السينودس عن السينودسيّة... تمهيدٌ للكونكلاف المقبل؟

لقطة من الجلسة الافتتاحيّة للسينودس في 4 أكتوبر/تشرين الأول الحالي لقطة من الجلسة الافتتاحيّة للسينودس في 4 أكتوبر/تشرين الأول الحالي | مصدر الصورة: فاتيكان ميديا

قد لا يكون السينودس عن السينودسيّة، المنعقد حاليًّا في الفاتيكان، تحديدًا محطةً تحضيريّة للكونكلاف (مجمع انتخابي بابوي) المقبل، إلا أنه يوفر إطارًا لبناء التحالفات وتفاعل كثيرين من الكرادلة وتحديد مواقفهم حيال القضايا المعقدة.

ويكشف حضور السينودس عن قدرة هذا الأخير على تشكيل ديناميكيات تساهم في مجريات الكونكلاف التالي حتى لو لم تكن حاسمة.

لمحة عن الكرادلة في السينودس

قد يضع السينودس أسُسًا للكونكلاف المقبل، إذ يشارك اليوم 64 كاردينالًا مشاركةً فعّالةً بالمناقشات في قاعة البابا بولس السادس-الفاتيكان. ويلتقون بعضهم بعضًا في أجواء روما المريحة بعد الاجتماعات.

ومع ذلك، لا تزال القيود قائمةً على وسائل الإعلام المتابعة للسينودس. فالكرادلة بعيدون عن الأنظار إلى حدٍّ كبير. وعدد الحاضرين منهم أقلّ من نصف عدد المُصوّتين في الكونكلاف المقبل.

ومن بين الحاضرين، 8 كرادلة فقط نالوا القبّعة الحمراء وخاتم الكردلة في 30 سبتمبر/أيلول الماضي. ما يوحي بأنّ البابا لم يختر الكرادلة الجدد كي يشاركوا في السينودس. والعكس صحيح، فأعضاء السينودس لم يُختاروا بناء على اختيار الكرادلة.

ففي بادئ الأمر، سُمّي 54 كاردينالًا للمشاركة في السينودس بمن فيهم: الأمين العام لمجمع الأساقفة الكاردينال ماريو غريش، ومنسّق المجلس العام السادس عشر لسينودس الأساقفة الكاردينال جان كلود هولريخ. ومن بين الحاضرين، 4 كرادلة يرأسون كنائس مستقلّة ذاتيًّا، مثل الكنائس الكاثوليكية الشرقية، وضمنهم الكاردينال بشارة بطرس الراعي، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للكنيسة المارونية.

ويحضر السينودس أيضًا 12 كاردينالًا وهم أساقفة أبرشيات اختارتهم مجالسهم الأسقفية. فضلًا عن 12 كاردينالًا آخر وهم رؤساء دوائر في الكوريا الرومانية، أي الإدارة المركزية لحاضرة الفاتيكان المساعِدة للبابا في إدارة مهامه المختلفة.

وعلاوةً على ذلك، سمّى البابا فرنسيس مباشرةً 10 كرادلة، جميعهم أعضاء في مجلس السينودس العادي. 

ومن بين الكرادلة الثمانية المشاركين الذين تلقّوا لقب الكردلة في 30 سبتمبر/أيلول الماضي، يترأس ثلاثةٌ منهم دوائر في الكوريا الرومانية، أما الخمسة الآخرون فيحضرون بتسمية من البابا. وبالتالي، اختار البابا 15 كاردينالًا من المشاركين في السينودس، بالتساوي مع 15 رئيس دائرة فاتيكانية.

ومن حيث العدد، يساوي عدد الكرادلة المُختارين من البابا شخصيًّا عدد رؤساء دوائر الكوريا الرومانية.

لوحة الشطرنج السينودسيّة: شخصيّات وأدوار

إذ يهدف البابا فرنسيس إلى التوازن، سمح للكنيسة الأميركية بإرسال خمسة مندوبين، بمن فيهم الكاردينال تيموثي دولان، رئيس أساقفة نيويورك. ثم اختار فرنسيس شخصيًّا أربعة كرادلة آخرين من الولايات المتحدة وهم روبرت ماك إلروي وويلتون غريغوري وشون أومالي وبليز كوبيتش. وينضم إليهم أيضًا الكاردينال جوزف توبن عضوًا عاديًّا في سكريتاريا السينودس.

ويُعدّ هذا الخيار محاولة دقيقة لمجانسة السياسات الكنسية لمختلف الأساقفة الأميركيين. والجدير ذكره أنّ البابا دعا أيضًا رئيس دائرة عقيدة الإيمان الكاردينال فيكتور فرنانديز، وسلفَيه الكاردينالَين لويس لاداريا فيرير وغيرهارد مولر.

وعلى الرغم من غياب لاداريا، فإنّ دعوة رئيس هذه الدائرة وسلفَيه أمرٌ يُظهر شمولية متعمّدة لافتة للأنظار.

مرشّحون بابويّون في السينودس

يبقى السؤال الحاسم: هل يبرز مرشحون محتملون لمنصب البابوية في السينودس؟
فحضور رئيس أساقفة الرباط الكاردينال كريستوبال لوبيز مثير للاهتمام. إذ ذُكر اسمه كواحد من المرشحين المحتملين لخلافة البابا فرنسيس.

المزيد

وقد يُرشّح أيضًا الكاردينال كلاوديو غودجيروتي رئيس دائرة الكنائس الشرقية الذي يحظى بتقدير كبير في بعض الأوساط. ويكتسي دور العضو العادي في السينودس الكاردينال ماتيو زوبي أهمّيةً كبرى كونه مبعوثًا خاصًّا إلى أوكرانيا وروسيا، ما يجعله كاردينالًا معروفًا وربما مرشحًا ممكنًا للبابوية.

وسيتابع الكرادلة مداخلة هؤلاء وتصرفاتهم عن كثب في خلال السينودس. لكن قد لا يعرف أحد تلك المداخلات سوى إخوتهم في السينودس نظرًا إلى محدودية تعميم المناقشات.

وتُطرح أسئلة عن الغياب البارز للكاردينال بيتر إردو، المنسّق العام لسينودسَي الأساقفة عن العائلة عامَي 2014 و2015 والذي يحظى باحترام كبير بين إخوته الأساقفة. فهل غيابه يعني أنّ البحث سيكون عن مرشّح آخر؟ أمّ أنّ ذلك سيؤدّي إلى تفضيله؟ 

أهمّية السينودس في عمليّة انتخاب البابا 

يسعى هذا السينودس إلى استعادة روح المجمع الفاتيكاني الثاني في التعاون، إذ اجتمع الأساقفة والكرادلة من جميع أنحاء العالم لمناقشة شؤون الكنيسة ومراقبة تقدم المجمع.

وكُلّف الكرادلة الحاضرون اليوم بالتعارف والتحدث وعقد اجتماعات خاصة بغية تفهّم بعضهم بعضًا في نهاية المطاف.

وفي حين تحتاج تفاعلات الكرادلة إلى وقت كي تظهر نتائجها على انتخاب البابا المقبل، يمثّل هذا السينودس منصةً فريدةً لكثيرين منهم. فهم موجودون في روما، في القلب النابض للمسيحية، لفهم بعضهم بعضًا.

(تستمر القصة أدناه)

ومع ذلك، يعتمد نجاح السينودس، ومدى أهميّته في شق الطريق للمرشح البابوي المُقبل، على جودة النقاش السينودسي. فإمّا أن ينعش الكنيسة أو يصبح مجرد نقاش ذاتي تأملي عقيم لا يؤدّي إلى أيّ تجدّد.

رسالتنا الحقيقة. انضمّ إلينا!

تبرّعك الشهري يساعدنا على الاستمرار بنقل الحقيقة بعدل وإنصاف ونزاهة ووفاء ليسوع المسيح وكنيسته