المغرب: المسيحيّون ثابتون في مواجهة الاضطهادات

كاتدرائيّة القديس بطرس في الرباط-صورة كاتدرائيّة القديس بطرس في الرباط، عاصمة المغرب | St. Peter's Cathedral in Morocco's Archdiocese of Rabat/Credit: Courtesy Photo/ACI AFRICA

يتعرّض المسيحيّون في المغرب للاضطهاد لأنّهم أقليّة في بلاد تعتنق الإسلام دينًا رسميًّا، ويظهر ذلك جليًّا في عدم اعتراف السلطات المغربيّة بمن تحوّل إلى الديانة المسيحيّة من المغاربة، فتُمارَسُ الطقوس الدينيّة من صلوات وقداديس سرًّا في البيوت. ويُعتبر ذلك التحوّل ارتدادًا يُعاقب عليه القانون، ويصل إلى الإعدام أحيانًا.

المسيحيّة في المغرب

وصلت المسيحيّة إلى المغرب منذ القرون الأولى لانتشارها على يد الرسل ثمّ المُبشّرين من الدول المجاورة، فآمن الكثير من المغاربة بالمسيح وبُنيت الكنائس، لكن الانتشار المسيحي بدأ بالانحسار وعدد المسيحيين بالانخفاض مع الفتوحات الإسلاميّة بقيادة عقبة بن نافع حوالى العام 681.

ومن أبرز الشخصيّات المسيحيّة في المغرب القديس أوغسطينوس، ويتحدّر من أصل أمازيغي (354-430).

تعرّض المسيحيّون للتهديد والتنكيل والقتل والتهجير إلى أن فرغت المملكة المغربيّة من الوجود المسيحي الفعلي حتى القرن التاسع عشر حين وصلت الجيوش الفرنسيّة والإسبانيّة واحتُلّ المغرب واستُعمرت أراضيه، ما ساهم في إعادة انتشار المسيحيّة بشكل ملحوظ، وتجديد بناء الكنائس في مدن مغربيّة عدّة.

وبدأت جاليات أوروبيّة بالتوجّه للإقامة فيها، وقُدِّر عدد الوافدين بحوالى عشرة آلاف أوروبي في العام 1910، وتوزّعوا في مختلف أرجاء المغرب وخاصّة في مدينة طنجة.

الوجود المسيحي الحالي في المغرب

يسكن في المغرب مئات الآلاف من المسيحيين الأجانب الذين يعملون في مجالات مختلفة، وهم يتحدّرون من دول أوروبيّة وأميركيّة وآسيويّة وأفريقيّة، وبحسب إحصائيّات غير رسميّة، فهم يشكّلون حوالى 5 % من السكان الموزّعين على المدن الكبرى، كالدار البيضاء وطنجة.

كذلك تنتشر في المغرب كنائس عدّة مثل كاتدرائيّة الدار البيضاء وكنيسة القديس أندرو في مدينة طنجة. بالإضافة إلى كنائس أخرى غير مُعْلَن عنها رسميًّا يقوم بالخدمة فيها مسيحيّون أجانب ومغاربة آمنوا بالمسيح. البعض جاهر بإيمانه والبعض الآخر لم يفصح عنه خوفًا من الاضطهاد. كما أن الكثيرين منهم اضطرّوا إلى العيش في دول أوروبيّة أو في أميركا من أجل ممارسة إيمانهم وشعائرهم الدينيّة بحرّية تامة.

ويبلغ عدد الكنائس الموجودة حاليًّا في المملكة المغربيّة 44، يديرها 57 راهبًا من 15 جنسيّة مختلفة، تحت مراقبة أساقفة في طنجة (شمال البلاد) والرباط (غرب البلاد).

ثبات المسيحيين المغاربة

تقوم السلطات المغربيّة بعمليّات دهم واعتقال لمسيحيين مغاربة وسجنهم وتهديدهم وإساءة معاملتهم، موجّهة إليهم تهمًا مزوّرة وملفّقة كتعريض أمن البلاد للخطر أو إجبار المغاربة على «التنصّر» بوسائل ترغيبيّة ووعود ماديّة، بالإضافة إلى تهمة توزيع منشورات مسيحيّة ونسخ من الكتاب المقدّس، ما يؤدّي إلى الفتنة. وهذه كلها يُعاقِب عليها القانون، وأخفّ العقوبات السجن لسنوات والطرد من البلاد والحرمان من الحقوق المدنيّة.

في المقابل، طالبت تنسيقيّة المغاربة المسيحيين والجمعيّة المغربيّة للأقليّات الدينيّة رئيس الحكومة الجديد عزيز أخنوش بتضمين البرنامج الحكومي مطالبها التي وصفتها بـ«الإنسانيّة والضروريّة والأساسيّة للمغاربة المسيحيين»، وهي ضمان حرّية العقيدة وممارسة الشعائر الدينيّة، والتنديد بالتمييز الذي يعانيه معتنقو الأديان الأخرى من المغاربة.

المسيحيّون المغاربة أقليّة صامتة في المغرب، يقيمون صلواتهم في المنازل ويتسلّلون إلى الكنائس، ويجتمعون بينهم ويتداولون قصص اعتناقهم المسيحيّة في غرف الدردشة أو داخل منازل مغلقة ولا يستطيعون الجهر بمعتقدهم خوفًا من الاضطهاد. وهم يسعون إلى الاعتراف بهم كأقليّة دينيّة، ويطالبون بالحصول على حقوقهم بممارسة شعائرهم بكل حرّية. عددهم غير معروف بدقّة، لكنه يتراوح بين 4000 و8000 شخص، حسب تقرير الحرّيات الدينيّة الصادر عن وزارة الخارجيّة الأميركيّة.

على الرغم من اضطهادهم المستمرّ، يتّحد آلاف المغاربة ثابتين في إيمانهم بالمسيح، ومؤمنين بأن آلام الزمان الحاضر لا تُقاس بالمجد الذي سيُعلن فيهم (رو 8: 18).

مهمّتنا هي الحقيقة. انضمّ إلينا!

تبرّعك الشهري سيساعدنا على الاستمرار بنقل الحقيقة، بعدل وإنصاف ونزاهة ووفاء ليسوع المسيح وكنيسته