كلمة بطريرك أنطاكيا وسائر المشرق للروم الملكيين الكاثوليك يوسف العبسي

مؤتمر الكنيسة بيت للمحبة Provided by: Madonna Ewaz/ACI MENA

ألقى صاحب الغبطة يوسف العبسي بطريرك أنطاكيا وسائر المشرق للروم الملكيين الكاثوليك و رئيس لجنة الكنائس الكاثوليكية في سوريا كلمة في اليوم الأول لمؤتمر "الكنيسة بيت للمحبة" بتاريخ 15 آذار 2022وقال: أيها الحضور الكريم بإسم المجلس الكاثوليكي للبطاركة والأساقفة في سوريا يسرني أن أحييكم  وأرحب بكم في مؤتمر "الكنيسة بيت للمحبة - مسيرة مشتركة سينودسية " كما يسرني أن أشكركم على تلبية دعوتنا لحضور هذا المؤتمر أنتم القادمين من داخل سوريا ومن خارجها متحملين أعباء السفر والتنقل التي تفرضها علينا الظروف الحالية, إن ما يجمعنا اليوم هو نفسه ما ورد في عنوان المؤتمر "الكنيسة بيت للمحبة - مسيرة مشتركة" فنحن أبناءهذه الكنائس أتينا اليوم  بتنوعنا الكنسي والمجتمعي لنرى معاً بشفافية وموضوعية كيف نستطيع أن نعبر عن محبة الله للناس أجمعين ولاسيما للشعب السوري من خلال عمل الكنيسة الاجتماعي والإنساني, و أتينا اليوم أيضاً لنرى كيف يسعنا أن نعبر عن هذه المحبة في مسيرة مشتركة تتضافر فيها جهودنا وأعمالنا ومشاريعنا من أجل إنتاجية وفائدة خلاصية لنا جميعاً.

أشكر جميع الذين أتوا اليوم من الخارج والذين تحدوا العقوبات المفروضة على سوريا من أجل إعادة نهضتها واعمارها معبرين للشعب السوري عن محبتهم وتضامنهم للمسير معه ولاسيما مع المحتاجين والأشد فقراً وراغبين ببناء جسور المحبة على نهج قداسة البابا فرنسيس الذي اتخذ شعار أننا كلنا اخوة ودعانا إلى تطبيقه في حياتنا.

 جميعنا اليوم يعلم أن الحاجة تزداد وتتسع في أماكن كثيرة من العالم لأسباب مختلفة منها الاستغلال والاحتكار والحرب وما إليها, وكلنا يرى اليوم البؤس والوجع وما يجرانه من مأساة لايستطيع ضميرنا الحي أن يتغاضى عنها, ولا يستطيع أي مسيحي مؤمن ملتزم بتعاليم الانجيل أن يرضى عنها, هذا واجبنا كلنا نحن الحاضرين هنا ومن لم يحضر أيضاً, أن ينهض كل منا ويكرس ذاته لمساعدة من وقع وما زال  يقع فريسة سهلة لتلك المأساة.

العناية بالمحتاجين ليست بأمر جديد علينا أو عن كنائسنا الشرقية من اكليروس وعلمانيين ولا عجب فالكنيسة منذ أن تأسست هي بيت للمحبة,  ولم تنشأ الكنيسة بالإجمال إلا بعيشها بالمحبة لكن مما لا شك فيه هو أن هذه العناية في أيامنا الحاضرة يلزمها تنسيق وترتيب بل يلزمها تخطيط من جراء انفتاح الناس بعضهم على بعض وتزايد رقعة العمل وتزايد الأعمال والمشاريع وهذا الأمر هو من أهداف مؤتمرنا التي نرجو أن نستطيع انجازها.
Provided by: Madonna Ewaz/ACI MENA
Provided by: Madonna Ewaz/ACI MENA

مؤتمر مثل هذا المؤتمر بعنوانه وجدول أعماله لابد من أن تنتج عنه مخرجات عملية توطد الثقة وتضمن الشفافية قبل أي شيء, فعلينا أن نبني على هذا الأساس متجنبين الضياع في مسائل عقيمة ومن هنا ننطلق لنخرج من هذا المؤتمر و في أيدينا أوراق عمل و خارطة طريق.

حينما وقعت أزمة العراق من ناحية وحروب اسرائيل على لبنان من ناحية أخرى استقبلت سورية الآف النازحين وقدمت لهم مؤسسات وشعباً المساعدات على أنواعها و عاملتهم كمعاملتها لمواطنيها, وهكذا عملت مع القادمين إليها عبر تاريخها, واليوم نرجو أن نتمكن من الاستمرار بمساعدة غيرنا فنحن لا نريد أن نكون عالة على أحد إنما نرغب بأن نحصل على السلام لنتمكن من أن نعمر بلدنا و نساعد نحن أيضا الذين يحتاجون إلى مساعدة, "فقط أعطونا السلام".

في الختام أسمح لنفسي أن أشكر قداسة البابا فرنسيس بهذه المناسبة من خلال شكري نيافة الكاردينال ليوناردو ساندري رئيس مجمع الكنائس الشرقية الحاضر معنا دائما بالأخص على موقفه الشجاع الذي وقفه حينما طالب علناً برفع العقوبات عن سوريا في اجتماع رؤساء البحر المتوسط الذي شاركنا فيه منذ أقل من شهر في مدينة فلورنسا.

والشكر أيضاً لمن أطلق فكرة هذا المؤتمر الكردينال ماريو  زيناري السفير البابوي الذي يبذل جهده لتخفيف معاناة الشعب السوري التي يعيشها يومياً وينقلها دائما إلى المحافل الكنسية والدولية.

المزيد

الشكر لكم جميعا أحبائي دون نسيان أحد والشكر الجزيل لسيادة الرئيس بشار الأسد و للدولة السورية على ترحيبهم بهذا المؤتمر وعلى التسهيلات التي قدموها لنا وعلى حضور بعضهم اليوم في حفلة  الافتتاح  راغبين  من ذلك أن يعبروا عن التاخي لكي ينجح هذا المؤتمر  ويأتي بثماره وتعم فوائده.

"الكنيسة بيت للمحبة- مسيرة مشتركة" مع بعضنا البعض نحن الأخوة بالمحبة ومع أولئك المحتاجين بعيدين أم قريبين والذين يتطلعون إلينا لنسير معهم ونقدم لهم علامة رجاء قائلين لهم قول السيد المسيح: " لا تخافوا أنا معكم".

مهمّتنا هي الحقيقة. انضمّ إلينا!

تبرّعك الشهري سيساعدنا على الاستمرار بنقل الحقيقة، بعدل وإنصاف ونزاهة ووفاء ليسوع المسيح وكنيسته