قبيل زيارة البابا... إضاءة على تاريخ الكنيسة وحاضرها في البحرين

شعار زيارة البابا فرنسيس البحرين شعار زيارة البابا فرنسيس البحرين | Provided by: Vatican Media

يجري البابا فرنسيس زيارة للبحرين من 3 إلى 6 نوفمبر/تشرين الثاني الحالي هي الأولى لحبر أعظم في هذا البلد. فما هو واقع الوجود المسيحي وتاريخه في هذه الدولة الخليجيّة؟

يعود الوجود المسيحي في شبه الجزيرة العربيّة عمومًا إلى القرن الرابع الميلادي على أقلّ تقدير. وفي القرن الخامس، كانت البحرين مركزًا رئيسيًّا لكنيسة المشرق النسطوريّة، وشكّلت مدينة سماهيج مقرًّا أساسيًّا لها. ولا تزال قرى عدّة في جزيرة المحرق تحتفظ بأسماء مسيحيّة، منها قرية الدير. كما أن معرفتنا بوجود أسقفٍ في البحرين في أواخر القرن السابع تعطينا مؤشّرًا إلى أن المسيحيّة لم تنقرض في القرن السابع مع دخول الإسلام وإنّما شبه الانقراض حصل في القرن الثامن.

عادت المسيحيّة لتدخل البحرين من جديد منذ العام 1892 حين افتتحت الإرساليّة الأميركيّة العربيّة -وهي إرسالية بروتستانتيّة- فرعًا لها في المنامة، فأسّست تدريجًا مدارس ومستوصفاتٍ ومستشفيات، وكذلك أوّل كنيسة في الخليج العربي في العام 1906. أمّا أوّل كنيسة كاثوليكيّة بُنِيَتْ في الخليج العربي، فكانت «كنيسة القلب المقدّس» في العام 1939 على أرض قدّمها أمير البحرين. وبعد ستّين عامًا من هذا التاريخ، أقامت البحرين علاقات دبلوماسيّة مع الفاتيكان.

وقد شهدت هذه العلاقات تقدّمًا متسارعًا منذ العام 2014 عندما زار ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة الفاتيكان والتقى البابا، وتلت ذلك زياراتٌ عدّة لمسؤولين بحرينيين إلى الفاتيكان. كما أيّد ملك البحرين وثيقة الأخوّة الإنسانيّة من أجل السلام العالمي والعيش المشترك التي وقّعها البابا فرنسيس مع شيخ الأزهر أحمد الطيّب في العام 2019 في الإمارات.

وتمثّلت الخطوة التي مهّدت لهذه العلاقة الإيجابيّة بين الطرفَيْن في المبادرة التي اتّخذها الملك البحريني في العام 2013 بمنحه الكنيسة الكاثوليكيّة أرضًا مساحتها 9000 متر مربّع في العوالي جنوب المنامة لتبدأ الأعمال العمرانيّة في الموقع وتُتوّج في شهر ديسمبر/كانون الأوّل من العام الماضي بافتتاح كاتدرائيّة سيّدة العرب وتكريسها، وهي مبنيّة على الطراز المعماري الحديث وتتّسع لنحو 2500 شخص لتُصبح بذلك أكبر كنيسة كاثوليكيّة في الخليج العربي.

وكان المشروع قد بدأ برغبة كبيرة وجهود حثيثة من النائب الرسولي لشمال شبه الجزيرة العربيّة المطران كاميلو بالين (1944-2020) الذي عمد أيضًا إلى نقل مركز النيابة -التي تتبع لها كل من البحرين والكويت وقطر والسعوديّة- من الكويت إلى البحرين لأنّها الأقرب إلى السعوديّة التي لا توجد كنائس فيها وتضمّ في الوقت نفسه نسبةً كبيرة من اليد العاملة المسيحيّة، ولأنّ سياسة منح التأشيرات في البحرين أكثر تساهلًا.

إن عدد المسيحيين الذين يحملون الجنسيّة البحرينيّة يزيد على 1000 مسيحي، ومنهم شخصيّات بارزة، أمثال: هالة رمزي فايز عضو مجلس الشورى البحريني، وأليس توماس سمعان رئيسة مجلس الشورى البحريني السابقة والسفيرة السابقة لبلادها. أمّا عدد المقيمين بهدف العمل، فيتجاوز الـ250 ألف مسيحي، يشكّل الكاثوليك منهم ثلث هذا العدد على الأقلّ.

وتجدر الإشارة إلى أن الشعار الذي اعتمدته حاضرة الفاتيكان للزيارة يتكوّن من علمَي الكرسي الرسولي ومملكة البحرين ملتصقَيْن على شكل يدَيْن، ويشيران إلى التزام التلاقي بين الأمم وإلى روح الأخوّة الإنسانيّة والنيّة الحسنة التي تجمعهما. كما أن شكل اليدَيْن المرفوعتَيْن معًا هو مناشدة للخالق من أجل السلام الذي تمّ التعبير عنه بغصن زيتون (رمز السلام) يقع في منتصف العلمَيْن. وقد لُوِّنَتْ عبارة «البابا فرنسيس» بالأزرق للإشارة إلى أن الرحلة الباباويّة موكلة إلى شفاعة مريم العذراء، راعية النيابة الرسوليّة في شمال شبه الجزيرة العربيّة.

مهمّتنا هي الحقيقة. انضمّ إلينا!

تبرّعك الشهري سيساعدنا على الاستمرار بنقل الحقيقة، بعدل وإنصاف ونزاهة ووفاء ليسوع المسيح وكنيسته