العالم, السبت 3 يناير، 2026
في قلب العالم المليء بالمادّيّات والمظاهر، يدعونا الله إلى تعلّم سرّ الفقر: لا الفقر الذي يُهين الإنسان، بل الفقر الذي يُحرّره، الفقر الذي يضمّه إلى «المساكين بالروح» مستحقّي الـ«طوبى» لأَنَّ «لَهُمْ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ» (مت 5: 3).
يعرف هؤلاء أنّ كلّ ما لديهم هو عطيّة من الله ونعمة منه. لا يملكون الله، بل يسمحون له أن يَملُكهم. لا يتمسّكون بالأشياء ولا يتعلّقونَ بها، لأنّهم عرفوا أنّ مصدر الامتلاء الحقيقيّ ليس الامتلاء، بل الثقة، كما فسَّرَ المطران بشّار متّي وردة، راعي إيبارشيّة أربيل الكلدانيّة، في حديثه عبر «آسي مينا».

يُعلِّمنا الإنجيل أنّ البشرى السارّة بدأت من الفقر، فالله نفسه اختار مغارةً فقيرة ليولد فيها، على قشٍّ في مذوَد، لا في قصرٍ ولا على عرشٍ مزيَّنٍ بالذهب. «هناك كشفت السماء سرّها: الله يُولد في الأماكن التي تخلّت عن الزينة والبهرجة، ليُعلِّمنا أن نقبل فقرنا، فنكتشف حينئذٍ أنّنا لسنا بحاجة إلى كثيرٍ لنسعد ونفرَح، بل إلى الله فقط» بحسب وردة.

