البابا فرنسيس للشباب الأوروبي: «التمرّد شرعيّ لإيقاف خراب الحروب»

البابا فرنسيس مع مجموعة من الشباب في العام 2018 البابا فرنسيس مع مجموعة من الشباب في العام 2018 | Provided by: Daniel Ibáñez / CNA

وجّه البابا فرنسيس رسالة إلى المشاركين في مؤتمر الشباب الأوروبي المُنعقد في براغ بين 11 و13 يوليو/تمّوز 2022. تناول في رسالته موضوعات عدّة من ضرورة التربية على الأخوّة والاهتمام بـ«البيت المشترك» والتمرّد لإيقاف الحروب والبحث عن المعنى وغيرها.

دعا البابا المشاركين إلى تحويل «القارّة العجوز» (أوروبا) إلى «قارّة جديدة» إذ شرح البابا أنّه يرى في الشباب أملًا. فهم، بحسب رسالته، جيل أقلّ إيديولوجيّة وأكثر انفتاحًا بسبب دراسة هذا الجيل في بلدان أوروبيّة مختلفة. قال البابا للشباب إنّ لديهم مهمّة إبراز وجه جديد للقارّة الأوروبيّة، مذكّرًا بمبادرة «الاتفاقيّة التربويّة» التي أطلقها في سبتمبر/أيلول 2019. وهذه الاتفاقيّة هي تحالف بين المربّين في العالم أجمع، لتربية الأجيال الجديدة على الأخوّة. واعتبر البابا أنّه ربّما على الشباب تربية البالغين والكهول على الأخوّة، نظرًا لمجرى الأحداث العالميّة اليوم التي يديرها البالغون.

طلب البابا من الشباب أيضًا إيصال صوتهم وأن يكونوا خلّاقين وناقدين لأنّ في هذه الاتفاقيّة التربويّة ما من مُصدِر ومُتلقٍّ بل الجميع في وحدة تربويّة. وأعاد البابا التذكير بأهميّة «الانفتاح على الاستضافة» وعدم الوقوع في إيديولوجيّات ضعيفة النظر. وقال البابا للشباب في رسالته إنّ ملايين الأوروبيّين اضطرّوا إلى السفر في السّابق إلى قارّات أخرى، مذكّرًا أنّه يتحدّر من عائلة إيطاليّة هاجرت إلى الأرجنتين.  

واقترح البابا على الشباب أن يقرأوا الرسالة العامّة «كلّنا إخوة» و«وثيقة الأخوّة الإنسانيّة» التي وقّعها مع إمام الأزهر. وقال: «أعلم أنّ الكثير من الجامعات والمدارس الإسلاميّة تتعمّق فيهما في اهتمام، وأتأمّل أن تستطيع تشويقكم أنتم أيضًا».

دعا البابا أيضًا الشباب إلى قراءة رسالته «كُنْ مسبّحًا». وانطلاقًا من أصول كلمة أوروبا التي تعني «العيون الكبيرة» أو «البصيرة الواسعة»، دعا الشباب الأوروبّي للتحلّي ببصيرة واسعة آخذين بعين الاعتبار العالم أجمع في الاهتمام بالبيئة، من دون الهدر والترف. وقد تكون بحسب البابا إحدى الوسائل الفاعلة في ذلك، تخفيف استخدام المحروقات كما تخفيف أكل اللحوم، إذ إنّ تربية المواشي تؤدّي إلى جزء كبير من انبعاثات الغازات التي تسبّب التغيّر المناخي.   

كما اعتبر أنّ «علينا بذل الجهود لإيقاف خراب الحروب، حيث، كالعادة، يقرّر القليل من الأقوياء، فيرسلون آلاف الشباب للقتال والموت. في حالات كهذه التمرّد شرعيّ!» وقال البابا: «لو كان العالم محكومًا من الشباب لما كان هناك هذا العدد من الحروب لأنّ من لديه كامل العمر أمامه لا يقضي العمر في تفتيته وهدره بل يعيشه في الملء».  

وطلب البابا من الشباب التعرّف على الشاب النمساوي فرانس جاكيرستاتر الذي أعلنه البابا بندكتس السّادس عشر طوباويًّا. فرانس، بسبب إيمانه الكاثوليكيّ، رفض حلف اليمين لهتلر والذهاب إلى الحرب. وبسبب رفضه، اندلعت ضدّه حالة اعتراضيّة وهجوميّة كبيرة، حتّى إنّ كاهنًا حاول إقناعه بالذهاب إلى الحرب لخير عائلته. لكنّ فرانس أصرّ على موقفه ولم يحد عن رأيه حتّى عندما قاده موقفه هذا إلى التعرّض للتعذيب والقتل. اعتبر البابا أنّه لو رفض جميع الشباب يومها حلف اليمين لهتلر، لما انطلق هذا الأخير في مخطّطاته الجهنّميّة.

وشجّع البابا الشباب على النظر إلى السماء وإلى ما هو أبعد والبحث دائمًا عن معنى الحياة وعن أصوله وعن الغاية والحقيقة، لأنّ من لا يبحث عن الحقيقة ليس في حالة عيش.

ودعا البابا الشباب إلى قراءة رسالته «المسيح يحيا» الموجّهة للشباب. كما دعاهم جميعًا إلى اللقاء العالمي للشبيبة العام المقبل في لشبونة ليشاركوا أجمل أحلامهم مع بقيّة شباب العالم، متمنّيًا لهم أن يكونوا شبابًا خلّاقين.

مهمّتنا هي الحقيقة. انضمّ إلينا!

تبرّعك الشهري سيساعدنا على الاستمرار بنقل الحقيقة، بعدل وإنصاف ونزاهة ووفاء ليسوع المسيح وكنيسته