هدوءٌ لا يبدِّد القلق… مخاوف من إعادة تموضع «داعش» في سوريا

تقريرٌ حديث يُشير إلى سعي التنظيم المتطرّف إلى التغلغل داخل مؤسّسات رسميّة تقريرٌ حديث يُشير إلى سعي التنظيم المتطرّف إلى التغلغل داخل مؤسّسات رسميّة | مصدر الصورة: محافظة حلب

«لِنرفَع صلاتنا معًا لأجل السلام، أوّلًا بين الأمم وكذلك في بيوتنا وعائلاتنا». بهذه الدعوة التي أطلقها البابا لاوون الرابع عشر في عيد القدّيسة مريم والدة الله واليوم العالميّ للسلام، يستقبل السوريّون المسيحيّون العام 2026 بمزيج من الرجاء والحذر، آملين أن يحمل بعض التعافي لوطنٍ أنهكته الأزمات والكوارث.

مرَّ الأسبوع الفاصل بين عيدَي الميلاد ورأس السنة بهدوء نسبيّ على الكنائس والتجمّعات المسيحيّة، وسط إجراءات أمنيّة مشدّدة ما زالت قائمة في معظم المناطق. الاستثناء الوحيد تمثّل بحادثة رمي قنبلة يدويّة على كنيسة رقاد السيّدة العذراء في مدينة الزبداني بريف دمشق، واقتصرت الأضرار على تحطيم إحدى نوافذ الكنيسة من دون وقوع إصابات بشريّة.

رغم هذا الهدوء، لم تتلاشَ المخاوفُ الموجودة لدى السوريّين بمختلف مكوّناتهم، وفي مقدّمها القلق من عودة نشاط تنظيم «داعش». في هذا السياق، يُشير تقرير حديث إلى أنّ سوريا تدخل 2026 في ظلّ ظروف مواتية لإعادة تموضع التنظيم الذي لم يعد يكتفي بالعمل السرّي في البادية، بل يسعى إلى التغلغل داخل مؤسّسات رسميّة، مستثمرًا حالة إعادة الهيكلة العسكريّة والانقسامات المجتمعيّة.

ونقل التقرير عن باحثة متخصّصة في شؤون الجماعات المتطرّفة، أنّ عناصر في «داعش» نجحوا بالفعل في التسلّل إلى الجيش السوريّ الجديد، موضحة أنّ آلافًا ممّن فرّوا بعد هزيمتهم في الباغوز (أقصى شرق سوريا) لجأوا سابقًا إلى إدلب، ثمّ اندمجوا لاحقًا في تشكيلات باتت جزءًا من وزارة الدفاع، مع احتفاظهم بعقيدتهم المتطرّفة وانتظارهم اللحظة المناسبة للظهور.

ويبدو أنّ آخِر أمثلة هذا الظهور تمثّلَ في محاولة أحد عناصر التنظيم التوجّه ليلة رأس السنة إلى أحياء ذات حضور مسيحيّ في حلب، بسلاحه وحزامه الناسف، قبل أن يَشتبه به شرطيّ عند حاجز أمنيّ. ونتيجة للحادثة، قضى الشرطيّ محمّد مساط وأصيب اثنان آخران، ما أثار موجة تعاطف واسعة مع مساط لدى أهل المدينة، ومن بينهم مسيحيّوها، على منصّات مواقع التواصل الاجتماعيّ، وتجلّت بتقديم رؤساء الطوائف المسيحيّة واجب العزاء في ريف حلب.

تزامنًا مع تلك الحادثة، توجَّه بطريرك أنطاكيا وسائر المشرق للروم الأرثوذكس يوحنّا العاشر يازجي إلى المشاركين في قدّاس رأس السنة في الكاتدرائيّة المريميّة بدمشق، قائلًا: «لا نستغرب إن حلّت ظروف تؤدّي بالبعض إلى التفكير بوجوب الاستسلام والهجرة. نحن لن نترك... سنبقى على الأرض الأنطاكيّة، وستبقى أنطاكيا عاصمتنا الرسوليّة، فقدرنا أن نكون أنطاكيّين وفي أنطاكيا، ولن نستسلم لأيّ شيء». وفي إشارة غير مباشرة إلى جهات خارجيّة، أضاف: «نحن المسيحيّين في هذه الديار لسنا طلّاب حماية. ونؤكّد أنّنا مع شركائنا في المواطنة نحمي هذه الديار ونبنيها».

رسالتنا الحقيقة. انضمّ إلينا!

تبرّعك الشهري يساعدنا على الاستمرار بنقل الحقيقة بعدل وإنصاف ونزاهة ووفاء ليسوع المسيح وكنيسته