الفاتيكان يسمح بمباركة الأزواج المثليّين من دون التغاضي عن نمط حياتهم

ساحة وبازيليك القديس بطرس-الفاتيكان ساحة وبازيليك القديس بطرس-الفاتيكان | مصدر الصورة: PaPicasso/Shutterstock

أصدر الفاتيكان توجيهات جديدة تنصّ على إمكان مباركة الأزواج المثليين من قبل الكهنة الكاثوليك. ويأتي ذلك في سياق التعبير عن القرب الراعوي من هؤلاء من دون غضّ الطرف عن علاقاتهم الجنسية.

تنطبق هذه التوجيهات، الصادرة عن دائرة عقيدة الإيمان، أيضًا على المتزوجين للمرّة الثانية مدنيًّا من دون بطلان زيجاتهم الأولى كنسيًّا، كما على الأزواج في «الحالات الأخرى غير النظامية». وشدّدت الدائرة على أنّ تلك البركات لا ينبغي أن تسبّب أيّ لبسٍ حول طبيعة الزواج. وقد أكّدت الوثيقة أنّ سرّ الزواج المقدّس هو السياق الوحيد السليم للعلاقات الجنسية حيث تجد معناها البشري الكامل.

وأشارت الدائرة إلى أنّ «تعاليم الكنيسة ثابتة لا تتغيّر في مجال الزواج». وأكّدت أنّ المباركات تلك المنصوص عليها في التوجيهات تُمنَح فقط «بشكل عفوي» وليس في سياق ليتورجيّ. وهذه التوجيهات هي الأحدث والأعلى سلطةً في هذا المجال.

وكان الأساقفة البلجيكيون قد نشروا، في سبتمبر/أيلول 2022، مراسم لمباركة الأزواج المثليين، في معارضةٍ لبيان صادر في فبراير/شباط 2021 عن دائرة عقيدة الإيمان الفاتيكانية. وفي مارس/آذار الفائت، وافقت المسيرة السينودسية الألمانية على مباركة ليتورجية للأزواج المثليين والمتزوجين مرة أخرى.

وفي أغسطس/آب، أكّد رئيس أساقفة برلين أنّه لن يعاقب الكهنة الراغبين في إتمام هذه الخطوة. كما نشر خمسة كرادلة في أكتوبر/تشرين الأول الفائت لائحة شكوك، دوبيا، أرسلوها إلى البابا فرنسيس، ويتضمّن أحد الشكوك هذا الموضوع. وقد أصدر الفاتيكان لاحقًا ردّ البابا للكرادلة.

أمّا توجيهات دائرة عقيدة الإيمان الأخيرة فتؤكّد أنّها تأتي لمنع إضفاء الطابع الرسمي على تلك المباركات. وأكّدت الدائرة أنّه لا يتعيّن توقّع أي إجابات أخرى عن طريقة تنظيم هذه المباركات.

تطوّر حقيقيّ في التعليم

تُقَدِّم هذه الوثيقة الجديدة توضيحات حول التصريحات الفاتيكانية السابقة بشأن مباركة الأزواج المثليين. وتصف الوثيقة التوجيهات الجديدة بأنها «تطوّر حقيقي» في تعليم الكنيسة الرسمي حول مباركة تلك العلاقات. وفيها يُفصَل بين الطابع الليتورجي والرعائي-اللاهوتي للمباركات.

وتوضح الوثيقة أنّ السماح للكهنة الكاثوليك بمباركة الأزواج المثليين تعبير عن الرعاية الراعوية و«الحبّ الإلهي غير المشروط».

وأكّدت الوثيقة أنّ تعاليم الكنيسة لن تسمح بزواج المثليين ولن توافق عليها، وأنّ هذه التوضيحات تتناغم مع بيانها الصادر في العام 2021 الذي يؤكّد عدم جواز منح بركات لحالات تتعارض مع إرادة الله.

مباركةٌ ليتورجيّة أم راعوية؟

تشدّد الوثيقة على أنّه لا يمكن اختزال البركات في وجهة النظر الليتورجية وحدها. فلا يمكن التعمية على حبّ الله غير المشروط بحجّة ضرورة توفّر متطلبات أخلاقية معيّنة. فهذه البركات، بحسب الدائرة، لا تستند إلى هيكليات تعليمية أو تنظيمية معينة. ولا ينبغي طلب تحليل أخلاقي معمّق للأفراد، وكمال أدبيّ منهم، قبل منحهم البركة. 

وشرح النصّ أنّ «البركة رسالة تعزية واهتمام وتشجيع. وهي تعكس عناق الله الرحوم وأمومة الكنيسة التي تدعو المؤمنين إلى التحلّي بمشاعر الله عينها تجاه إخوتهم وأخواتهم». فطالِب البركة يعترف ضمنًا بحاجته إلى الله في حياته وبطبيعة الكنيسة كسرّ خلاصي، على حد تعبير الوثيقة، لذلك تلك البركات هي للجميع بلا استثناء. وأشارت الدائرة إلى أنّ طالبي هذه البركات لا يسعون إلى تشريع حالتهم بل إلى رفع كلّ ما فيهم بالروح القدس.

مباركةٌ راعويّة للأزواج المثليّين

ولتجنّب الالتباس، ينصّ الإعلان على مؤهلات أساسية عدة لمنح هذه المباركات، هي:

  • تُعدّ البركة بطبيعتها خارج الإطار الليتورجي. ويجب ألّا يُعَبَّر عنها بأيّ شكل بالطقوس الرسمية الصادرة عن السلطات الكنسية.

  • لا تُعطى البركة إلى جانب مراسم الزواج المدني أو بشكل مرتبط بها. ولا تُستخدم فيها أيّ لغة أو رموز أو ألبسة تخصّ الزواج الكنسي.

  • تُعطى البركة بشكل عفويّ ضمن زيارة لأحد المزارات أو للكهنة أو في جماعة مصلّية أو في خلال رحلة حجّ.

وبالتالي، شددت الدائرة على أنّها لا تسعى إلى تشريع أيّ أمر غير فتح حياة البشر على الله، كي يطلبوا المعونة من لدنه. وأشارت إلى أنّه يجب تنشئة الكهنة كي يتمتّعوا بـ«انتباه راعوي» ويتمكّنوا من تقديم هذه البركات العفوية.

المزيد

تُرجِمَ هذا المقال عن وكالة الأنباء الكاثوليكية، شريك إخباري لـ«آسي مينا» باللغة الإنجليزية، ونُشِر هنا بتصرّف.

رسالتنا الحقيقة. انضمّ إلينا!

تبرّعك الشهري يساعدنا على الاستمرار بنقل الحقيقة بعدل وإنصاف ونزاهة ووفاء ليسوع المسيح وكنيسته