صون الهويّة والشراكة في صنع القرار العراقيّ... أولويّات كتلة «الإرادة» المسيحيّة

البطريرك لويس روفائيل ساكو مع أعضاء كتلة «صويانا» البرلمانيّة البطريرك لويس روفائيل ساكو مع أعضاء كتلة «صويانا» البرلمانيّة | مصدر الصورة: صفحة كتلة «صويانا» المسيحيّة في فيسبوك

تَرافَقَ ترقُّب مسيحيّي العراق جديدَ تمثيلهم البرلمانيّ مع إعلان ثلاثة نوّاب مسيحيّين تشكيل كتلة «صويانا-الإرادة» المسيحيّة بوصفها التكتّل النيابيّ الأكبر تمثيلًا للمكوّن المسيحيّ في مجلس النواب العراقيّ، بعدما حسَمَ إعلان النتائج الرسميّة للانتخابات البرلمانيّة الأخيرة جدالات وسجالات رافقت العمليّة الانتخابيّة عمومًا، ومقاعد الكوتا خصوصًا.

واجَهَ المكوّن المسيحيّ في العقود الماضية تهجيرًا قسريًّا وتغييرات ديموغرافيّة واستهدافات لوجوده وهويّته، «أوجبت تشكيل كتلة (الإرادة) المسيحيّة، لتُجسِّد تمثيلًا نيابيًّا موحّدًا، واعيًا وفعّالًا، داخل المؤسّسة التشريعيّة، استجابةً لمسؤوليّة تاريخيّة فرضتها هذه التحدّيات الجسيمة»، كما أكّد رئيس الكتلة النائب كلدو رمزي أوغنّا في حديثه عبر «آسي مينا».

رئيس كتلة «صويانا» النائب كلدو رمزي أوغنّا. مصدر الصورة: النائب كلدو رمزي أوغنّا
رئيس كتلة «صويانا» النائب كلدو رمزي أوغنّا. مصدر الصورة: النائب كلدو رمزي أوغنّا

ولفت إلى أنّ كتلتهم تستمدّ قوّتها من شرعيّة انتخابيّة اختارتها لتكون الأكبر تمثيلًا لهذا المكوِّن وتقود مسارًا جديدًا يعبّر عن إرادته الحقيقيّة ويجعل صوته مسموعًا ويُنهي احتكار كتلة معيّنة له ويحدّ من إدارة ملفّ المكوّنات عبر وكالات سياسيّة، ويدعم ممارسته دوره بوصفه شريكًا حقيقيًّا في صناعة القرار الوطنيّ. «فإرساء عراقٍ قويٍّ ومستقرّ لا يتحقّق إلّا عبر إدارة عادلة لتنوّعه القوميّ والدينيّ، وضمان مشاركة جميع مكوّناته الأصيلة في بناء الدولة على أسس المواطنة والعدالة الدستوريّة».

وأكّد أن تشريع قانون أحوالٍ شخصيّة للمسيحيّين يقع ضمن أولويّات عمل «إرادة» التشريعيّ، بوصفه حقًّا دستوريًّا أصيلًا يحترم خصوصيّتهم الدينيّة والمجتمعيّة ويحفظ حقوقهم الأسريّة. وأعلَن رفض الكتلة فرض أيّ تشريعات تتعارض مع «إيماننا المسيحيّ وتخالف إرادتنا كمكوّن».

ضمان تمثيل حقيقيّ

وقال أوغنّا إنّ الكتلة ستجتهد في سبيل تعديل المواد المتعلّقة بأسلمة القاصرين في قانون البطاقة الوطنيّة، بما يضمن احترام الهويّة الدينيّة للمسيحيّين والإيزيديّين والصابئة المندائيّين، «فضلًا عن التزامنا اقتراح تشريعاتٍ ودعم تمريرها، لصون التنوّع وحماية الهويّة الثقافيّة والقوميّة للمكوّنات، لغةً وتراثًا، وتجريم أيّ خطاب وممارسة إقصائيّة أو تمييزيّة، استنادًا إلى المادّة 125 من الدستور العراقيّ».

وفي صدد سجالات الكوتا، لم ينكر أوغنّا أنّ نظامها واجه تحدّيات حقيقيّة أفقدته، في بعض المراحل، جوهره وحوّلت مقاعده إلى ساحة لتجاذباتٍ خارجيّة. «لذا، نسعى جادّين إلى تعديل قانون الانتخابات لضمان تمثيلٍ حقيقيّ يُوافق إرادة مسيحيّي العراق الحرّة، عبر حصر التصويت لمقاعد الكوتا داخل أبناء المكوّن، وإعادة حقّ الانتخاب للعراقيّين في المهجر، ولا سيّما أنّ المسيحيّين في غالبيّتهم اضطرّوا إلى الهجرة، ما يُعزّز بالتالي عدالة التمثيل والثقة بالعمليّة الديمقراطيّة». ودعا القوى المسيحيّة إلى الانضمام إلى مطالبة الكتلة باعتماد سجلّ خاصّ بالناخبين المسيحيّين يضمن حصريّة التصويت على مقاعد كوتاهم.

تُدرك الكتلة أنّ قيمة أيّ تمثيلٍ نيابيّ تقاس بقدرته على إحداث أثر ملموس في حياة الناس، وليس بمجرّد حضوره السياسيّ أو الإعلاميّ، فتعمل لينعكس التمثيل النيابيّ الجديد في شكلٍ مباشر وفعليّ على واقع المسيحيّين المَعِيش، بخاصّةٍ في مناطق وجودهم التاريخيّة، بحسب أوغنّا.

أعضاء كتلة «صويانا» البرلمانيّة. مصدر الصورة: صفحة كتلة «صويانا» المسيحيّة في فيسبوك
أعضاء كتلة «صويانا» البرلمانيّة. مصدر الصورة: صفحة كتلة «صويانا» المسيحيّة في فيسبوك

صون الهويّة

وتابع: «نجتهد لترجمة تمثيلنا السياسيّ إلى أولويّات تنمويّة وخدميّة، بغية الحفاظ على الوجود التاريخيّ للمكوِّن المسيحيّ ومنع أيّ تغييرات ديموغرافيّة قسريّة في مناطقه التاريخيّة، وحماية حقوقه في الأرض والإدارة والتمثيل العادل، ما يصبّ في تعزيز مشاركته الفعليّة في صنع القرار المحلّيّ». وأوضح أنّ التمثيل النيابيّ الذي يسعَون إليه هو أن يكونوا جسرًا بين التشريع وواقع أبناء شعبنا المَعِيش في مناطقهم التاريخيّة.

وختم: «نأمل بأن تثمر جهودنا في تهيئة الظروف القانونيّة والأمنيّة والخدماتيّة، وتوفير مناخ جيّد للاستثمار في هذه المناطق، ودعم مشاريع ثقافيّة تعليميّة واجتماعيّة تعزّز الانتماء وتحفظ التراث، بما يمنح شبابنا فرصًا للعمل وأسبابًا للبقاء داخل وطنهم متشبّثين بأرضهم، ويدعم الاستقرار المجتمعيّ ويُشجّع العودة الطوعيّة للمهجَّرين والمهاجرين».

رسالتنا الحقيقة. انضمّ إلينا!

تبرّعك الشهري يساعدنا على الاستمرار بنقل الحقيقة بعدل وإنصاف ونزاهة ووفاء ليسوع المسيح وكنيسته