البابا فرنسيس يؤكّد عدم التراجع عن محاربة التحرّش بالأطفال رغم المقاومة

البابا فرنسيس خلال قدّاس في ساحة مار بطرس في يونيو/حزيران الفائت البابا فرنسيس خلال قدّاس في ساحة مار بطرس في يونيو/حزيران الفائت | Provided by: Daniel Ibáñez / CNA

أقرّ البابا فرنسيس خلال مقابلة مع وكالة رويترز، قام بها السبت الفائت، ونشرت رويترز جزءًا آخر منها اليوم، أنّ هناك مقاومة داخل الكنيسة لتطبيق إجراءات تحمي الأطفال من التحرّش الجنسيّ لكنّه أكّد في الوقت عينه أنّ الطريق المُتّخذة في هذا المجال لا رجعة عنها. وكان البابا خلال المقابلة تناول مواضيع عدّة من استقالته وإصابته بالسرطان والاتّفاق بين الفاتيكان والصين وتعيين نساء في مجمع الأساقفة.

وكانت هذه الفضائح قد بدأت تظهر إلى العلن بعد تقارير أصدرتها جريدة بوسطن غلوب في العام 2002 مُسلّطةً الضوء على تغطية الكنيسة لفضائح التحرّش بالأطفال على عقود.

لا تسامح في قضايا التحرّش الجنسي

وقال البابا: «بدأت الكنيسة (بعد تقارير بوسطن) التصرّف بعدم التسامح والسير قدمًا. وأعتقد أنّ الوجهة المُتّخذة في هذا الخصوص لا رجعة عنها.» وكان البابا دعا جميع رؤساء مجالس الأساقفة في العالم، في العام 2019، إلى قمّة في روما حول هذا الموضوع. ومع نهاية ذلك العام صدر تشريعان. الأوّل، ينظّم عمليّة التبليغ عند وقوع الحادثة ويجعل من المطارنة أكثر مسؤوليّة ويوسّع تعريف الجرائم الجنسيّة لتضمّ البالغين الضعفاء كما إساءة استخدام المنصب في التحرش الجنسيّ بالإكليريكيّين والنساء المكرّسات. والثاني ينزع السريّة الحَبريّة عن قضايا التحرّش.

وقال البابا في المقابلة إنّه على الرغم من أنّ الأرقام تبيّن أنّ نسبة ضئيلة من الكهنة مسؤولة عن التحرّش إذ قارنّاها بإحصائيّات المجتمع غير الكنسي، حيث تحصل غالبيّة هذه الأحداث في العائلات، لكنّ تحرّشًا واحدًا فقط هو مدعاة للعار. وأضاف البابا: «علينا القتال ضدّ كلّ حالة. ككاهن، عليّ مساعدة الناس على النموّ وتخليصهم. إن أسأت إليهم، أقتلهم. هذا أمر رهيب. من هنا، لا يجب التسامح.» واعتبر البابا أنّ، على الرغم من المقاومة، مع كلّ خطوة إلى الأمام، ينمو الوعي بأنّ هذه الطريق التي سيتمّ اعتمادها.

فضيحة مبنى لندن

كما تطرّق البابا إلى موضوع بيع مبنى لندن الذي كان قد خلق فضيحة منذ بضعة أعوام. إذ خسّر الفاتيكان أموالًا طائلة لم يُعرف مبلغها المُحدّد بعد. وهو مبنى دخل الفاتيكان في عمليّة معقّدة للتخلّص منه بعد شرائه. في حين تشير تقديرات البعض إلى ما لا يقارب عشرات ملايين اليورو من الخسائر الماليّة التي تكبّدها الفاتيكان، بينما يذهب البعض إلى تقدير الخسائر بما يفوق المئة مليون يورو.

وتجري اليوم مُحاكمة عشرة أشخاص في الفاتيكان بسبب هذه العمليّة، بينهم الكاردينال أنجلو بيتشو وسمسارين عقاريين إيطاليّين بتُهم الاختلاس والاحتيال وغسل الأموال والابتزاز. وعندما سُئل البابا إن كان يعتقد أنّ هناك اليوم ما يكفي من الرقابة اليوم لمنع حصول أمر شبيه مجدّدًا أجاب: «أعتقد ذلك.» وكان البابا قد جرّد أمانة سرّ حاضرة الفاتيكان من رقابتها على عمليّاتها الاستثماريّة في العام 2020 بسبب هذه العمليّة.

وقال البابا في المقابلة: «سابقًا، كانت الإدارة (أموال الفاتيكان) فوضويّة جدًّا.» أمّا اليوم تقوم بهذه الرقابة أمانة سرّ الاقتصاد التي يعمل فيها خبراء وتقنيّون، كما شرح الأب الأقدس. وفي أمانة السرّ هذه لا تقع الأمور في أيدي الراغبين بعمولة وغير الراغبين بعمولة كالأصدقاء وعاملي الخير، إذ عندها تسوء الأمور. 

وشرح البابا أنّ هناك بعض الكهنة، الذين لا يملكون خبرة في العمليّات الماليّة قد اضطرّوا للجوء في الماضي إلى أصدقائهم. وأولئك الأصدقاء «لم يكونوا الطوباويّة إيمليدا»، كما أردف. وإيمليدا هي طوباويّة إيطاليّة من القرن الرابع ترمز للطهارة لطفولتها النقيّة. واعتبر الأب الأقدس أنّ الإدارة الماليّة «لم تكن ناضجة.» وخلال المقابلة، مدح الحبر الأعظم الكاردينال الأسترالي جورج بيل معتبرًا إيّاه «عبقريًّا» أصرّ على أن تكون للفاتيكان وزارة اقتصاد تراقب انتقال الأموال وتكافح الفساد.

مهمّتنا هي الحقيقة. انضمّ إلينا!

تبرّعك الشهري سيساعدنا على الاستمرار بنقل الحقيقة، بعدل وإنصاف ونزاهة ووفاء ليسوع المسيح وكنيسته