البابا فرنسيس يشدّد على لاهوت المجمع الفاتيكاني الثاني حول الخِدْمات الكنسيّة

البابا فرنسيس في خلال السهرة الفصحيّة في 16 نيسان/أبريل 2022 البابا فرنسيس في خلال السهرة الفصحيّة في 16 نيسان/أبريل 2022 | Provided by: Vatican Media

مع مرور خمسين عامًا على براءة البابا بولس السادس الرسوليّة «بعض الخِدْمات» الصادرة في العام 1972 إثر لاهوت المجمع الفاتيكاني الثاني، أصدر البابا فرنسيس رسالة إلى الأساقفة والشمامسة والمكرّسين والعلمانيّين أعاد فيها قراءة البراءة من جديد، مُذكّرًا بـ«خِدمة أستاذ التعليم المسيحيّ» التي كان قد وضعها شخصيًّا وأعلن في نهاية الرسالة رغبته بالحوار مع مجالس الأساقفة.  

اعتبر البابا فرنسيس أنّ البراءة الرسوليّة «بعض الخِدْمات» سمحت، ضمن سياق ما بعد المجمع الفاتيكاني الثاني الذي لم يَخْلُ من التوتّر، بتجديد التدبير الخاصّ بدرجات سرّ الكهنوت الصغرى في الكنيسة اللاتينيّة. وذكّر الأب الأقدس بالبراءتَيْن الرسوليّتين الصادرتَيْن في العام 2021 «روح الربّ» و«الخدمة القديمة». وقال إنّه عدّل في الأولى القانون الكنسيّ الخاصّ بقبول النساء إلى «خدمة القارئ» و«المعاون في خدمة المذبح»، وأسّس في الثانية «خدمة أستاذ التعليم المسيحي».

لا جماعة مسيحيّة لا خِدْمات فيها

واعتبر الحبر الأعظم أنّ موضوع الخِدْمات أساسيّ لحياة الكنيسة: في الواقع، لا توجد جماعة مسيحيّة لا خِدْمات فيها. فهذا ما تعبّر عنه رسائل القديس بولس كالرسالة الأولى إلى أهل كورنتوس التي تتكلّم عن المواهب والخِدْمات والأعمال وما يُظهر الروح وعطايا الروح (كو 12: 4-7 وكو 14: 1 وكو 12 وكو 37). فتعدُّد الكلمات التي تستخدمها الرسالة إلى أهل كورنتوس يبيّن انتشار الخِدْمات التي تُنَظَّم على أساسَيْن أكيدَيْن، بحسب البابا: الأوّل أنّ الله والروح القدس هما أساس كلّ خدمة والثاني أنّ هدف كلّ خدمة هو دائمًا الخير العام وبناء الجماعة.

يسمح هذان الأساسان للجماعة المسيحيّة بأن تنظّم تعدّد الخِدْمات التي يثيرها الروح القدس، بشكل مرتبط بالواقع الذي تعيشه الجماعة. وشرح البابا أنّ هذا التنظيم لا يتمّ بشكل عمليّ فقط بل عبر تمييز جماعيّ، كما ميّز البابا بولس السادس موضوع الخِدْمات على أساس واقع المجمع الفاتيكاني الثاني، مُطلقًا براءة «بعض الخِدْمات»، على سبيل المثال.    

ضمن إكليزيولوجيا المجمع الفاتيكاني الثاني

وأعاد البابا فرنسيس إلى الأذهان ضرورة أن تنخرط مسألة «الخِدْمات» في إكليزيولوجيا المجمع الفاتيكاني الثاني، أي نظرة المجمع إلى الكنيسة. فإن كانت الكنيسة جسد المسيح، على كلّ خدمة تقوم بها للكلمة المتجسّد أن تسود إذًا على أعضائها. بهذا يستجيب كلّ عضو فيها إلى دعوة خاصّة من عند الله ويُظهر جزءًا من وجه المسيح الخادم الذي قال: «ابن الإِنسان لم يَأتِ لِيُخدَم، بل لِيَخدُمَ ويَفدِيَ بِنَفْسِه جَماعةَ النَّاس» (مرقس 10: 45).

ورأى البابا عدم وجوب ادّعاء إعطاء تعريف للخِدْمات وحلّ المشكلات المتعلّقة بها، قبل البدء بعيش تلك الخِدْمات التي يتمّ الحصول عليها بسرّ العماد. وذكّر الأب الأقدس بما قاله في إرشاده الرسولي «فرح الإنجيل» بأنّ الزمان أكبر من المكان، وبدل الهوس بنتائج سريعة، عبر السعي الدائم لحلّ كل التوتّرات وإيضاح كلّ المظاهر، والذي يحمل في طيّاته خطر تبلور المسارات وفي بعض الأحيان ادّعاء إيقافها (رقم 223)، يجب السير في روح الربّ. 

المشاركة ورغبة البابا بالحوار

وأضاف الأب الأقدس فرنسيس أنّ الروح هو من يجعلنا نشارك بكهنوت المسيح ويسمح لكلّ الجماعة بأن تكون خدماتيّة، وتبني جسد المسيح الكنسيّ. ورأى الحبر الأعظم أنّ المشاركة ضروريّة عند الإصغاء لصوت الروح بهدف عدم فرض مسارات تكون ثمرة رؤى إيديولوجيّة.

وختم البابا قائلًا إنّه يرغب في الأشهر المقبلة بأن يطلق حوارًا حول موضوع الخِدْمات مع مجالس الأساقفة بغية مشاركة غنى تجارب الخِدْمات التي عاشتها الكنيسة في الخمسين سنة الأخيرة.

مهمّتنا هي الحقيقة. انضمّ إلينا!

تبرّعك الشهري سيساعدنا على الاستمرار بنقل الحقيقة، بعدل وإنصاف ونزاهة ووفاء ليسوع المسيح وكنيسته