بيروت, الثلاثاء 27 يناير، 2026
يختبئ كثيرون وراء وجوه هادئة خوفًا من البوح بمشاعرهم، وخشية أن يُساء فهمهم أو أن يُتّهَموا بالضعف. في مجتمع يُقدِّر القوّة والصبر، يُصبح الاعتراف تحدّيًا، فيتضاعف الصمت والمعاناة. في هذا الإطار، يُطلّ عبر «آسي مينا» د. بيار الخازن، المتخصّص في العلاج الإيحائيّ والعلم العاطفيّ، ليشرح الأسباب النفسيّة والاجتماعيّة التي تجعل كثيرين يختارون الصمت بدل التعبير عن أحاسيسهم.
يقول الخازن: «الخوف من البوح يتجاوز كونه حالة نفسيّة، ليشمل البُعدَ الاجتماعيّ والروحيّ معًا، إذ لا يمكن فصل هذه المستويات عن بعضها. والكتاب المقدّس يكشف، بدءًا من سفر التكوين، خوفَ الإنسان من الاعتراف، كما في موقف آدم أمام الله، واختبائه بعد ارتكابه خطيئة، خوفًا من المواجهة. ويُعبّر داود الملك عن لحظة التحرّر من هذا الخوف، قائلًا: "أعترفُ لكَ بخطيَّتي ولا أكتُمُ إثمي... فغفرتَ لي ذنب خطيَّتي" (مز 32: 5)».

ويُردِف: «المسيح هو أوّل من كسر حاجز الخوف من البوح، حين التقى السامريّة وكشفَ جرحها بمحبّة لا بإدانة، بعدما اعترفت له قائلة: "ليسَ لي زَوجٌ" (يو 4: 17- 18)، فحوَّل الاعتراف معها إلى لقاء شفاء واستعادة للكرامة».