لسنا مدعوّين إلى رجوعٍ يعني تراجعًا أو هزيمة، بل عودة إلى الأصل، إلى الله؛ «فالإنسان يحتاج العودة إلى حقيقته، إلى قلبه الذي ضاع منه في منتصف الطريق وهو يجري لاهثًا وسط متاهات العالم، وأن يتوقّف ويسأل نفسه في لحظة صدقٍ: لماذا أركض طوال الوقت؟ إلى أين أمضي؟ ما هدف حياتي؟ بالرجوع، يسمح لله بأن يراجع معه مسيرة حياته واتجاهها وسرعتها أيضًا»، بحسب وردة.
وتابع: «أمّا الرَّاحَة فليست في لغة الله كَسَلًا أو هروبًا من المسؤوليّة، بل أن تضع أحمالك على كتفيه هو، تؤدّي ما عليك، وتسلّم الباقي إليه واضعًا حياتك بين يديه، معترفًا بأنّك لست مضطرًّا إلى أن تحمل أثقال العالم وحدك... حينئذٍ ستعرف الراحة الحقيقيّة في الاتّكال على الله».
كثيرون يتوهّمون أنّ قوّتهم الحقيقيّة تكمن في حجم إنجازاتهم في هذه الحياة، فيضيّعون بقلقهم وخوفهم فرصة عيشها بعمق وصدق. وفي هذا الإطار قال وردة: «الإنسان القَلِق يبقى هشًّا من الداخل وإن طوّقته مظاهر القوّة، أمّا من يعيش الطمأنينة في داخله، وإن كان فقيرًا وضعيفًا بمقاييس العالم، فلديه قوّة لا تُفَسَّر، لم يمتلكها بتجاهله واقعه المرير، بل لأنّه وضع هذا الواقع في يد القدير».
ودعا إلى عيش خبرة الرجوع اليوم، عبر الرجوع عن رأي متشدّد، أو حكم قاسٍ، أو عادةٍ تستهلك أرواحنا. وأردف: «فلنجرّب عيش السكينة في خلال دقائق في حضرة الله بعيدًا من ضوضاء العالم، نطفئ الشاشات جميعها، ونشعل شمعةً ونلوذ بالصمت أمامه، وقلوبنا تصرخ: هأنذا قد تعبتُ من الركض وحدي، وليس لي سواك».
وختم وردة مؤكّدًا أنّ كلمات الربّ تدعونا دائمًا إلى راحة الاتّكال عليه، وعيش سكينةٍ تغلب ضجيج هذا العالم، مطمئنين أنّ قوّته تعضد ضعفنا.
صحافيّة وقاصّة عراقيّة، مهتمّة بالثقافة والتراث السرياني تعمل في مجال الإعلام. ناشطة في الخدمة الكنسيّة.