لبنان بلد القداسة… كيف ينقذ القديسون وطن الرسالة؟

لبنان بلد القداسة لبنان بلد القداسة | Provided by: Guitta Maroun/ACI MENA-Rashid Khreiss/Unsplash

لبنان بلد القداسة… الشعب المؤمن المتألم يتمسّك بالقديسين ويطلب شفاعتهم من أجل الاستمرار في مسيرته الشاقّة، وسط الأزمات المتتالية.

كم يبلغ عدد القديسين والطوباويّين في لبنان؟ كيف يصبح القديسون والطوباويّون مثالًا للشعب كي يناضل بشجاعة في هذه الظروف الصعبة؟ هل يغرق المؤمنون في التقويّات ويبتعدون عن الغوص في العمق؟ إلى أيّ مدى يساعد الإيمان الشعب كي يستمرّ في ظلّ واقع مأزوم؟ ما رسالة القديسين والطوباويّين إلى اللبنانيّين المحبطين؟

القداسة وملء الحبّ

في حديث خاصّ إلى «آسي مينا»، أكد أمين السرّ العام في الرهبانيّة المارونيّة المريميّة الأب روي عبد الله أن عدد القديسين والطوباويّين والمكرّمين وخدّام الله في لبنان لا يُحصى عبر تاريخ الكنيسة، مضيفًا: في الفترة الأخيرة، برز قديسو الرهبانيّات المارونيّة الثلاث والرهبانيّات اللاتينيّة، فضلًا عن القديسين المجهولين، وأولئك الذين على طريق القداسة، أو الذين يُقتدى بحياتهم المسيحيّة العميقة، مثل البطريرك الياس الحويّك والأب الحبيس أنطونيوس طربيه.

الأب روي عبد الله. Provided by: Father Roy Abdallah
الأب روي عبد الله. Provided by: Father Roy Abdallah

وأوضح الأب عبد الله أن القديسين والطوباويّين هم أشخاص عاشوا ملء الحبّ لكن كل واحد منهم ترجمه على طريقته، لافتًا إلى أن دعوة القداسة موجّهة للجميع، وكل القديسين والطوباويّين عاشوا في حقبة لا تخلو من المشاكل والهموم، فواجهوها وتقدّسوا بالمحبّة وأفعال الخير والرحمة، ووجّهوا نظرهم صوب ربّنا قبل أيّ شيء.

وتابع: عبر التاريخ في لبنان، عانى القديسون من الاضطهادات التي نستطيع أن نستشفّها عبر أقوالهم والأحداث التي أخبرها معاصروهم عنهم. بمجرّد أن نعرف أن القديسين تقدّسوا في أوضاع مماثلة لنا وواجهوا الحياة بمصاعبها وجسّدوا هذا العنوان الكبير «الحبّ والرحمة والله» في حياتهم اليوميّة، نتعلّم كيف نتقدّس.

القديسون منارة المؤمنين

إلى ذلك، قال الأب عبد الله: خلقنا الله لنتشارك الحياة مع بعضنا بعضًا، فلا يستطيع الإنسان الارتقاء إلى الماورائيّات، بل عليه أن يبدأ من مكان قريب منه وأشخاص اختبروا حبّ الله في حياتهم. عند طلب شفاعة القديسين، يجب على المؤمن ألا يضيّع البوصلة، بل وجب التركيز على الجوهر، وعليه أيضًا إدراك أن القديسين ارتفعوا على المذابح لأن ركيزة إيمانهم هي يسوع المسيح. إذا قصدهم المؤمنون، سيردّونهم إلى يسوع، وهذا ما فعلوه على الأرض. هم كالمنارة التي تضيء دروب المؤمنين ليعرفوا إكمال مسيرتهم.

في المقابل، شدّد الأب عبد الله على ضرورة معرفة أن القديسين ليسوا الهدف بحدّ ذاتهم، بل حبّهم لله هو الهدف الفعلي، مردفًا: ليتنا نبلغ مرحلة الحبّ على مثالهم. أحيانًا يغرق المؤمنون في التقويّات أكثر من الغوص في العمق لأنهم يبتعدون عن الجوهر والحقيقة. ليتنا نفهم أن يسوع حرّرنا من الخوف. عندئذٍ، تصير خطواتنا أكثر ثباتًا ونسير إلى العمق فعلًا.

كما أكد الأب عبد الله أن الإنسان لا يستطيع الاستمرار من دون الإيمان، وإذا ابتعد عن الله، سيفقد معنى حياته، مضيفًا: الإيمان يجعلنا نعرف الهدف من الحياة ونواجه الصعوبات حتى اللحظة الأخيرة، ونتخطّى الصليب والمسامير ومحاولات تدميرنا. إن يسوع على الصليب لم يرَ فقط لحظة الألم التي اختبرها بل كان يرى التاريخ كلّه، الماضي والحاضر والمستقبل.

دعوة القديسين إلى المؤمنين

وختم الأب عبد الله حديثه عبر «آسي مينا»، مؤكدًا أن رسالة القديسين والطوباويّين اللبنانيّين إلى بلد القداسة تكمن في الدعوة إلى السير على طريق يسوع القائل: «أنتم في العالم لكنكم لستم من هذا العالم» (يو 15: 19). كما تتمثّل رسالتهم في الدعوة إلى عدم الخوف ومواجهة الحياة، بالرغم من كل الظروف الصعبة.

وشدّد على أن الهدف من حياة القديسين أو الدرس الذي يعلّمونا إيّاه يتلخّص في الصمود والمواجهة والصبر وتمجيد الله من خلال الأعمال، قائلًا: نحن مستمرّون لأننا نصغي إلى صوت القديسين والطوباويّين الصارخ: لا تخافوا! أَحِبُّوا يسوع! لأننا بلد القديسين، سنستمرّ ونبقى!

مهمّتنا هي الحقيقة. انضمّ إلينا!

تبرّعك الشهري سيساعدنا على الاستمرار بنقل الحقيقة، بعدل وإنصاف ونزاهة ووفاء ليسوع المسيح وكنيسته