العالم, الثلاثاء 27 يناير، 2026
لم يقصد الربّ يسوع، بإجابته الفرّيسيّين المعترضين على عدم صيام تلاميذه (مت 9: 14-19)، إعفاءهم من الصوم عمومًا، بل أعفاهم من قيود صوم موسى، كما يفهمه اليهود ويمارسونه، وليعلّمهم تعليمًا جديدًا هو كالخمر الجديدة تحتاج أواني جديدة.
قصَدَ الربُّ إفهامَ التلاميذ روح الصوم الجديد وهدفه وكيفيّة ممارسته كصومٍ لا يكتفي بالحظر والمنع، بل يبني الجماعة، ليُهيّئهم لمسؤوليّتهم العتيدة في إدارة شؤون المؤمنين، وعندئذٍ سيصومون ويعرفون كيف يفرضون صومًا بعيدًا عن صرامة المظاهر، كما أوضح الأب بول ربّان، الكاهن الكلدانيّ المتقاعد في السويد، في حديثه عبر «آسي مينا».
لطالما شدّد الربُّ على أهمّية الصوم، لا سيّما الجوهريّ المتمثِّل في الصوم عن الخطيئة، وكان صيامه دعوةً لجميعنا إلى الاقتداء بمثاله. لكنّه لم يضع قوالب محدّدة للصوم تقيِّد المؤمنين، بل أراده مُراعيًا ظروف الناس، وإمكاناتهم، وتحدّيات الزمان والمكان. وأكّد ربّان أنّ الله لا يبتغي من الصوم إذلال الخاطئ، بل جَعَلَه وسيلةً لإِنقاذ الإنسان من ذلِّ الخطيئة التي تُهَدِّدُه بالهلاك الأبديّ، فيسمو بصومه إلى قداسة الله، دون تباهٍ أو دينونة للآخرين.


