رغم كونه وحيد أبويه من الذكور، لم يتوانَ جان موريس فيّيه المولود عام 1914 في أرمنتير الفرنسيّة عن الانتماء إلى رهبنة الإخوة الواعظين الدومنيكان عام 1932، وتدرّج فيها حتى غدا راهبًا كاهنًا عام 1938، وفي العام التالي تعيّن للخدمة في رسالة رهبانيّته في مدينة الموصل العراقيّة.
لطالما سمعنا: «الحركة بركة» ونصائح كثيرة مشابهة تدعو الإنسان إلى بذل مزيدٍ من الجهد لكسب مزيدٍ من الأرباح ومزيدٍ من النفوذ والسطوة، كي يجنّب نفسه مصاعب الحياة ومعاناتها، أو ينقذها. لكنّ لله رأيًا مغايرًا في شأن الخلاص، بل معاكسًا تمامًا.
يتداول عددٌ من وسائل الإعلام والتواصل أخبارًا عن نتائج مبهرة لزراعة شريحةٍ إلكترونيّة في دماغ هذا أو ذاك من البشر، فاكتسبوا قدراتٍ كانوا يفتقدونها، وسَمِعَ أصمّ ومشى مقعد، مع تأكيد صانعيها ومروّجيها أنّ استخدام الشرائح الدماغيّة سيُصبح قاعدة شائعة في المستقبل.
يُخبرنا إنجيل لوقا أنّ يوحنّا «جاءَ إِلى الكُورَةِ المُحِيطَةِ بِالأُردُنِّ يَكْرِزُ بِمَعمُودِيَّةِ التَّوبَةِ لِمَغفِرَةِ الخَطايا، كَمَا هُوَ مَكتُوبٌ فِي سِفْرِ أقوَالِ إِشَعْيَاءَ النَّبِيِّ القَائِلِ: صَوْتُ صَارِخٍ فِي البَرِّيَّةِ: أَعِدُّوا طَرِيقَ الرَّبِّ، اصنَعُوا سُبُلَهُ مُستَقِيمَةً». فكيف يعلو هذا الصوت العجيب في الكنيسة من البرّية، خارج المنابر الرسميّة والمدن المزدحمة؟
من بين أعمال أدبيّة وسينمائيّة لا تُحصى تناولت حياة المسيح، بحسب روايات الإنجيليّين الأربعة وسواهم، قلّةٌ منها تناولت السنوات الأولى من حياة يسوع، لعلّ أشهرها كتاب «المسيح الربّ: خارج مصر» للأميركيّة آن رايس الذي يروي سيرة متخيّلة للطفل يسوع مستلهمة من الأناجيل القانونيّة والمنحولة.
في قلب العالم المليء بالمادّيّات والمظاهر، يدعونا الله إلى تعلّم سرّ الفقر: لا الفقر الذي يُهين الإنسان، بل الفقر الذي يُحرّره، الفقر الذي يضمّه إلى «المساكين بالروح» مستحقّي الـ«طوبى» لأَنَّ «لَهُمْ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ» (مت 5: 3).
ما عاد حضور شجرة الميلاد، بكلّ ما تتضمنه من رمزيّةٍ دينيّة، مقتصرًا على الكنائس والأديار وبيوت المسيحيّين، بل غدَت الشجرة المضاءة بالأنوار والمزدانة بالألوان مَعلَمًا مميّزًا يصاحب استقبال العام الجديد وعلامة فرحٍ واستبشار، لا تكاد ساحة عامّة أو ميدان حول العالم يخلو منها.
بينما نودِّع عامًا يوشِك أن ينقضي، نقف على أعتاب عامٍ جديدٍ لم يُولد بعد. وبحلوله، ننتظر في العادة تجديدًا في حياتنا، ينزل علينا من الخارج: خبرًا يُبدِّل حياتنا، ورقة يانصيب تثرينا، فرصة عمل، علاقةً تشفي وحدتنا أو معجزةً تمحو الآلام.
يبدو أنّ العام 2025 يأبى طيّ صفحته الأخيرة بهدوء، مُصرًّا على توديع العراق ومسيحيّيه بأحداثٍ متشعّبة وضجيجٍ إعلاميّ مرتبط بعظة أخيرة للبطريرك الكلدانيّ الكاردينال لويس روفائيل ساكو.
يُخبرنا لوقا الإنجيليّ أنّ يسوع نشأ في عائلة يهوديّة تلتزم الطقوس الدينيّة، سالكًا المسار النموذجيّ لأطفال مجتمعه.
لا تذكر الأناجيل القانونيّة الكثير عن طفولة يسوع، بدءًا ببشارة الحبل به إلى سنّ الثانية عشرة. وبينما يُخصّص لوقا ومتّى آياتٍ معدودة لهذه المرحلة، لا نجد لدى مرقس ويوحنّا أيّ ذكرٍ لها. فماذا نعرف عن طفولة يسوع؟
قصَدَ الله عبر إعلان بُشرى ميلاد الطفل يسوع للرُّعاة، من خلال كلمات الملاك وترنيمة الجوق السماويّ، أن يؤكّد أنّ الطفل المولود ليس مُخلِّصًا لشعب إسرائيل فحسب، بل هو للعالم أجمع (لوقا 2: 10-14)، وأنّ حَمْل بُشرى ميلاده إلى العالم مسؤوليّتنا جميعًا.
في خضمّ استعدادات العالم لعيدَي الميلاد ورأس السنة، تعيش الكنيسة زمن المجيء الطقسيّ استعدادًا للاحتفال بولادة ربّنا يسوع المسيح، الكلمة المتجسِّد الآتي للقائنا، وعمّانوئيل الذي اختار أن يولد طفلًا ويسكن بيننا. فكيف ينبغي أن يكون لقاؤنا بالربّ؟ وأيّ نوعٍ من الولادة يُريده لنا؟
لم يزل الله فاتحًا أبواب رحمته ومانحًا شعبه فرصةً تلو الأخرى، منذ بدء الخليقة وحتّى يومنا هذا. وما زمن الميلاد اليوم إلّا فرصة متجدّدة يعطينا الله إيّاها، مُذَكِّرًا إيّانا بأنّ ملكوته مهيّأ بانتظارنا وبأنّ زمن الميلاد والتجسّد هو فرصتنا السانحة لنلحق بركبه.
قد يبدو الربط بين الميلاد والقيامة أمرًا غير مألوف للوهلة الأولى؛ فهنا طفل يولد في مغارة فقيرة في بيت لحم، وهناك مخلّص يقوم من قبر محفور في صخرٍ بأورشليم.
عاد دير مار أوراها التاريخيّ في العراق ليفتح أبوابه من جديد أمام المؤمنين والمصلّين والزائرين عقب انتهاء أعمال إعماره وترميمه التي نفّذها ديوان أوقاف الديانات المسيحيّة والإيزيديّة والصابئة المندائيّة، لإزالة آثار التخريب التي خلّفها تنظيم داعش الإرهابيّ.
مع اقتراب عيدَي الميلاد ورأس السنة، برزت حادثة اعتداءٍ جديد على مقبرةٍ للمسيحيّين في قضاء شقلاوا، التابع لمحافظة أربيل بإقليم كُردستان العراق، لتُعيد الاعتداءات المتكرّرة التي طالت مقابر مسيحيّة عدّة في البلاد إلى الواجهة مجدّدًا.
عاد الله وتذكّر شعبه الذي اختاره وسار معه، فأرسل ملاكَه مبَشِّرًا زكريّا بمولد يوحنّا، آخر أنبياء العهد القديم، وكَسَر صمتًا دام قرابة 500 سنة.
يُبرِز الإنجيل المقدّس قصّة المجوس القادمين من الشرق، باحثين عن لقاءٍ حقيقيّ يجمعهم بالملك المولود، بوصفها أحد أجمل النماذج الكتابيّة المعبّرة عن عظمة التغيير والتحوّل في حياة الإنسان الذي يلتقي الربّ. هؤلاء الوثنيّون لم يتوقّفوا عند النجم، منبهرين بجماله، بل انطلقوا ليلتقوا مَن يُشير إليه هذا النجم.
يقدِّم حَدَث عماد يسوع في نهر الأردن، على يدَي يوحنا المعمدان، إعلانًا سماويًّا لانطلاقة حياته العلنيّة. هنا السماء تنفتح لتضعنا في حضرة الآب فنسمع صوتَه القائل: «هذا هو ابني الحبيب»، ونرى الروح القدس نازلًا على شكل حمامة، في تجلٍّ لحضور الثالوث الأقدس.