وتابع: «يُمكننا القول إنّنا نعرف، تقريبًا، من أين جاء يسوع. فعبر ما أورده متّى ولوقا عن سلسلة نسب المسيح، وصولًا إلى إبراهيم لدى متّى وانتهاءً بآدم لدى لوقا، أراد البشيران أن يُخبرانا أنّ يسوع هو ابن مريم التي حبلت به بقوّة الروح القدس».
يُقدّم لنا البشير لوقا شرحًا وافيًا عن حَدَث الميلاد، «والواقع أنّه حَدَث الطفولة الوحيد الذي فصّله الإنجيليّ بدقّة في نصّه. فنعلم أنّ يسوع وُلِد في بيت لحم، مسقط رأس يوسف الذي قَصَدها "لِيُكْتَتَبَ مَعَ مَرْيَمَ امْرَأَتِهِ الْمَخْطُوبَةِ وَهِيَ حُبْلَى"، وأنّها حين "وَلَدَتِ ابْنَهَا الْبِكْرَ وَقَمَّطَتْهُ وَأَضْجَعَتْهُ فِي الْمِذْوَدِ" جاء الرعاة ليُعاينوا ما بشّرهم به ملاك الربّ»، بحسب توما.
هل نجهل حياة يسوع الخفيّة؟
أورد لوقا أيضًا امتثال العائلة المقدّسة لأوامر الشريعة «وَلَمَّا تَمَّتْ أَيَّامُ تَطْهِيرِهَا، حَسَبَ شَرِيعَةِ مُوسَى، صَعِدُوا بِهِ إِلَى أُورُشَلِيمَ لِيُقَدِّمُوهُ لِلرَّبِّ». من جهته، اختصّ متّى بإيراد حادثة قتل أطفال بيت لحم وهروب يسوع مع والديه إلى مصر تجنّبًا لغضب الملك هيرودس. ثمّ يُعلِمنا بعودتهم قاصدين الناصرة، موطنهم الأوّل. وأوضح توما: «باستثناء زيارة الهيكل في عمر 12 سنة والحوار مع معلّمي الشريعة حسب رواية لوقا، لم يورد أيّ إنجيليّ شيئًا إطلاقًا عن طفولة يسوع ويفاعتِه: كيف نشأ؟ من هم أصدقاؤه؟ كيف كانت علاقته بوالدَيه؟».
قد نأسف لجهلنا حياة يسوع العاديّة أو الخفيّة، قبل بدء خدمته وحياته العلنيّة في سنّ الثلاثين، لكن لا داعي للدهشة، «فالأناجيل تركِّز على الجوهريّ، والإنجيليّون صبّوا اهتمامهم على نقل البشارة، لا على كتابة سيرة ذاتيّة».
ختامًا، أكّد توما أنّ أقوال يسوع وأفعاله، لا سيّما إعلانه ملكوت السماء، هي الشأن الجوهريّ والأهمّ. «وهذا واضحٌ لدى مرقس الذي تجاوز الطفولة، فبدأ (إِنْجِيل يَسُوع الْمَسِيح ابْن الله) بمعموديّته، أوّل عمل في حياته العلنيّة».