باحث هنغاري يعمل على إنقاذ اللغة السريانيّة

كتابات باللغة السريانيّة تعود إلى القرن الحادي عشر كتابات باللغة السريانيّة تعود إلى القرن الحادي عشر | Provided by: Wikimedia Commons

يعمل باحث ومستكشف هنغاري على إنقاذ اللغة السريانيّة التي تُنسب إلى المسيحيّين السوريّين، باذلًا كلّ ما في استطاعته لإبعادها عن خطر النسيان والضياع.

وقد اختار ستيفان بيرسزل البحث عن الوثائق السريانيّة والآراميّة لكشف أسرارها وعمل على إحياء مجموعة منسيّة من الأدب الأكاديمي المالايالامي، وهو نظام كتابة قديم مستمدّ من نصّ يعتمد على الأبجديّة السريانيّة ويعود تاريخه إلى القرن الأوّل الميلادي، كما يشترك في أوجه شَبَه مع الفينيقيّة والعبريّة والعربيّة.

قبل عقدين من الزمن، قرّر بيرسزل البدء بالبحث عن الوثائق المكتوبة بتلك اللغة وكشف أسرارها، وعثر على ما يصل إلى 124 مخطوطة سريانيّة وآراميّة في دير مار أبريم موكن التابع لكنيسة المشرق الآشوريّة أي الكنيسة الكلدانيّة. وأنهى رقمنة تلك المخطوطات في العام 2005، كما عثر على 112 مخطوطة أخرى في دير مريم الطاهرة للكرمليت بولاية كيرلا الهنديّة، وتمّت رقمنتها في العام 2008.

ثمّ قرّر ستيفان مع فريقه المتخصّص والمكوّن من ثلاثة أشخاص يتحدّرون من أصل هندي، بينهم طالب الدكتوراه سارانيا تشاندران ومهندس المعلومات مجيب الرحمن، خوض مهمّة جديدة لتطوير لوحة مفاتيح هي الأولى من نوعها، تختصّ بكتابة تلك اللغة التي شارفت على الانقراض. وكانت لوحة المفاتيح تلك تُستخدم لفكّ تشفير الآلاف من مخطوطات أوراق النخيل التي تُعتبر من أقدم السجلّات التاريخيّة المكتوبة للمسيحيّين السوريّين، والتي تعرّضت للنسيان والتخريب في الخزائن.

فبعض هذه المخطوطات كان مغطّى بالغبار، والبعض الآخر أكلته الفئران أو الديدان أو قد يكون تعرّض للحرق. لكنّ هناك مخطوطات موجودة في أماكن أُخرى، تمّ الاحتفاظ بها على نحو جيّد.

وحاليًّا، يعمل ستيفان على بناء لوحة مفاتيح باللغة الكرشونيّة-المالايالاميّة لمساعدة الأشخاص على التواصل عبر الإنترنت بتلك اللغة، قائلًا: «نحن نعمل على ابتكار لوحة مفاتيح ستساعد المستخدم كما لو كان يكتب الماليالامية».

يُعتبر ستيفان الأوّل والسبّاق بتلك الفكرة، ويعود ذلك حسب رأيه الشخصي إلى النقص في المعلومات والذي غالبًا ما ينبع من عجز الباحثين عن فكّ رموز هذه «الثروة اللغويّة».

تحدّث ستيفان أيضًا عن أهمّية دور الكهنة المحليّين بوصفهم أوصياء على هذه الوثائق، مشيرًا إلى الأب إغناطيوس بايابيلي ومُقدّمًا الشكر والتقدير إليه، وهو كاهن كاثوليكي ينتمي إلى أبرشيّة إرناكولام أنغامالي بولاية كيرالا، عمل على حفظ مجموعتَي المخطوطات الموجودة في دير مار أبريم ودير مريم الطاهرة، من خلال دراسته المكثفة لتقنيات حفظ أوراق النخيل وغيرها من المواد المستخدمة لصنع تلك المخطوطات.

وتنبع أهمّية نصوص اللغة الماليالاميّة من تسليطها الضوء على التاريخ الثقافي والديني والسياسي للمسيحيّين في الهند.

الأهمّية التاريخيّة للّغة السريانيّة

اعتُبرت السريانيّة اللغة الثقافيّة لمعظم أنحاء سوريا وبلاد ما بين النهرَيْن إلى حين انتشار العربيّة منذ القرن التاسع الميلادي. ورغم انحسار السريانيّة ضمن مناطق محدودة ابتداءً من القرن الرابع عشر، إلّا أنّ تأثيرها في اللغات واللهجات العربيّة في المشرق لا يزال ظاهرًا. فهناك عدد من الباحثين الذين يعتبرون اللهجة الشاميّة خليطًا من السريانيّة والعربيّة.

ولأنّ السريانيّة هي اللغة الطقسيّة للطوائف المسيحيّة في الشرق، فقد ساهم ذلك في انتقال كثير من الكلمات السريانيّة الطقسيّة إلى العربيّة.

ولم يقتصر تأثير السريانيّة على المشرق، بل تعدّاه إلى كثير من الأماكن. ففي الهند، أدّى اتّباع بعض الهنود الديانة المسيحيّة في جنوب غرب شبه الجزيرة الهنديّة إلى انتشار السريانيّة بينهم كلغة طقسيّة، ما أثّر في لغتهم الماليالامية. إلى ذلك، انتشرت الأبجديّة السريانيّة في معظم أصقاع آسيا الوسطى، واشتقّ منها عدد من الأبجديّات مثل المنغوليّة والهنغاريّة القديمة.

مهمّتنا هي الحقيقة. انضمّ إلينا!

تبرّعك الشهري سيساعدنا على الاستمرار بنقل الحقيقة، بعدل وإنصاف ونزاهة ووفاء ليسوع المسيح وكنيسته