أربيل, الأربعاء 28 يناير، 2026
يدعونا زمن الباعوثا إلى إعادة ترتيب حياتنا وتغييرها جذريًّا من الداخل، مدركين أنّ التوبة ليست مرحلةً عاطفيّة عابرة، ولا موسم ندمٍ موقّت، بل إعادة ضبطٍ لبوصلة حياتنا وتوجيهها من العيش أمامَ أعين الناس إلى العيش أمام الله، ومن عبوديّة الظهور إلى حرّية الخفاء، من بناء صورة عن الذات إلى بناء علاقة صادقة مع الآب.
الربُّ يسوع لم يُحذِّر الخطأة وحدهم من صنع برّهم أمام الناس، بل كلّ فاعلي الصواب بدافعٍ خطأ أو بِنيّات مُغرِضَة. «والإنجيل يعلّمنا أنّ رفضَ الله ليس الخطر الأكبر على الإيمان، بل استعمال اسمه واستغلاله لتمجيد الذات»، كما شرح المطران بشّار متّي وردة، راعي إيبارشيّة أربيل الكلدانيّة، عبر «آسي مينا».

وقال إنّ من المؤسف أن يغدو عدد المشاهدات والتفاعلات والتعليقات معيارَ زمنِ وسائل التواصل الاجتماعيّ (سوشال ميديا) وهوَسِ الظهور الدائم الذي نعيشه، بل مقياس نجاح أيّ فعلٍ، «ما يطرح تساؤلاتٍ عن حاجة بِرِّنّا إلى أن يُصوَّر ويُنشَر ليعلَم به الآخرون على أوسع نطاق». وتساءل: «لماذا نفرِغ ممارساتنا الدينيّة من معناها وجوهرها بتوجيهها إلى تمجيد أنفسنا عوض تمجيد الله، ونحو تلميع صورتنا لدى الآخرين لا نحو الله؟».


