صرخ في برية الوحشية البشرية كيوحنا المعمدان، وسار في دمشق وعلى طريقها كبولس الرسول، ونال الكاردينالية من البابا فرنسيس، في خطوة غير اعتيادية لسفير بابوي، كما سلّم خلفه البابا لاوون الرابع عشر درع التثبيت (الباليوم) مع بداية حبريته… إنه القاصد الرسولي في سوريا الكاردينال ماريو زيناري، الذي يختتم خدمته الدبلوماسية في البلاد بعد 18 سنة حمل في خلالها صوت سوريا ومسيحييها إلى العالم.
في تحوُّل ميدانيّ بارز، بسطت القوّات الحكوميّة سيطرتها هذا الأسبوع على مساحات شاسعة من منطقة شمال شرق سوريا (الجزيرة)، عقب انسحاب قوّات سوريا الديمقراطيّة (قسد) منها نتيجة هجوم مباغت، فيما بقيت مدينتا الحسكة والقامشلي خارج هذا التقدّم. ومع إعلان دمشق عزمها على استعادة المدينتَين، يعيش المسيحيّون هناك حالًا من القلق والترقّب، مقرونة بأمل بأن تُدار المرحلة المقبلة عبر مسارات سياسيّة سلميّة، تُجنّب المنطقة مزيدًا من العنف والاضطراب.
في إطار الجهود المسكونيّة لتعزيز الشهادة المسيحيّة المشتركة، افتُتِح أمس الخميس أسبوع الصلاة لوحدة المسيحيّين، برعاية مجلس كنائس الشرق الأوسط ومجلس كنائس مصر، ورئاسة بطريرك الإسكندريّة للأقباط الكاثوليك ورئيس مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في مصر الأنبا إبراهيم إسحق، في كنيسة قلب يسوع بمصر الجديدة-القاهرة، وبمشاركة واسعة لممثّلي مختلف الطوائف المسيحيّة في البلاد.
رغم مرور أكثر من عشرة أيّام على توقّف المعارك في مدينة حلب شماليّ سوريا، لا تزال عائلات مسيحيّة كثيرة في حيَّي الأشرفيّة والشيخ مقصود عاجزةً عن العودة إلى منازلها. هنا، برَزَ دور الكنيسة في إطلاق مبادرة إنسانيّة تهدف إلى ترميم البيوت وإعادة الحياة إليها.
في ظل الاضطرابات التي تعصف بالشرق الأوسط، وجّه النائب البطريركي للروم الملكيين الكاثوليك في مصر والسودان وجنوب السودان، المطران جان ماري شامي، رسالة إلى مؤمني الكنيسة الملكية الكاثوليكية وإلى ذوي الإرادة الصالحة، دعا فيها إلى الصوم والسجود والصلاة لأجل السلام.
بعد اختتام سنة اليوبيل في مصر رسميًّا قبل أيام، تنطلق الكنيسة القبطية الكاثوليكية بمشروعها الرعوي للعام الجديد بعنوان: «الروح القدس وتجديد الكنيسة». يمتد المشروع حتى أكتوبر/تشرين الأول المقبل، ويحمل رؤية كنسية تسعى إلى توحيد الجهود الرعوية والروحية، مستلهمًا قوة التجديد من عمل الروح القدس في حياة الكنيسة وأبنائها.
في خطوة تعكس عمق الأزمة التي تُواجهها المؤسّسات التعليميّة في مدينة القدس، عَلَّقت اليوم الاثنين جميع المدارس التابعة لـ«الأمانة العامّة للمؤسّسات التربويّة المسيحيّة» في المدينة، وعددها 14 مدرسة مسيحيّة، دوامها، بالإضافة إلى خمس مدارس خاصّة أخرى، بسبب قيود السلطات الإسرائيليّة على وصول المعلّمين إلى تلك المدارس.
احتضنت كنيسة مار مارون في مصر الجديدة-القاهرة القدّاس الختاميّ لسنة يوبيل «حُجّاج الرجاء»، في احتفال كنسيّ كاثوليكيّ جامع ترأّسه بطريرك الإسكندريّة للأقباط الكاثوليك إبراهيم إسحق، وبطريرك أنطاكيا وسائر المشرق للروم الملكيّين الكاثوليك يوسف العبسي، بحضور السفير الفاتيكانيّ في مصر المطران نيقولاس هنري، ورؤساء الطوائف الكاثوليكيّة في مصر.
بعد ثلاثة أيّام من الاشتباكات العنيفة بين القوّات الحكوميّة السوريّة وعناصر «الأسايش» الأكراد، والتي بلغت ذروتها أمس، ساد اليوم هدوءٌ نسبيّ حيَّي الأشرفيّة والشيخ مقصود في مدينة حلب، ما أتاح لسكّان المنطقة التقاط أنفاسهم.
تعيش مدينة حلب منذ أمس حالًا من الخوف والقلق الشديد مع عودة الرصاص والقذائف إلى قلب أحيائها السكنيّة، ليُعلن الجيش السوريّ الحكوميّ حظر تجوّل دخَلَ بعد ظهر اليوم حيّز التنفيذ في حيَّي الشيخ مقصود والأشرفيّة، عقب مواجهات عنيفة مع قوّات «الأسايش» الكرديّة المسيطرة على الحيَّين.
«لِنرفَع صلاتنا معًا لأجل السلام، أوّلًا بين الأمم وكذلك في بيوتنا وعائلاتنا». بهذه الدعوة التي أطلقها البابا لاوون الرابع عشر في عيد القدّيسة مريم والدة الله واليوم العالميّ للسلام، يستقبل السوريّون المسيحيّون العام 2026 بمزيج من الرجاء والحذر، آملين أن يحمل بعض التعافي لوطنٍ أنهكته الأزمات والكوارث.
أجرى الأنبا باخوم، المتحدّث الرسميّ باسم الكنيسة الكاثوليكيّة في مصر ومسؤول اللجنة الأسقفيّة للإعلام، قراءةً عبر «آسي مينا» لمسيرة الكنيسة الكاثوليكيّة ودورها في مصر، مستعرضًا ماضيها وحاضرها ورؤيتها للمستقبل، في مجتمعٍ متنوّع ووسط تحدّيات متغيّرة.
شكّلَ العام 2025 مرحلةً متقلّبة بالنسبة إلى مسيحيّي الشرق الأوسط، تماوج فيها مشهد المبادرات الداعمة ورسائل الرجاء من جهة، ومشهد التحولات والأزمات الأمنيّة والمعيشيّة والهجرة المتواصلة من جهة ثانية.
اختتمت النيابة الرسوليّة للاتين في مصر سنة يوبيل «حجّاج الرجاء 2025» بعد عام مفعم باللقاءات والفعاليّات الروحيّة والإنسانيّة، بقدّاس احتفاليّ ترأّسه راعيها المطران كلاوديو لوراتي في كنيسة سانت كاترين-الإسكندريّة، تلاه قدّاس ثانٍ في بازيليك السيّدة العذراء، مصر الجديدة-القاهرة.
عيد ميلاد السيّد المسيح ليس حدثًا دينيًّا فحسب، بل لحظة إلهام عابرة للزمن، تتجسّد في الفنّ كما في الإيمان. من قلب القاهرة القديمة، وفي جوار مجمع الأديان، تفتح الفنّانة التشكيليّة دوريس حنا دوس نافذةً روحيّة على الميلاد، عبر أعمال فنّية تستحضر الذاكرة المقدّسة لمصر.
لطالما وُصِفَت تركيا بأنّها «الجسر»؛ لا لأنّها تمتدّ جغرافيًّا بين قارّتَين فحسب، بل لأنّها تعيش يوميًّا توتّر الهويّة بين الشرق والغرب. هذا التوصيف لا يبدو مجازيًّا عند الوقوف في ميدان تقسيم بإسطنبول أمام تمثال الجمهوريّة، حيث تتجاور دلالتان بصريّتان لافتتان: وجه منحوت لامرأة محجّبة في جهة الشرق، وآخَر بلا حجاب غربًا. في هذا التمثال تختصر تركيا سرديّتها الحديثة: دولة ذات غالبيّة مسلمة ساحقة، لكنّها تأسّست على مشروع علمانيّ، وتتحرّك باستمرار بين مرجعيّتَين ثقافيّتَين وحضاريّتَين.
في أجواء يسودها الفرح وروح الميلاد، نظّمت أخويّة «شبيبة سيّدة الانتقال» للجامعيّين أمسية ميلاديّة بعنوان «الكلمة صار جسدًا فسكن بيننا»، برعاية رئيس أساقفة الحسكة ونصيبين للسريان الكاثوليك المطران يعقوب جوزف شمعي وحضوره، وإرشاد الشمّاس الإنجيليّ ميخائيل مايكل توما.
في مشهد يعكس توق السوريين إلى الحياة والفرح بعد سنوات طويلة من المعاناة، تتواصل مظاهر البهجة بعيد الميلاد في مختلف المناطق السورية حاملةً رسائل أمل تتجاوز الانقسامات والجراح. وتزامنت هذه الأجواء مع الإلغاء الرسمي لقانون قيصر، وهو تطور يضع الدولة أمام تحدّي إعادة بناء الاقتصاد وتأمين مقومات العيش الكريم للمواطنين.
في زمن العيد، يقصد الناس الكنائس والمعارض والساحات المزيّنة بأشجار الميلاد. لكنّ فوج اليسوعيّة الكشفيّ في حلب اختار هذا العام قلب المعادلة وحمل فرحة الميلاد بنفسه إلى الناس في أماكن تجمّعهم. هي مبادرة جديدة عنوانها «فان الميلاد»، تسعى إلى نشر البهجة وإحياء معنى العيد خارج الجدران.
بعد أكثر من عامين ونصف العام على اندلاع الحرب في السودان، ما زالت المعارك الدامية مستعرة، مخلّفة أرقامًا صادمة لناحية أعداد القتلى والنازحين وحجم الدمار الذي لحق بالمباني والمنشآت، بما فيها الكنائس، في ظلّ تغطية إعلاميّة عربيّة ودوليّة محدودة.