بغداد, الجمعة 23 يناير، 2026
لم يَكتسب توما بن القس هرمز أودو حضوره في الذاكرة الكنسيّة والثقافيّة من انتسابه إلى عائلة أودو العريقة التي أنجبت للكنيسة الكلدانيّة بطاركةً ومطارنة وقُسوسًا خدموا بأمانة وتفانٍ، بل اجتهد ليحفر أثره في ذاكرة التاريخ ويترك بصمته في خدمة الفكر والكنيسة ومؤمنيها، حدّ الاستشهاد.
وُلِدَ توما في ألقوش التابعة لمحافظة نينوى العراقيّة في العام 1855، ونال تعليمه الأوّليّ في مدارسها. وفي العام 1869 «عندما استُدْعِيَ البطريرك يوسف أودو مع مطارنة طائفته لحضور المَجْمَع الفاتيكانيّ الأوّل، اصطحب توما مع جمع من رفاقه إلى روما للدراسة في كلّيّة انتشار الإيمان»، وفق كتاب «ألقوش عبر التاريخ» للمطران يوسف بابانا.
بعد استكمال دراسته واقتباله الرسامة الكهنوتيّة في العام 1880، عاد توما إلى الوطن، فاتّخذه البطريرك إيليا عبّو اليونان كاتمًا لأسراره، ثمّ عيّنه وكيلًا بطريركيًّا في حلب في العام 1884. وعاد إلى الموصل في العام 1888 ليخدم بمعهد شمعون الصفا الكهنوتيّ البطريركيّ. عقب شغور كرسيّ أورميا في العام 1892، اختير توما أودو رئيسًا لأساقفة هذه الأبرشيّة الكلدانيّة، «وفي العام 1896 كانت الكنيسة الكلدانيّة تضمّ 6000 مؤمن وأربعين كاهنًا و18 كنيسة».
أغنى توما الثقافة عمومًا والمكتبة الكنسيّة خصوصًا، بنتاجاتٍ عدّة لعلّ أبرزها «كنز اللغة الآراميّة»، وهو معجم كلدانيّ-كلدانيّ ضخم، طبعت مطبعة الآباء الدومنيكان في الموصل الجزء الأول في العام 1897، والثاني في العام 1900، وكتاب «نحو اللغة السواديّة» في قواعد اللغة السريانيّة الشرقيّة المحكيّة.


