خدم الأب فيّيه في معهد مار يوحنا الحبيب الكهنوتيّ في الموصل فضلًا عن اجتهاده في سبيل فتح مدرسة ثانوية أهلية دعاها «كلّيّة الموصل» بدءًا من العام الدراسيّ 1945-1946. كما يذكر المؤرِّخ بهنام حبّابه في كتابه «الآباء الدومنيكان في الموصل... أخبارهم وخدماتهم».
تولّى أبونا حنّا، هكذا كانوا يسمّونه، إدارة «كلّيّة الموصل» التي غَدَت أشهر المدارس الثانويّة في المدينة وأكثرها رصانةً، عُرِفت بأساتذتها المتميّزين ومستواها التربويّ الرفيع فقصدها طالبو العلم من أبناء المدينة وما حولها، من مختلف الديانات. واصلت مسيرتها حتى العام 1959، إذ اضطرت إلى إغلاق أبوابها «بعدما هيّأت للوطن مئات الطلّاب الممتازين الذين يذكرون إلى اليوم مديرهم الحازم الأب والمربي والعالم الذي أتقن اللغة العربيّة واللهجة الموصليّة كأحد أبنائها».
وكثيرًا ما كان يرافق طلّاب كلّيّة الموصل في سفراتهم إلى المواقع الأثريّة المحيطة بالمدينة، فينصتون إليه وهو يشرح لهم عن تاريخها ومآثرها متعجّبين من دقّته وغزارة علمه بتاريخ البلد.
حين فتح الآباء الدومنيكان ديرهم في العاصمة العراقيّة انتقل فيّيه للخدمة في بغداد عام 1966، ولم ينقطع عن الدراسة والبحث في خلال سنوات إقامته السبع فيها، ولا حين غادرها إلى الموصل ثم القاهرة وبيروت.
إلى جانب نيل الأب فيّيه شهادة الدكتوراه من جامعة ديجون الفرنسيّة، منحته جامعتا لوفان البلجيكية والسوربون الفرنسيّة الدكتوراه الفخرية فضلًا عن دكتوراه شرف من المعهد الشرقي في الفاتيكان.
ختم حياته في لبنان، حيث بقي وفيًّا لنذوره ولحبّه للمشرق، فكان أستاذ الدراسات الشرقيّة في الجامعة اليسوعيّة حتى وفاته في دير الآباء الدومنيكان في بيروت عام 1995. وأقيمت له احتفالات تأبينٍ عدّة في العراق استذكرت مآثر مستشرقٍ كبير وعَلَمٍ بارز أحبّ الشرق وبخاصة العراق وأغنى المكتبات بمصنّفاته التاريخيّة ومقالاته الوفيرة التي غدت مصادر موثوقة لكلّ باحثٍ ومؤرّخ.