القديس فرنسيس دي سال وإرثه النوراني

القديس فرنسيس دي سال القديس فرنسيس دي سال | Provided by: Francisco Bayeu y Subías/Wikimedia (CC0)/CNA

تحتفل الكنيسة الكاثوليكيّة في 24 يناير/كانون الثاني من كل عام بتذكار القديس فرنسيس دي سال الذي أصدر البابا فرنسيس مؤخّرًا إرشادًا رسوليًّا مسهبًا عنه بمناسبة حلول الذكرى المئويّة الرابعة لوفاته، متناولًا إرث هذا القديس لعصرنا بالقول: «وجدتُ أن مرونته وقدرته على الرؤية هما مصدر نورٍ لنا».

وُلِدَ فرنسيس في العام 1567 في فرنسا لعائلة كاثوليكيّة ملتزمة وصارمة في تربيتها. عاش طفولته في أحضان الطبيعة المحيطة به، فتأثّر بها كتأثّره على المقلب الآخر بمشاهد الحرب والموت والدمار إثر انفصال اللوثريين وأتباع كالفن عن الكنيسة الكاثوليكيّة. كما انتسب في صغره إلى أخويّة المسبحة، وبقي مواظبًا على تلاوتها حتى عندما أصبح أسقفًا.

في العام 1578، التحق بمدرسة كليرمونت اليسوعيّة في باريس لدراسة العلوم الإنسانيّة وبقي فيها 10 سنوات، وتميّز بانفتاحه الكبير على المؤثّرات الثقافيّة والدينيّة والسياسيّة، وبالدراسة المكثّفة والمعالجة الدقيقة لحياته الروحيّة التي كانت تشهد صراعًا داخليًّا جادًّا. انتقل بعدها إلى بادوفا ليدرس اللاهوت ويتخصّص في الحقوق، فنال درجة الدكتوراه. كانت تلك السنوات حاسمة بالنسبة إليه على المستويات كافة، ووضع نفسه بين يدي مرشد روحي حكيم هو الأب بوسيفينو اليسوعي.

في تلك الفترة، وصل فرنسيس إلى حافّة الموت بسبب حمّى التيفوئيد، فتلقّى سرّ مسحة المرضى، وكتب وصيّة مفادها: «عندما يحين أجل جسدي، سلّموه إلى طلاب كلّية الطبّ»، لكن فرنسيس تماثل للشفاء.

رُسِمَ كاهنًا في العام 1593. ومذّاك، أصبح لا يملّ من العمل والقراءة والصلاة، مُقِلًّا في نومه لإدراكه أهمّية الوقت.

بين عامي 1594و1598، سافر إلى مقاطعة كيابليزه مبشّرًا. بأسلوبه المرتكز على المودّة والمحبّة الأبويّة، وعظاته التي كان فيها القربان المقدّس الأحبّ إلى قلبه، استطاع أن يعيد الكثير من البروتستانت إلى الكاثوليكيّة. كما أولى سرّ الاعتراف أهمّية قصوى، فقال: «من كرسيّ الاعتراف، يمكن تغيير شخص، تغيير رعيّة، تغيير أسقفيّة».

رُسِمَ فرنسيس أسقفًا في العام 1602 بعد امتحان صعب خضع له، ونزل البابا في نهايته عن كرسيّه ليعانقه قائلًا: «استفد من مصادرك الخاصّة».

بطريقته المميّزة، عمل فرنسيس على إصلاح حال بعض الأديرة والرهبان والكهنة تنظيميًّا ومعرفيًّا وأخلاقيًّا، وشارك في تأسيس رهبانيّة الزيارة، ووازن في تعاليمه بين النظام الكنسي والواقع لاستنباط الحلول للمشاكل التي كان يواجهها، واعتبر أن «المحبّة يمكن أن تأخذ أشكالًا مختلفة بحسب اختلاف الأزمنة والأماكن وتبعًا للظروف». ونظرًا إلى حنكته ولكونه موضع ثقة، أُوكِلَ إليه عدد من المهمّات الدبلوماسية.

في العام 1622، انتقل فرنسيس إلى الحياة الأبديّة. وفي العام 1665، أعلنه البابا ألكسندر السابع قديسًا. وفي العام 1877، أعلنه البابا بيوس التاسع ملفانًا للكنيسة الجامعة.

مهمّتنا هي الحقيقة. انضمّ إلينا!

تبرّعك الشهري سيساعدنا على الاستمرار بنقل الحقيقة، بعدل وإنصاف ونزاهة ووفاء ليسوع المسيح وكنيسته