ماذا قالت الأناجيل المنحولة عن طفولة يسوع؟

النصوص المنحولة قدّمت رواياتٍ عن طفولة يسوع لا تنتمي إلى قانون الكنيسة النصوص المنحولة قدّمت رواياتٍ عن طفولة يسوع لا تنتمي إلى قانون الكنيسة | مصدر الصورة: ويكيميديا كومونز

من بين أعمال أدبيّة وسينمائيّة لا تُحصى تناولت حياة المسيح، بحسب روايات الإنجيليّين الأربعة وسواهم، قلّةٌ منها تناولت السنوات الأولى من حياة يسوع، لعلّ أشهرها كتاب «المسيح الربّ: خارج مصر» للأميركيّة آن رايس الذي يروي سيرة متخيّلة للطفل يسوع مستلهمة من الأناجيل القانونيّة والمنحولة.

قدّمت النصوص المنحولة رواياتٍ عن طفولة يسوع لا تنتمي إلى قانون الكنيسة، لكنّ آثارها لا تزال واضحة في الثقافة الشعبيّة المسيحيّة، فضلًا عن أثرها في ديانات أخرى، كما يشرح المطران د. يوسف توما، راعي أبرشيّة كركوك والسليمانيّة الكلدانيّة، في حديثه عبر «آسي مينا».

المطران يوسف توما. مصدر الصورة: صفحة ابرشيّة كركوك والسليمانيّة الكلدانيّة
المطران يوسف توما. مصدر الصورة: صفحة ابرشيّة كركوك والسليمانيّة الكلدانيّة

وأكّد توما أنّ الأسفار المنحولة ليست وثائق سرّيّة أخفتها السلطات الكنسيّة بغية احتكار الحقيقة، لكنّها ببساطة «تنتمي إلى أنواع أدبيّة مختلفة تجمع أقوالًا ورؤًى وروايات أقرب إلى الأساطير منها إلى نقل البشرى، وغابت عن مجموعة الأناجيل القانونيّة عبر عمليّةٍ أقرب إلى الانتقاء الطبيعيّ منها إلى الرقابة الرسميّة».

ولفت إلى تنوّع أصولها واللغات التي كُتِبَت بها ما بين اليونانيّة، والجورجيّة، والقبطيّة، والإثيوبيّة، واللاتينيّة، والآراميّة، والعربيّة. وحظي بعضها، لا سيّما المتعلِّق بطفولة يسوع، بانتشار واسع وشعبيّةٍ واضحة عبر تقاليد وأساطير عدّة آثارها حاضرة حتّى اليوم. وتابع: «يبرز حضور الحمار والثور في مشهد الميلاد، رغم غيابهما في الأناجيل القانونيّة، كأشهر مثال على آثارها، فهما موجودان في إنجيل متّى المنحول وإشارته صراحةً إلى نبوءة إشعيا (1: 3)».

وهناك أيضًا إنجيل يعقوب الأولي وروايته قصّة ميلاد مريم وحياتها، وإنجيل الطفولة، بحسب توما، وروايته الطريفة عن عجائب يسوع الطفل المُدهشة لأصدقائه وهو يصنع طيورًا من الطين ثمّ يُحييها، وعن توبيخ يوسف الشديد ليسوع الصغير لأنّه أفرط في استخدام قدراته، بحسب توما. واستطرد: «في إنجيل الطفولة العربي، يُساعد يسوع مربّيه النجّار في تقطيع الألواح الخشبيّة بالطول المناسب، فضلًا عن وفرة المعجزات المصاحبة لمغامرات يوسف ومريم ويسوع في مصر، حيث كثيرًا ما كان وجود يسوع الصغير يُتيح شفاء المرضى، بملامسة ملابسه أو أيّ شيء من أثره».

وأشار إلى أنّ أناجيل الطفولة المنحولة تضمّ أحيانًا مقاطع بديعة الجمال ومذهلة، مثل لحظة الصمت الكونيّ العظيم والنور البهيّ التي يصف من خلالها إنجيل يعقوب الأوّل لحظة ميلاد المسيح، «حيث يتجمّد كلّ شيء أمام ما لا يوصف... قبل أن يستأنف التاريخ مساره». بعيدًا من الحالة المُبهْجِة المُرافقة لروايات طفولة يسوع وفيض عجائبه المتنوّعة فيها، فهي غالبًا ما تقتصر في النهاية على حصر قصّة يسوع في عالم العجائب وبالتالي الأساطير البعيدة عن البشرى السارّة وإعلانها.

رسالتنا الحقيقة. انضمّ إلينا!

تبرّعك الشهري يساعدنا على الاستمرار بنقل الحقيقة بعدل وإنصاف ونزاهة ووفاء ليسوع المسيح وكنيسته