البابا فرنسيس يلتقي الشباب في البحرين ويصغي إلى شهادات حياتهم... «أنتم كنز ثمين»

البابا يلتقي الشبيبة في مدرسة القلب الأقدس في عوالي البابا يلتقي الشبيبة في مدرسة القلب الأقدس في عوالي | Provided by: Vatican Media

«الكنيسة معكم وهي بحاجة ماسّة إليكم، ولكلّ واحد منكم، لكي تعيد شبابها وتستكشف مسارات جديدة وتختبر لغات جديدة وتزداد فرحًا وترحيبًا بالجميع». هذا ما قاله البابا للشباب البحريني في لقاء عقده معهم في مدرسة القلب الأقدس بعوالي بعد ظهر اليوم. ويأتي هذا اللقاء في خلال رحلته الممتدّة على مدى أربعة أيّام إلى البحرين.

بعد وصول البابا، رحّبت مديرة المدرسة الأخت روزيلين توما به بكلمة نابعة من القلب. كما رقصت مجموعة مراهقين على وقع أغنية شعبيّة، ترحيبًا به ثمّ أعطى ثلاثة أشخاص شهادة حياتهم.

عبد الله عطيّة سايد، مسلم وتلميذ سابق في المدرسة وهو حاليًّا من الحرس الملكي البحريني، أخبر عن مواجهته مصاعب في الماضي لكنّه تابع مسيرته الرياضيّة على الرغم من ذلك، وحقّق رقمًا قياسيًّا سُجّل في كتاب غينيس. قال عبد الله: وحدهما الصداقة والأخوّة تدومان إلى الأبد، وما يهمّ حقًّا هو أن تكون بطلًا خارج الملاعب وليس فقط في داخلها.

نيفين فارغيزي فرنانديز، 31 عامًا، قدّم أيضًا شهادة حياته أمام الحبر الأعظم. عبّر نيفين عن نموّه في البحرين ككاثوليكيّ من دون أيّ مخاطر لأن البلاد تعزّز تعدّد الأديان وتدعمها. وأعرب نيفين أيضًا عن امتنانه لحضور الكنيسة إلى جانبه في مواجهة تحدّيات عالم اليوم.

من جهتها، شهدت ميرينا جوزيف موتا، كاثوليكيّة من قرّاء الرعيّة المحليّة وأعضاء جوقتها، بأنّها تعلّمت أنّ كلمة الله في الكتاب المقدّس قصّة تعيش في قلوبنا حتى يومنا الحاضر وأخبرت أنّ الترنيم لله أعطاها إلهامًا خاصًّا.

في كلمته، وصف البابا الشبيبة بالخميرة الجيّدة في العالم التي «قُدِّرَ لها أن تنمو وتتغلّب على الحواجز الاجتماعيّة والثقافيّة الكثيرة وتعزّز براعم الأخوّة وكلّ ما هو جديد». شجّع البابا الشباب على مواجهة بعضهم البعض وعلى الحوار وأن يصبحوا أساسًا لمجتمع صديق ومتضامن. ووجّه البابا ثلاث دعوات للشبيبة هي: معانقة «ثقافة الرعاية» وزرع الأخوّة واتّخاذ الخيارات الصحيحة في الحياة.

في دعوته الأولى، طلب الأب الأقدس تطوير التعاطف في داخلنا و«نظرة متنبّهة» تُخرجنا من أنفسنا وحضورًا لطيفًا يتغلّب على اللامبالاة ويدفعنا إلى الاهتمام بالآخرين. فعدم تعلّم الاعتناء بالآخرين، بحسب البابا، هو كالذي يركض ويلهث ويفعل أمورًا كثيرة، لكنّه يبقى في النهاية حزينًا ووحيدًا لأنّه لم يستمتع قطّ في أعماق نفسه بفرح الصداقة والمجّانيّة.

طلب البابا من الشباب ألّا ينسوا الاهتمام بحياتهم الداخليّة والاعتناء بقلبهم بينما يساعدون الآخرين. وحضّهم على عيش المحبّة قائلًا: «أنتم كلّكم، من دون استثناء كنز فريد وثمين. لذلك، لا تضعوا حياتكم في خزنة ولا تفكّروا أنّ الوقت لم يحن بعد لكي تبذلوا أنفسكم».

أمّا في ما يتعلّق بالدعوة إلى زرع الأخوّة، فأردف البابا: «أيّها الشباب، لكونكم صريحين وأكثر قدرة على إنشاء العلاقات والصداقات والتغلّب على الأحكام المسبقة والحواجز الأيديولوجيّة، أودّ أن أقول لكم: ازرعوا الأخوّة وستحصدون المستقبل لأنّ العالم سيكون له مستقبل فقط في الأخوّة!» وطرح هذه التساؤلات: «هل أنا منفتح على الآخرين؟ وهل أنا صديق لشخص ما، ليس ضمن دائرة اهتماماتي وإيمانه وعاداته مختلفة عنّي؟ هل أسعى إلى اللقاء أم أبقى منعزلًا؟»

بالنسبة إلى الدعوة الثالثة، اعتبر البابا أن لا حياة من دون تحدّيات، وشجّع الشباب على المضي قدمًا من دون خوف أمام التحدّيات التي تُواجَه للمرّة الأولى لأنّ الله لن يتركهم وحدهم. لذا، فسّر البابا ضرورة تمييز صوت الله من أجل الإصغاء إليه لأنّه لن يتركهم وحدهم. هذا ما يتمّ بالصلاة الصامتة والحوار الشخصي معه.

وفي الختام، قال: «فتّشوا دائمًا قبل البحث عن المقترحات على الإنترنت عن مستشارين جيّدين في الحياة وأشخاص حكماء وموثوقين يمكنهم توجيهكم ومساعدتكم. أفكّر في والديكم ومعلّميكم وكبار السنّ والأجداد والمرشد الروحيّ الجيّد». وزاد على ذلك: «نحن بحاجة إليكم وإلى إبداعاتكم وأحلامكم وشجاعتكم ولطفكم وابتساماتكم وفرحكم المُعْدِي وأيضًا إلى ذلك القليل من الجنون الذي تعرفون كيف تدخلونه في كلّ ظرف والذي يساعد على الخروج من سبات العادات والأنماط المتكرّرة».

مهمّتنا هي الحقيقة. انضمّ إلينا!

تبرّعك الشهري سيساعدنا على الاستمرار بنقل الحقيقة، بعدل وإنصاف ونزاهة ووفاء ليسوع المسيح وكنيسته