هل تفرض الكنيسة الانقطاع عن أطعمة بعينها في زمن الصوم؟

الصوم سلاح قويّ نُحارب به الخطيئة الصوم سلاح قويّ نُحارب به الخطيئة | مصدر الصورة: آسي برينسا

لم يقصد الربّ يسوع، بإجابته الفرّيسيّين المعترضين على عدم صيام تلاميذه (مت 9: 14-19)، إعفاءهم من الصوم عمومًا، بل أعفاهم من قيود صوم موسى، كما يفهمه اليهود ويمارسونه، وليعلّمهم تعليمًا جديدًا هو كالخمر الجديدة تحتاج أواني جديدة.

قصَدَ الربُّ إفهامَ التلاميذ روح الصوم الجديد وهدفه وكيفيّة ممارسته كصومٍ لا يكتفي بالحظر والمنع، بل يبني الجماعة، ليُهيّئهم لمسؤوليّتهم العتيدة في إدارة شؤون المؤمنين، وعندئذٍ سيصومون ويعرفون كيف يفرضون صومًا بعيدًا عن صرامة المظاهر، كما أوضح الأب بول ربّان، الكاهن الكلدانيّ المتقاعد في السويد، في حديثه عبر «آسي مينا».

لطالما شدّد الربُّ على أهمّية الصوم، لا سيّما الجوهريّ المتمثِّل في الصوم عن الخطيئة، وكان صيامه دعوةً لجميعنا إلى الاقتداء بمثاله. لكنّه لم يضع قوالب محدّدة للصوم تقيِّد المؤمنين، بل أراده مُراعيًا ظروف الناس، وإمكاناتهم، وتحدّيات الزمان والمكان. وأكّد ربّان أنّ الله لا يبتغي من الصوم إذلال الخاطئ، بل جَعَلَه وسيلةً لإِنقاذ الإنسان من ذلِّ الخطيئة التي تُهَدِّدُه بالهلاك الأبديّ، فيسمو بصومه إلى قداسة الله، دون تباهٍ أو دينونة للآخرين.

الصوم الحقيقيّ

وأشار إلى أنّ يسوع لم يضع قوانين صارمة تحدّد آليّات الصوم، فاختارت الكنيسة تنظيمها بما فيه خير مؤمنيها دون تقييدهم، ولم تتطرَّق في تشريعها بشأن الممنوعات في زمن الصوم إلى غير الزَّفَرين: اللحم الحيوانيّ والمنتجات الحيوانيّة (البيض ومشتقّات الحليب).

لا تعدّ الكنيسة السمك ضمن اللحوم، فهو ليس ذبيحةً يراق لها دم، فلم تمنع تناوله، وفي الوقت نفسه لم توصِ بتناوله بديلًا، بل أوصت بالامتناع عن تناول الغذاء الرئيس لدى الشعب ومصدر تلذّذه. «الصوم الحقيقيّ لا يتعَلَّق بطعامٍ بعينه، بل بالإماتة والامتناع عن المعتاد لنتخلَّص من عاداتنا السيّئة ولنترك الاهتمام المفرط بالأطعمة، بخاصّةٍ التي نعدّها مصدر لذّة، دون البحث عن تعويض الممنوعة بأخرى أكثر لذّةً سواء أكانت باهظة الثمن أم رخيصة»، بحسب ربّان.

وتابع: «تحدِّد أمُّنا الكنيسة ما يصام عنه وما يؤكل، لا العادات والتقاليد، ويلتزم المؤمن تعليمها طاعةً، كونها خيرٌ من الذبيحة (1صم15: 22؛ لو10: 16)، متذكِّرًا أنّ الصوم عن الخطيئة أهمّ، وبخاصّةٍ الشراهة، بوّابة الخطيئة».

لا تفرض الكنيسة الصوم أو عدمه، تحتَ طائلةِ الخطيئة إِلّا نادرًا، وتتركه لحرّية المؤمن ليُبادِر إلى معالجة أمراضه الروحيّة بأصوامٍ تحرِّره من عبوديّة الخطيئة وتعيد إليه كرامة أبناء الله، عضوًا في جسد المسيح، يشهد له بسيرته النقيّة. «فالكنيسة لم تَسُنّ الصوم والقطاعة لتغيّر قوائم طعامنا، بل لتضع بين أيدينا سلاحًا قوّيًا نحارب به الخطيئة ونعبّد طريقنا إلى الملكوت».

رسالتنا الحقيقة. انضمّ إلينا!

تبرّعك الشهري يساعدنا على الاستمرار بنقل الحقيقة بعدل وإنصاف ونزاهة ووفاء ليسوع المسيح وكنيسته