كهنة يؤازرون الجنود في الخطوط الأماميّة في أوكرانيا

رجال دين يؤازرون الجنود بالخطوط الأمامية في أوكرانيا كاهن يقوم بمنح سرّ الإفخارستيا للجنود | Provided by: Pinterest/Catholic Gentleman

بعد عملهم في شكلٍ تطوّعي سنوات كثيرة، منحت أوكرانيا رجال الدين العسكريين الاعتراف الرسمي بهم، بإصدارها قانونًا جديدًا يُشرّع عملهم ويشرحه، ما يعني أنّ الدولة الأوكرانيّة أصبحت الآن تتعاقد مع الكهنة ليصبحوا أعضاءً بشكل رسمي في الجيش يحاربون من دون حمل سلاح، لكنهم مسلّحون بالحبّ تجاه الذين يخدمونهم.

تحدّث الأب أندريه زيلينسكي، وهو كاهن عسكري، عن هذا القانون الجديد قائلًا: «كان الكهنة العسكريون يعملون في شكلٍ تطوّعي، وبالتالي لا يوجد من يتحمّل المسؤوليّة عن حياتهم في الجيش، فإذا أُصيب أحد الكهنة لا يُقدّم أفراد الجيش المساعدة له، وهذه القضيّة بحاجةٍ ماسّة إلى حلّ قانوني جذري».

كان الأب زيلينسكي أوّل كاهن عسكري خدم في منطقة عمليّات مكافحة الإرهاب، وتحدّث عن تجربته الشخصيّة. بدأ بخدمته للجنود منذ العام 2006، وشغل منصب نائب رئيس دائرة الكهنة العسكريين في الكوريا البطريركيّة للكنيسة الكاثوليكيّة اليونانيّة الأوكرانيّة، إضافة إلى كونه مُشرفًا على 40 كاهنًا متفرّغًا لهذا العمل وأكثر من 100 كاهن متطوّع ينتشرون في الخطوط الأماميّة مع الجنود الأوكرانيين، ورئيسًا لمجلس الإشراف على «صندوق المحاربين القدامى الأوكرانيين» الذي يقدّم مساعدات للجنود وعائلاتهم.

في العام 2014، عندما بدأت الحرب في منطقة دونباس، كانت خدمة الأب زيلينسكي ضمن النقاط الساخنة في ماريوبول، وشيروكين، وبافلوبيل، ودونيتسك، وبعض هذه المناطق يقع تحت الاحتلال الروسي اليوم. كان الناس في ذلك الوقت لا يعلمون معنى الكاهن العسكري. فالكهنة كانوا متطوّعين، ولديهم الحرّية في الدخول إلى النقاط الساخنة والخروج منها.

لكنّهم للأسف كانوا غير محميّين وليس لديهم أيّ راتب أو وضع رسمي. من ثمّ، عُيِّنَ بعض الكهنة محاسبين أو في مناصب أخرى ليتمكّنوا من البقاء مع الوحدة العسكريّة وتقديم الخدمات الروحيّة للجنود فيها.

وقد واجه الشعب الأوكراني صعوبة بسبب عدم وجود علاقة بين المؤسّسات الدينيّة أو الكهنة مع المؤسّسات العسكريّة والجيش. فالكنيسة جزءٌ لا يتجزّأ من المجتمع المدني، بخدمتها وتلبيتها احتياجات الناس.

وبحسب الأب زيلينسكي «نحن نمرّ في مرحلة تحوُّل واستيعاب، وهذا يتطلّب وقتًا. للأسف، جاء تنفيذ هذا القانون متزامنًا مع الحرب الروسيّة، والحرب ليست أفضل وقت للبدء بتنفيذ هذا القانون». وقال: «مهمٌ أن نفرّق بين مفهومنا الشخصي عن الكهنوت العسكري والمفهوم الصحيح حتى لا تتحوّل خدمتهم إلى دعاية سياسيّة فقط. فعلى الكاهن أن يخدم الجنود ويُلبّي احتياجاتهم الروحيّة والدينيّة فقط».

كما حذّر الأب زيلينسكي من التفكير في الكهنة على أنّهم أشخاص مؤثّرون في الحكومة أو متلاعبون بعقول الجنود، بدلًا من تقدير دورهم في مساعدة الجيش على الشفاء الروحي. وأضاف: «إنّ المهمّة الرئيسيّة للكاهن العسكري هي إنقاذ إنسانيّة الجنود. النصر بالنسبة إلينا لا يقتصر على طرد المعتدي من أرضنا، بل على خلق مجتمع يشعر فيه الفرد بالحرّية والكرامة، ويبقى الإنسان فيه كائنًا بشريًّا».

وأشار الأب زيلينسكي إلى صعوبة هذه المهمّة، بقوله: «لا يمكن لأيّ شخص أن يكون كاهنًا عسكريًّا. إنّها خدمة صعبة، وتتطلّب التنقّل والالتزام. فنحن نتحدّث عن تواصل على المستوى الشخصي. ووجود الجنود على خطّ المواجهة، يجعلك تشعر بواجبك في الدفاع عن تلك الإنسانيّة. نحن أيضًا محاربون، لكنّنا مسلّحون بالحبّ تجاه من نخدمهم».

وتابع: «الألم والعنف والكراهية تجعلنا ندافع عن أنفسنا ونشلّ إنسانيّتنا. أعرف ما يَعنيه أن تكون كاهنًا في وحدة عسكريّة توجد فيها خسارةٌ مستمرّة لأرواح بشريّة. بصفتك كاهنًا، أنتَ تعيش بين الجنود، وبعد ذلك يرحلون، ويأخذون جزءًا منك معهم. إنّها تجربة مؤلمة للغاية».

ختم الأب: «نعيش في مجتمع يتّسم بطلب قويّ لفهم الدين، والتوتّر الشديد والحرب لا يؤدّيان إلّا إلى تعزيز ذلك. أعتقد أنّ الجيش الأوكراني جيش إنساني، لذلك سيحتاج دائمًا إلى أشخاص لحماية تلك الإنسانيّة».

مهمّات الكهنة العسكريين

يعمل الكهنة على بناء الجسور بين الجيش والمجتمع المدني، إضافة إلى رعاية عائلات قُدامى المحاربين. كما تستشير قيادة الجيش الكهنة في المواضيع المتعلّقة بالدين ضمن الوحدات العسكريّة بالإضافة إلى شؤون العبادة.

مهمّتنا هي الحقيقة. انضمّ إلينا!

تبرّعك الشهري سيساعدنا على الاستمرار بنقل الحقيقة، بعدل وإنصاف ونزاهة ووفاء ليسوع المسيح وكنيسته