مسيحيّو العراق يودّعون العام 2025 بأحداث متشعّبة وضجيج إعلاميّ

مسيحيّو العراق يودّعون العام 2025 بأحداثٍ متفرّقة مسيحيّو العراق يودّعون العام 2025 بأحداثٍ متفرّقة | مصدر الصورة: إسماعيل عدنان/آسي مينا

يبدو أنّ العام 2025 يأبى طيّ صفحته الأخيرة بهدوء، مُصرًّا على توديع العراق ومسيحيّيه بأحداثٍ متشعّبة وضجيجٍ إعلاميّ مرتبط بعظة أخيرة للبطريرك الكلدانيّ الكاردينال لويس روفائيل ساكو.

مع مطلع العام، بادرت البطريركيّة الكلدانيّة إلى سدّ فراغٍ تركه غياب إعلانٍ رسميٍّ عن أعداد مسيحيّي العراق ضمن نتائج التعداد السكّانيّ أواخر 2024 وأكّدت أنّ أعدادهم تقارب اليوم 450 ألف نسمة، إذ يُشكّلون 1% من 45 مليونًا هم سكّان العراق، وفق التعداد.

على خطى حجّاج الرجاء

 واكب مسيحيّو العراق سنة اليوبيل عبر أكثر من نشاط، إذ نظّمت رهبانيّتا بنات مريم المحبول بها بلا دنس وبنات قلب يسوع الأقدس لقاءاتٍ روحيّة ورحلة حجٍّ إلى كنائس وأديار عدّة في العراق، كما شاركت حشود «أخوات مريم البتول» في رحلةِ حجٍّ وصلاة وتأمّل إلى الكنائس المُعَمَّرة في مدينة الموصل.

إلى جانب أنشطةٍ وفعالياتٍ أخرى احتفالًا بيوبيلات الشبيبة والحياة المكرَّسة والجوقات، فضلًا عن يوبيل الكنائس الشرقيّة، واكبت كنيسة العراق احتفال العالم المسيحيّ بالذكرى الـ1700 لانعقاد مَجْمَع نيقيا (325–2025)  بمؤتمرٍ أكاديميّ دوليّ نظّمته كنيسة المشرق الآشوريّة.

كنائس وأديار تنفض غبار الدمار

رغم صَخب الانتخابات واحتدام المنافسة على المقاعد الخمسة المخصّصة لكوتا المسيحيّين في مجلس النوّاب، ووسط الإدانة المصاحبة للاعتداءات المتكرّرة على مقابر المسيحيّين في البلاد ورفع الأصوات داعيةً إلى ردع خطاب الكراهية، علا رنين أجراس كنائس عدّة شُيِّدَت، أو أعيد إعمارها وترميمها لينشر المحبّة ويدعو إلى السلام وقبول الآخر المختلف.

البطريرك لويس روفائيل ساكو. مصدر الصورة: آسي مينا
البطريرك لويس روفائيل ساكو. مصدر الصورة: آسي مينا

أزمة تطبيع

أخيرًا، عكّرت زوبعةٌ سياسيّة مُفتَعَلة أفراح الميلاد، إذ تسبب ورود مصطلح «تطبيع» في موعظة ساكو إبّان قدّاس الميلاد الاحتفاليّ في كاتدرائيّة مار يوسف-بغداد، بحضور رئيس الوزراء العراقيّ محمد شياع السودانيّ، في إثارةِ جَدَلٍ سياسيٍّ حاد. إذ سارع السوداني إلى اعتلاء المنصّة عقب كلمة ساكو ليشدّد على أنّ «مفردة (التطبيع) لا وجود لها في القاموس العراقيّ لأنها ارتبطت بـ(كيان محتل)». وتلقّفت القنوات والمواقع الإخباريّة والصفحات الشخصيّة المصطلح من دون التدقيق في المعنى المقصود، بل باعتباره «جريمة يعاقب عليها القانون العراقيّ، وكلّ من يحرّض أم يطالب به، كائنًا من كان، فهو ليس بمنأى عن العقوبة».

ورغم إصدار البطريركيّة الكلدانيّة توضيحاتٍ عدّة في شأن التطبيع الذي  أشار إليه ساكو، وتأكيدها أنه «ليس تطبيعًا سياسيًّا مع إسرائيل»، تعالت أصواتٌ، مستغِلّةً سوء الفهم، ومطالبةً بتطبيق نصّ القانون العراقيّ: «يُعاقَب بالإعدام أو السجن المؤبَّد كلّ من طبَّع أو تخابر مع الكيان الصهيونيّ أو روّج له».

وإزاء تصاعُد اللهجة العدائيّة وترويج تسجيل صوتيٍّ، نفت البطريركيّة الكلدانيّة صحّته، يتحدّث فيه ساكو عن زيارته إسرائيل، أكّد البطريرك، عبر تسجيلٍ مصوَّر، أنّ جهةً سياسيّة معيّنة تتحمّل مسؤوليّة افتعال هذه الحملة الشرسة ضدّه.

وأعاد شرح مقصده بشأن التطبيع مع العراق، بلد إبراهيم ومهد الحضارات. وأعرب عن أسفه في شأن معظم المعلّقين كونهم «لا يقرأون ولا يحلّلون ولا يفهمون» ويكتفون بالانفعال العاطفيّ العنيف. واستدرك: «إذا كان إعدامي لأجل إنقاذ العراق فأنا جاهز».

على صعيدٍ متصل، دعم نوّاب وقانونيّون، وتحالفات وأحزاب سياسيّة ومؤسّسات مدنيّة مسيحيّة موقف ساكو، مندّدين بمحاولات «التصيّد في الماء العكر لتحقيق مكاسب شخصيّة وفئويّة على حساب الدولة والشعب». ودعوا إلى تغليب صوت العقل والحقيقة على ضجيج التحريض والتضليل.

ويبدو أنّ العاصفة بدأت تميل إلى الانجلاء مع قرار محكمة تحقيق الكرخ الثالثة رفض الشكوى المقدّمة ضد ساكو، وفق ما أعلنه موقع البطريركيّة، شاكرًا القضاء العراقيّ على فهمه كلام البطريرك بمعناه الصحيح.

رسالتنا الحقيقة. انضمّ إلينا!

تبرّعك الشهري يساعدنا على الاستمرار بنقل الحقيقة بعدل وإنصاف ونزاهة ووفاء ليسوع المسيح وكنيسته