معايدات الميلاد البابويّة… معانٍ رمزيّة عميقة

التعدّديّة اللغويّة هي جسر حوار ورسالة انفتاح تتجاوز الاعتبارات السياسيّة التعدّديّة اللغويّة هي جسر حوار ورسالة انفتاح تتجاوز الاعتبارات السياسيّة | مصدر الصورة: دانييل إيبانيز/آسي مينا

حملَ عيد الميلاد هذا العام مفاجأةً خاصّة من البابا لاوون الرابع عشر، حين توجَّه إلى العالم بمعايدات بعشر لغات، في لفتة بدت بسيطة لكنّها غنيّة بالدلالات. وسرعان ما أثار هذا المشهد فضول كثيرين تساءلوا: هل يُتقن البابا فعلًا هذه اللغات كلّها، أم أنّ للرسالة معنى أعمق من اللغة نفسها؟

تحدّث الحبر الأعظم في تلك المعايدات بالإيطاليّة، والفرنسيّة، والإنجليزيّة، والألمانيّة، والإسبانيّة، والبرتغاليّة، والبولنديّة، والعربيّة، والماندارينيّة الصينيّة، إضافة إلى اللاتينيّة. هو لا يتقن هذه اللغات كلّها، لكنّه يُجيد بطلاقةٍ الإسبانيّة، والإيطاليّة، والفرنسيّة، والإنجليزيّة، والبرتغاليّة. كذلك، يستطيع قراءة الألمانيّة واللاتينيّة، علمًا أنّ لغته الأمّ هي الإنجليزيّة.

ولم تكن معايدة عيد الميلاد هذه، المرّة الأولى التي استخدم فيها البابا العربيّة. ففي زيارته لبنان، تبادل مع الحاضرين بضع كلمات بالعربيّة، مثل «السلام لكم»، في لفتة لاقت ترحيبًا واسعًا. وقد تحدّث بالفرنسيّة والإنجليزيّة في معظم خطاباته في خلال تلك الزيارة.

وتتجاوز مسألة استخدام البابا لغاتٍ متعدّدة البُعد اللغويّ، لتلامس معنى رمزيًّا عميقًا في رسالة الكنيسة نفسها. فالتحدّث بلغات الشعوب هو تعبير عن القرب، والاعتراف بالهويّات، والتأكيد أنّ الإنجيل موجّه إلى كلّ إنسان بلا استثناء. بهذه المبادرة، يُذكّر البابا بأنّ الإيمان لا يُحصر بلغة أو ثقافة، بل يجدّد حضوره حيثما وُجِد إنسان يبحث عن الرجاء والمعنى.

يُذكر في هذا السياق أنّ البابا فرنسيس أعلن العام الماضي إضافة اللغة الصينيّة إلى اللغات الرسميّة في المقابلات العامّة البابويّة، لتصبح اللغة التاسعة المعتمدة. وتُعدّ الماندارينيّة اليوم اللغة الأكثر انتشارًا في العالم، إذ يتحدّث بها قرابة مليار شخص، متقدّمةً على الإسبانيّة والإنجليزيّة. وقد جاءت هذه الخطوة في لحظة دقيقة من العلاقات بين الفاتيكان والصين، إلّا أنّها تعكس في الوقت عينه التزامًا أوسع لدى الكرسيّ الرسوليّ في مجال التعدّديّة اللغويّة التي تُعدّ جسر حوار ورسالة انفتاح تتجاوز الاعتبارات السياسيّة.

رسالتنا الحقيقة. انضمّ إلينا!

تبرّعك الشهري يساعدنا على الاستمرار بنقل الحقيقة بعدل وإنصاف ونزاهة ووفاء ليسوع المسيح وكنيسته