تأملات في آحاد زمن الصوم الاربعيني

آحاد زمن الصوم الاربعيني Provided by: Bashar Jameel Hanna/ACI MENA

يعلن النبي اشعياء 61: 3عن رسالة المسيح "روح الرب علي فمسحني لُابشر المساكين، أرسلني لأُضمد جراح المنكسري القلوب،لأُنادي للمسبيين بالعتق وللمأسورين بالحرية. لأعلن سنة الرب المقبولة".

هذه نبوءة بشائر الخلاص يعلنها اشعياء النبي ويرددها القديس لوقا الإنجيلي 4: 18، لنعرف و ليعرف الجميع رسالة المسيا المخلص وخلال زمن الصوم الاربعني في قراءآت أناجيل الآحاد.

أحد التجربة: متى4:1-11

وفيه رأينا بكر الخليقة الجديدة ينطلق إلى البرية بقوة الروح ليلتقي في الآب في صلاة عميقة، وفي البرية يتقابل مع رئيس هذا العالم، "الشيطان" الذي اسقط الانسان الأول في الخطيئة بسبب استغلاله الطبيعة البشرية الساقطة، ها هو ابن البشر رأس الخليقة الجديدة في طبيعة بشرية ليعلن انتصار جديد على الشيطان في التجارب الثلاثة التي تمثل نقاط ضعف البشر.

أحد الآب الرحيم: لوقا15: 11-32

في هذا المثل يقصد يسوع موقفين: اولا موقف الأب الرحيم المُحب، وثانيا موقف الانسان في مسيرة حياته الأرضية المتأرجحة بين محبته لله وصراعه المستمر مع الخطيئة. وفي المثل تتجسد طول أناة الله ورحمته وانتظاره الدائم في العودة التي هي ثمرة التوبة، ومدى الفرح الذي يغمر قلب الله بعودة الخاطئ إليه، الله أبونا كلنا دائم الحب ودائم المغفرة وذلك يجعلنا نثق في محبة الله الذي أعلن محبة أبدية أحببتك لذلك أدمت لك الرحمة. وموقف الله لا يشجعنا على الخطيئة ولكن ينمي فينا روح النبوة والشعور بحب الله وحبنا له.

أحد لقاء المسيح مع السامرية: يوحنا 4:1- 42

من طبيعة ومقومات الرسالة المسيحانية الانسان في كل حالاته، فقلب الانسان مائل للخطيئة والله لايترك الانسان في ضعف بشريته التي يستغلها عدو الخير ليفصله عن الله مصدر حياته وسعادته فنرى المسيح يبحث عن الانسان إينما يكون لينهي جهلة عن طبيعة الله، ويخلصه من ماضيه الأليم بسبب الخطيئة والجسد، في هذا اللقاء يمر يسوع على البئر ويجلس ينتظر المرأة السامرية وكأنه على موعد، لكي يُعيدها لله، ويكشف بحب عن أوجاع المرأة، ويقدم لها الماء الحي- لو كنتي تعرفين عطية الله- ويبدأ في تعليمها ومحو جهلها الذي زرعة العالم فيها، ويفتح بصيرتها لتعرف من هو – المسيح يأتي ويعلمها كل شئ- ويعلن لها "أنا الذي أُكلمك هو" وتترك المرأة ماضيها الأليم لتبدأ حياة جديدة كما ذكر الرسول بولس" كل أنسان في المسيح هو خليقة جديدة" تتغير المرأة وتخرج من خوفها وتعلن للجميع عن المسيح المنتظر.

أحد المخلع:يوحنا: 1- 28 مريض بركة بيت حسدا

في هذا النص الذي يوضح مدى تأثير الخطيئة واستسلام الانسان إلى أن يصل لدرجة يصعب عليه أي محاولة تنبع من داخله، ونرى تدخل الرب ليعطي الحياة لمن فقد الثقة والأمل في نفسه وفي من حوله، تطول مدته ولكن الله يأتي إليه" أتريد أن تبرأ؟" ينتظر الرب سماع رغبتة الانسان في الشفاء في العودة، والرجل يُبر عن جحود العالم "لا أجد من يلقيني في البركة متى تحرك الماء" ينهي الرب زمان المرض زمان الغربة زمان سلطان الخطيئة ويؤكد الرب للرجل لا تعود للخطيئة لئلا يُصيبك أعظم.

أحد التناصير: يوحنا 9: 1-14

أحد الاعلان الالهي "مادمت في العالم فأنا نور العالم" هنا أصرار الرب أن ينهي ظلمة الانسان واعلان حقيقة الله الخالق في هذه المعجزة لقاء بين النور الالهي وظلام العالم والانتصار للرب على العالم وشروره أعمال الله لخلاص الانسان لابد أن تظهر "لتظهر أعمال الله فيه" فالأنسان هو موضوع في ُتمجيد الله "فمجد الله هو الإنسان الحي". وحياة الله تظهر في الانسان الذي يحي بروح الله، المسيا جاء العالم لكي يعيد الانسان الغالي على قلب الله إلى ما يجب أن يكون عليه قبل الخطيئة ولأجل هذا قبل الرب أن يقدم ذاته فداًء للإنسان " ليس لاحد حب أعظم من هذا أن يبذل نفسه عن الآخرين".

أحد الشعانين: يوحنا 12: 12-19

هوشعنا لابن داود مبارك الآتي باسم الرب" صرخة شعب يريد الخلاص من اعداءه ومن الاحتلال ولكنهم لايعرفوا أن الخلاص الألهي هو التحرير القلبي من سلطان الخطيئة والعالم، يدخل الرب أورشليم والهيكل ويتذكر قول العهد القديم "غيرة بيتك أكلتني" ويبدأ في عملية تحرير بين الله وهيكله من فساد العالم فيقلب موائد الصيارفه وباعة الحمام ويعلن بيتي بيت الصلاة يدعى، وانتم جعلتموه مغارة لصوص" ويعمل ذلك بسلطان قوي. وقد حان الوقت ليعرف الجميع أن ساعته قد أتت. وهذا الهيكل الذي يغار عليه الرب ليس هيكل حجري وإنما هو هيكل الإنسان الذي يجب أن يسكنه روح الله على حد قول الرسول بولس "أنتم هيكل الله وروح الله ساكن فيكم"، خلصنا من قيود الخطيئة لكي نشعر بحريه حقيقية.

خميس العهد: متى26: 20 -29

"هذا هو جسدي الذي يبذل عنكم وعن كثيرين يُعطى لمغفرة الخطايا"

يضع الرب أمام تلاميذه المثال لتكلمة الرسالة "يغسل أرجل تلاميذه" المُعلم الإلهي ينحني أمام بشريتنا لكي ينذع عار الجسد ويُطهر البشرية الساقطة لكي تليق بالآب في تواضع حقيقي لكي يكون منهج الخدمة التواضع والخدمة وليس السلطة والتحكم في البشر. يقدم ذاته ذبيحة حية في شكل الخبز والخمر هذا جسدي الذي يُبذل عنكم، هذا دمي الذي يُسفك عنكم لمغفرة الخطايا، ويؤكد في يوحنا 6 خطاب خُبْز الحياة " أن لم تأكلوا جسد ابن الانسان وتشربوا دمه لا حياة لكم في ذاتكم" إنه خميس الأسرار (خميس العهد) عهد الرب معنا بمغفرة خطايانا ورغبة الرب البقاء معنا في الكنيسة وفي قلوبنا من خلال الاسرار المقدسة وسر الافخارستيا "ها أنا معكم إلى إنقضاء الدهر". حضور الرب في سر القربان هو القوة المستمدة للقدرة على تحمل عبء الحياة الارضية وثقل الجسد العاصي.

المزيد

الجمعة العظيمة: يوحنا 19: 17 – 42

"في بستان الزيتون وقت النزاع طلب يسوع من الآب، إن شئت فلتعبر عني هذه الكأس ولكن لتكن مشيئتك لا مشيئتي" لقد أتت الساعة التي ينتظرها الرب ساعة ارتفاعه على الصليب ليتمم إرداة الآب أن يشربه كأس الآلام ليقول على الصليب قد أُكمل، الصليب الذي يُعلق عليه المجرمين فالذي بلا خطيئة صار خطيئة لأجلنا لنصير فيه بر الله. قمة الحب الالهي تظهر في الصليب ليس لأحد حب أعظم من هذا"قمة المغفرة" اغفر لهم يا أبتاه لانهم لا يدرون ماذا يفعلون، "قمة العطش" أنا عطشان، عطش يسوع لكل نفس بشرية بعيدة عنه، على الصليب يقدم ذاته ويقدم من ذاته أسرار الخلاص، عندما طُعن بالحربة خرج منه دم وماء إشارة إلى الروح القدس"الماء" والدم إشارة إلى الافخارستيا، قصة الحب العجيب قد تجلت في الصليب.

في الصليب صار يسوع متروكا من الجميع ولكن الآب معه، لنتذكر كل مرة نشعر بالترك من الجميع أن في الصليب يسوع المتروك لأجلنا.

رسالتنا الحقيقة. انضمّ إلينا!

تبرّعك الشهري يساعدنا على الاستمرار بنقل الحقيقة بعدل وإنصاف ونزاهة ووفاء ليسوع المسيح وكنيسته