ومعاناتها، أو ينقذها. لكنّ لله رأيًا مغايرًا في شأن الخلاص، بل معاكسًا تمامًا.
يتداول عددٌ من وسائل الإعلام والتواصل أخبارًا عن نتائج مبهرة لزراعة شريحةٍ إلكترونيّة في دماغ هذا أو ذاك من البشر، فاكتسبوا قدراتٍ كانوا يفتقدونها، وسَمِعَ أصمّ ومشى مقعد، مع تأكيد صانعيها ومروّجيها أنّ استخدام الشرائح الدماغيّة سيُصبح قاعدة شائعة في المستقبل.
يُخبرنا إنجيل لوقا أنّ يوحنّا «جاءَ إِلى الكُورَةِ المُحِيطَةِ بِالأُردُنِّ يَكْرِزُ بِمَعمُودِيَّةِ التَّوبَةِ لِمَغفِرَةِ الخَطايا، كَمَا هُوَ مَكتُوبٌ فِي سِفْرِ أقوَالِ إِشَعْيَاءَ النَّبِيِّ القَائِلِ: صَوْتُ صَارِخٍ فِي البَرِّيَّةِ: أَعِدُّوا طَرِيقَ الرَّبِّ، اصنَعُوا سُبُلَهُ مُستَقِيمَةً». فكيف يعلو هذا الصوت العجيب في الكنيسة من البرّية، خارج المنابر الرسميّة والمدن المزدحمة؟
من بين أعمال أدبيّة وسينمائيّة لا تُحصى تناولت حياة المسيح، بحسب روايات الإنجيليّين الأربعة وسواهم، قلّةٌ منها تناولت السنوات الأولى من حياة يسوع، لعلّ أشهرها كتاب «المسيح الربّ: خارج مصر» للأميركيّة آن رايس الذي يروي سيرة متخيّلة للطفل يسوع مستلهمة من الأناجيل القانونيّة والمنحولة.
في قلب العالم المليء بالمادّيّات والمظاهر، يدعونا الله إلى تعلّم سرّ الفقر: لا الفقر الذي يُهين الإنسان، بل الفقر الذي يُحرّره، الفقر الذي يضمّه إلى «المساكين بالروح» مستحقّي الـ«طوبى» لأَنَّ «لَهُمْ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ» (مت 5: 3).
ما عاد حضور شجرة الميلاد، بكلّ ما تتضمنه من رمزيّةٍ دينيّة، مقتصرًا على الكنائس والأديار وبيوت المسيحيّين، بل غدَت الشجرة المضاءة بالأنوار والمزدانة بالألوان مَعلَمًا مميّزًا يصاحب استقبال العام الجديد وعلامة فرحٍ واستبشار، لا تكاد ساحة عامّة أو ميدان حول العالم يخلو منها.
بينما نودِّع عامًا يوشِك أن ينقضي، نقف على أعتاب عامٍ جديدٍ لم يُولد بعد. وبحلوله، ننتظر في العادة تجديدًا في حياتنا، ينزل علينا من الخارج: خبرًا يُبدِّل حياتنا، ورقة يانصيب تثرينا، فرصة عمل، علاقةً تشفي وحدتنا أو معجزةً تمحو الآلام.
يبدو أنّ العام 2025 يأبى طيّ صفحته الأخيرة بهدوء، مُصرًّا على توديع العراق ومسيحيّيه بأحداثٍ متشعّبة وضجيجٍ إعلاميّ مرتبط بعظة أخيرة للبطريرك الكلدانيّ الكاردينال لويس روفائيل ساكو.
يُخبرنا لوقا الإنجيليّ أنّ يسوع نشأ في عائلة يهوديّة تلتزم الطقوس الدينيّة، سالكًا المسار النموذجيّ لأطفال مجتمعه.
لا تذكر الأناجيل القانونيّة الكثير عن طفولة يسوع، بدءًا ببشارة الحبل به إلى سنّ الثانية عشرة. وبينما يُخصّص لوقا ومتّى آياتٍ معدودة لهذه المرحلة، لا نجد لدى مرقس ويوحنّا أيّ ذكرٍ لها. فماذا نعرف عن طفولة يسوع؟
قصَدَ الله عبر إعلان بُشرى ميلاد الطفل يسوع للرُّعاة، من خلال كلمات الملاك وترنيمة الجوق السماويّ، أن يؤكّد أنّ الطفل المولود ليس مُخلِّصًا لشعب إسرائيل فحسب، بل هو للعالم أجمع (لوقا 2: 10-14)، وأنّ حَمْل بُشرى ميلاده إلى العالم مسؤوليّتنا جميعًا.