ميلاد المسيح... دعوةٌ إلى ولادة جديدة

هلمّوا نولَد من جديد مع يسوع الطفل! هلمّوا نولَد من جديد مع يسوع الطفل! | مصدر الصورة: P C/Pinterest

في خضمّ استعدادات العالم لعيدَي الميلاد ورأس السنة، تعيش الكنيسة زمن المجيء الطقسيّ استعدادًا للاحتفال بولادة ربّنا يسوع المسيح، الكلمة المتجسِّد الآتي للقائنا، وعمّانوئيل الذي اختار أن يولد طفلًا ويسكن بيننا. فكيف ينبغي أن يكون لقاؤنا بالربّ؟ وأيّ نوعٍ من الولادة يُريده لنا؟

تَحفل حياة أيّ إنسانٍ، منذ الولادة، بسلسلة لقاءات لا تنتهي: الوالدان والعائلة والأقارب وسائر المحيطين، فيُراقب كلامهم وآراءهم وأفعالهم، ويعيش خبراتٍ تشكّل شخصيّته، متأثّرةً سلبًا وإيجابًا بلقائه كلّ هؤلاء، لكنّ لقاء الربّ يبقى أعظمها فاعليّةً في حياتنا وأوضحها أثَرًا، كما قال الأب أنطوان زيتونة، الكاهن في أبرشيّة الموصل الكلدانيّة، في حديثه عبر «آسي مينا».

وأوضح أنّ المؤمنين يبتغون اللقاء بالربّ ليُغيّر حياتهم، وكثيرون يَسعَونَ إلى تحقيقه بقلبٍ يخفق حبًّا وفرحًا، بعضهم يحظى به وآخرون تُشوِّش أضاليل العالم رؤيتهم، فيضلّون الطريق باحثين عن ضماناتٍ مادّيّة عوضًا عن الإلهيّة، فيستحيل اللقاء.

الأب أنطوان زيتونة. مصدر الصورة: الأب أنطوان زيتونة
الأب أنطوان زيتونة. مصدر الصورة: الأب أنطوان زيتونة

صار إنسانًا

ليس الإنسان وحده من يسعى إلى لقاء المخلِّص، فالله أتى إلينا، كاشفًا محبّته للبشر كلّهم حين صار الله إنسانًا، وَوُلد من امرأة، ودخَل في علاقة بعالمنا، لا ليجعل اللقاء ممكنًا فحسب، بل ليجعل فيه كفاية الإنسان وارتواءً لظمأ قلبه المتعطِّش، بحسب زيتونة.

وبيَّنَ أنّ نيقوديموس يُقدِّم لنا أنموذج الباحث عن اللقاء بالمخلّص، ويمكننا أن نلاحظ اجتهاده، إذ كان قادمًا بروح الانفتاح على نعمة الله، ساعيًا إلى أن يجمعه بيسوع لقاء صلاة، فقصده متلهِّفًا للفهم، رغم ظلمة الليل، ليُحَدِّثَه عن علاقته بالله.

خطّة التجديد

يُقدِّم حوار يسوع ونيقوديموس خطّة طريق لمسيرة التجديد التي تشرع بالتوبة وإعلان الإيمان الشخصيّ، «فمعرفة الشريعة والتزام الطقوس لن يُقرّبا الإنسان من الله، بل الله هو الذي نزل وتقرّب من الإنسان بتجسّده، وبالتالي، فالله ينتظر قبول الإنسان لهُ، وأنْ يفتحَ له بابَ قلبِهِ ليدخل (رؤ3: 20)».

مسيرة التجديد هذه يمكننا أن نسمّيها ولادةً جديدة أو الولادة من الرّوح، وقوامها الإيمان الذي يعني قبول الدخول في علاقة شخصيّة مع يسوع المسيح، وتباعته مهما كلّف الأمر، والاستعداد للتغيير الإيجابيّ الذي سيُحدِثُه فينا اللقاء به.

وختم زيتونة داعيًا المؤمنين إلى ولادة جديدة من الروح أساسها التوبة، لنُصبِح خليقةً جديدة، إنسانًا جديدًا يلبّي بفرح دعوته إلى التشبّه بيسوع المسيح، و«لنتعلّم من نيقوديموس، في زمن ميلاد الربّ، تجاوز معرفتنا السطحيّة بيسوع عبر مسيرة جرأة وصراحة غايتها معرفةٌ أعمق وأشمل يكون الروح القدس هو محرّكها الحقيقيّ، فهو وحده القادر على منحِنا نعمة الشجاعة لإعلان إيماننا بيسوع واتّحادنا به».

رسالتنا الحقيقة. انضمّ إلينا!

تبرّعك الشهري يساعدنا على الاستمرار بنقل الحقيقة بعدل وإنصاف ونزاهة ووفاء ليسوع المسيح وكنيسته