غرديوس الشهيد… حين يُزهر الدم قداسة

القدّيس غرديوس الشهيد القدّيس غرديوس الشهيد | مصدر الصورة: ويكيميديا كومونز

تحتفل الكنيسة المقدّسة في 3 يناير/كانون الثاني بتذكار القدّيس غرديوس الشهيد؛ هو من حوّل قوّة السيف إلى قوّة إيمان، وكتب بدمه صفحة ناصعة في تاريخ الرجاء المسيحيّ.

أبصر غرديوس النور في قيصريّة في الكبادوك، ونشأ على الإيمان والمحبّة. عندما أصبح قائدًا في الجيش الرومانيّ، جمَعَ الشهامة والانضباط، وكان مثالًا للجنديّ الأمين الذي يُقدّر الواجب والحقّ. لكنّ شرارة اضطهاد المسيحيّين آنذاك كشفت رغبة قلبه الحقيقيّة، إذ رفض إخفاء إيمانه، فخلَعَ زيّ الحرب، وعاش في البرّيّة، متّخِذًا الصمتَ أنشودة يرفعها إلى الخالق والصومَ سلاحًا يروي فيه نفسه.

كان الله وطنه الأبديّ، وفيه وجَدَ الحرّية الحقيقيّة التي لم تمنحها له الدنيا ولا الرتبة العسكريّة. لكنّ قلبه لم يحتمل البقاء بعيدًا من ساعة الشهادة، فعاد إلى المدينة، ووقف وسط الجمع، هاتفًا: «ها قد ظهرتُ لمن يطلبون نفسي». أُوقِفَ أمام الوالي الذي حاول استمالته بوعود ومناصب، عارضًا عليه مجدًا أرضيًّا زائلًا في مقابل السجود للأصنام. غير أنّ جواب غرديوس كان قاطعًا: «أمجاد الأرض كلّها لا تساوي السعادة التي هي لي بالمسيح، ربّي وإلهي».

غضب الوالي وأمَرَ بتعذيب غرديوس الذي احتمل الألم بسلام عميق وإيمانٍ لا يتزعزع وقلب يتوق إلى المسيح وحده. وفي العام 320، حين قُطع رأسه، تحوَّل صمته الأخير إلى إعلان أمانة ليسوع.

يا ربّ، علِّمنا بشفاعة هذا القدّيس أن نختارك فوق كلّ مجد، وأن نكون أمناء لك حتّى النهاية، آمين.

رسالتنا الحقيقة. انضمّ إلينا!

تبرّعك الشهري يساعدنا على الاستمرار بنقل الحقيقة بعدل وإنصاف ونزاهة ووفاء ليسوع المسيح وكنيسته