بعد قرابة شهر على زيارة البابا لاوون الرابع عشر مستشفى الصليب للأمراض النفسية والعقلية في جلّ الديب-بقنّايا، لبنان وما حملته من رسائل رجاء إنساني عميق، عاد المكان ليشهد محطة مضيئة في زمن الميلاد.
في العام الماضي، اختار البابا فرنسيس افتتاح باب مقدّس في أحد سجون روما، في خطوة لافتة أراد من خلالها وضع الرحمة في قلب اليوبيل، والتذكير بأنّها لا تستثني أحدًا، ولا سيّما مَن هم خلف القضبان.
حملَ عيد الميلاد هذا العام مفاجأةً خاصّة من البابا لاوون الرابع عشر، حين توجَّه إلى العالم بمعايدات بعشر لغات، في لفتة بدت بسيطة لكنّها غنيّة بالدلالات. وسرعان ما أثار هذا المشهد فضول كثيرين تساءلوا: هل يُتقن البابا فعلًا هذه اللغات كلّها، أم أنّ للرسالة معنى أعمق من اللغة نفسها؟
أكّد البابا لاوون الرابع عشر، في كلمته اليوم قبل تلاوة صلاة التبشير الملائكي مع المؤمنين في ساحة القديس بطرس الفاتيكانيّة، أنّ الاستشهاد هو ولادة إلى السماء. وقال: «نأتي إلى العالم من دون أن نختار ذلك، لكنّنا نعبر لاحقًا خبرات كثيرة يُطلب منّا فيها، بوعيٍ متزايد، أن نخرج إلى النور وأن نختاره».
أعلنت الشبكة العالميّة لصلاة البابا لائحة نيّات حدّدها لاوون الرابع عشر للعام 2026. في كلّ شهر، يدعو البابا الكاثوليك حول العالم إلى الصلاة على نيّة محدّدة ويشرح في شريط فيديو سبب اختياره تلك النيّة.
تعود بركة «أوربي إت أوربي» إلى زمنٍ يسبق اختراع التلفزيون بقرون. ومع ذلك، يتلقّى معظم الناس اليوم هذه البركة عبر وسائل الإعلام. كلّ عام، يجتمع الكاثوليك من حول العالم أمام شاشات التلفزيون وأجهزة الراديو والبثّ المباشر عبر الإنترنت، لمتابعة البابا وهو يمنح بركة «أوربي إت أوربي» لمدينة روما والعالم أجمع. فما هي هذه البركة؟
يمنح البابا لاوون الرابع عشر اليوم مدينة روما والعالم بركة «أوربي إت أوربي» لمناسبة عيد الميلاد. وفي ما يأتي، نستعيد ما قاله البابوات السابقون في أوّل بركة «إلى روما والعالم» في عيد الميلاد بعد انتخابهم، وهي كلمات عكست رؤيتهم الأولى لمعنى الميلاد والسلام والإنسان.
في ليلة 24 ديسمبر/كانون الأول من كلّ عام، يترأس البابا القدّاس الإلهيّ في بازيليك القديس بطرس الفاتيكانية بمشاركة آلاف المؤمنين، إلّا أنّ هذا المشهد الاحتفالي لم يكن دائمًا خاليًا من التوتر. ففي ليلة الميلاد عام 2009، تعرّض البابا بنديكتوس السادس عشر لحادثة داخل البازيليك.
سنة تقترب اليوبيل من نهايتها، والأبواب التي فُتحت في هذا الزمن الاستثنائي ستُغلَق قريبًا. فما أبرز النشاطات المتبقيّة في هذه السنة المميّزة؟
أكّد البابا لاوون الرابع عشر صباح اليوم في قاعة البركات الفاتيكانية في خلال لقاء أعضاء الكوريا الرومانية لتبادل تهاني عيد الميلاد، أنّ الكنيسة في طبيعتها منفتحة على الخارج، متوجّهة إلى العالم، ورسوليّة.
تُعدّ زيارة روما استثنائيّة في أيّ وقت، لكنّها تكتسب سحرًا مضاعفًا في زمن الميلاد، إذ تضجّ بالأضواء والأسواق والاحتفالات التي تمنح الشوارع حياةً مختلفة. فما أبرز المحطّات التي لا ينبغي تفويتها إذا كنت في روما؟
دعا البابا لاوون الرابع عشر، في كلمته اليوم قبل تلاوة صلاة التبشير الملائكي مع المؤمنين في ساحة القديس بطرس الفاتيكانيّة، إلى تأمّل شخصيّة القديس يوسف.
بعد سبعة أشهر فقط على انتخابه حبرًا أعظم، لم يكتفِ البابا لاوون الرابع عشر بترك بصمته داخل أسوار الفاتيكان، بل شقّ طريقه سريعًا إلى عالم هوليوود ونخبة الموضة العالمية، ليحجز مكانه في لائحة مجلّة «فوغ» Vogue لأفضل إطلالات العام 2025.
لعيد الميلاد في لبنان نكهة خاصّة: من الشمال إلى الجنوب، تتزيّن القرى وتُضاء الشوارع، لأنّ الناس اعتادوا أن يختاروا الفرح مهما اشتدّت الظروف.
في مساء يوم الثلاثاء، وعلى إيقاع تراتيل تحمل صلاة هذا الوطن ورجاءه، انطلقَ في لبنان حدثٌ استثنائيّ يطمح إلى دخول التاريخ: أمسية ترانيم ميلاديّة متواصلة تمتدّ على مدى 170 ساعة بلا انقطاع، في محاولةٍ لكسر رقمٍ قياسيّ عالميّ وتسجيل اسم بلد الأرز في موسوعة غينيس.
للمرّة الأولى منذ أكثر من عقد، يحلّ عيد الميلاد من دون وجود البابا فرنسيس بين أبنائه. غيابه الجسدي يفرض واقعًا جديدًا، لكن كلماته التي شكّلت بوصلة روحية وأخلاقية في زمن مضطرب، لا تزال حاضرة في هذا العيد.
تقترب سنة اليوبيل من محطّتها الأخيرة، لكنّ ما تحمله من لقاءات ورسائل لا يزال مستمرًّا. في روما، تتواصل المبادرات، موجّهةً دعوة مفتوحة إلى الحجّاج والزائرين لاكتشاف محطّات جديدة تجمع الإيمان والفنّ.
أكّد البابا لاوون الرابع عشر صباح اليوم في خلال القدّاس الإلهي في بازيليك القدّيس بطرس الفاتيكانية لمناسبة يوبيل السجناء، أنّ العدالة هي دائمًا مسار ترميم ومصالحة.
أثارت منشورات متداولة على مواقع التواصل الاجتماعيّ في لبنان نقاشًا واسعًا حول كاهن يعمل منسِّقًا موسيقيًّا DJ، قيل إنّه قد يزور بيروت قريبًا لإحياء حفلة موسيقيّة.
انتهت رحلة البابا لاوون الرابع عشر إلى لبنان، لكنّ أثرها يجب ألّا يُطوى أو يُختزل في ذكريات عابرة. الكلمات التي قالها الأب الأقدس في لبنان هي دعوة مفتوحة إلى التأمّل وإعادة النظر في واقعنا الوطني والإيماني وفي الدور الواجب على كلّ لبناني تأديته ليكون صانع سلام ورجاء في وطن جريح.