بيروت, الخميس 8 يناير، 2026
زياد باولي رجلٌ كفيف منذ الولادة، لكنّ ذلك لم يمنعه من أن يصبح موسيقيًّا وعازف أرغن. يُطلّ عبر «آسي مينا» ليُشاركنا اختباره الحيّ، ويخبرنا كيف يُحوِّل التحدّيات إلى سلام داخليّ، وكيف يمنحه الإيمان قوّة تساعده على الاستمرار.
يقول باولي: «وُلدتُ محرومًا نعمة البصر، فلم أعرف الألوان يومًا، لكنّ قلبي لم يُحرَم النور. أمّا جلوسي على الكرسيّ المتحرّك، منذ ثلاثين عامًا، فليس نتيجة عجزٍ طبّي، بل هو خيارٌ شخصيّ فضّلتُه على علاجٍ فيزيائيّ طويل. اخترتُ الطريق الأسهل بالنسبة إليّ، وتصالحتُ مع واقعي، فغدا الكرسيّ وسيلةَ ثباتٍ لا عائقًا، وحياةً أعيشها بسلامٍ وكرامة».
ويُضيف: «ألمس حضور الله في تفاصيل حياتي كلّها، ولا سيّما عندما أبحث عن أمرٍ ما فأجده، وأدرك أنّ العناية الإلهيّة تسبق خطواتي. أشعر بقرب الله الدائم عندما أعزف، هو يُرافقني ولا يُفارقني أبدًا».
ويؤكّد: «في يوميّاتي، أواجه تحدّيات كثيرة، لكنّ الاختبارات علّمتني تخطّيها بالإيمان ونعمة التفكير الواعي والتعامل الإيجابيّ. أكثر ما يؤلمني هو نظرة البعض التي تختزل الكفيف بالعجز، فيما أثبتنا لأنفسنا أوّلًا، ومن ثمّ للآخرين، قدرتنا على العمل والإبداع وترك بصمة حيّة لا تُمحى».

