كيف نعيش الطمأنينة في عالم التحدّيات؟

كلمات الربّ تدعونا دائمًا إلى راحة الاتّكال عليه كلمات الربّ تدعونا دائمًا إلى راحة الاتّكال عليه | مصدر الصورة: BRAIN2HANDS/Shutterstock

لطالما سمعنا: «الحركة بركة» ونصائح كثيرة مشابهة تدعو الإنسان إلى بذل مزيدٍ من الجهد لكسب مزيدٍ من الأرباح ومزيدٍ من النفوذ والسطوة، كي يجنّب نفسه مصاعب الحياة ومعاناتها، أو ينقذها. لكنّ لله رأيًا مغايرًا في شأن الخلاص، بل معاكسًا تمامًا.

حين نتأمّل كلمات الربّ في سفر إشعياء: «بِالرُّجُوعِ وَالسُّكُونِ تَخْلُصُونَ. بِالْهُدُوءِ وَالطُّمَأْنِينَةِ تَكُونُ قُوَّتُكُمْ» (إش 30: 15) نواجه إحدى أكثر عبارات الكتاب المقدّس صدامًا مع منطق زمننا، كونها تعلّمنا أنّ الخلاص لا يأتي من السرعة بل من الرجوع، أي التوبة، وأنّ القوّة لا تكمن في الضجيج، بل في السكون، وفق ما يشرح المطران بشّار متّي وردة راعي إيبارشيّة أربيل الكلدانيّة عبر «آسي مينا».

المطران بشار متي وردة. مصدر الصورة: إيبارشيّة أربيل الكلدانيّة
المطران بشار متي وردة. مصدر الصورة: إيبارشيّة أربيل الكلدانيّة

الرجوع إلى الله

لسنا مدعوّين إلى رجوعٍ يعني تراجعًا أو هزيمة، بل عودة إلى الأصل، إلى الله؛ «فالإنسان يحتاج العودة إلى حقيقته، إلى قلبه الذي ضاع منه في منتصف الطريق وهو يجري لاهثًا وسط متاهات العالم، وأن يتوقّف ويسأل نفسه في لحظة صدقٍ: لماذا أركض طوال الوقت؟ إلى أين أمضي؟ ما هدف حياتي؟ بالرجوع، يسمح لله بأن يراجع معه مسيرة حياته واتجاهها وسرعتها أيضًا»، بحسب وردة.

وتابع: «أمّا الرَّاحَة فليست في لغة الله كَسَلًا أو هروبًا من المسؤوليّة، بل أن تضع أحمالك على كتفيه هو، تؤدّي ما عليك، وتسلّم الباقي إليه واضعًا حياتك بين يديه، معترفًا بأنّك لست مضطرًّا إلى أن تحمل أثقال العالم وحدك... حينئذٍ ستعرف الراحة الحقيقيّة في الاتّكال على الله».

كثيرون يتوهّمون أنّ قوّتهم الحقيقيّة تكمن في حجم إنجازاتهم في هذه الحياة، فيضيّعون بقلقهم وخوفهم فرصة عيشها بعمق وصدق. وفي هذا الإطار قال وردة: «الإنسان القَلِق يبقى هشًّا من الداخل وإن طوّقته مظاهر القوّة، أمّا من يعيش الطمأنينة في داخله، وإن كان فقيرًا وضعيفًا بمقاييس العالم، فلديه قوّة لا تُفَسَّر، لم يمتلكها بتجاهله واقعه المرير، بل لأنّه وضع هذا الواقع في يد القدير».

ودعا إلى عيش خبرة الرجوع اليوم، عبر الرجوع عن رأي متشدّد، أو حكم قاسٍ، أو عادةٍ تستهلك أرواحنا. وأردف: «فلنجرّب عيش السكينة في خلال دقائق في حضرة الله بعيدًا من ضوضاء العالم، نطفئ الشاشات جميعها، ونشعل شمعةً ونلوذ بالصمت أمامه، وقلوبنا تصرخ: هأنذا قد تعبتُ من الركض وحدي، وليس لي سواك».

وختم وردة مؤكّدًا أنّ كلمات الربّ تدعونا دائمًا إلى راحة الاتّكال عليه، وعيش سكينةٍ تغلب ضجيج هذا العالم، مطمئنين أنّ قوّته تعضد ضعفنا.

رسالتنا الحقيقة. انضمّ إلينا!

تبرّعك الشهري يساعدنا على الاستمرار بنقل الحقيقة بعدل وإنصاف ونزاهة ووفاء ليسوع المسيح وكنيسته