الكاردينال زيناري: «دعونا لا نُحوّل سوريا أمّةً مُتسوّلة»

السّفير البابويّ في سوريا الكاردينال ماريو زيناري السفير البابوي في سوريا الكاردينال ماريو زيناري | Provided by: Vatican Media

أطلقَ السفير البابويّ في سوريا، الكاردينال ماريو زيناري، صرخةً من روما إلى المجتمع الدولي من أجل عدم نسيان سوريا وعدم السماح بتحويلها أمّةً مُتسوّلة.

وفي خلال مؤتمر صحافيّ عُقد في روما، الجمعة 2 سبتمبر/ أيلول 2022، ولمناسبة مرور خمس سنوات على انطلاق مشروع «المستشفيات المفتوحة» في سوريا بدعم من البابا فرنسيس، أطلق الكاردينال زيناري نداءً إلى المجتمع الدولي، شجَبَ فيه نسيان سوريا، البلد الذي ماتَ فيه الأمل، وأصبح السفر ومُغادرة البلاد حلمًا لكلّ شابّ أو مواطن فيها.

شاركَ في المؤتمر، جيامباولو سيلفستري الأمين العامّ لمؤسّسة ASVI التي تُدير مشروع المستشفيات المفتوحة في سوريا، والأب الفرنسيسكاني فادي عازار الذي يرأس مستوصف ASVI الطبّي في اللاذقيّة.

وتحدّث الكاردينال زيناري عن التدهور الحادّ في الظروف المعيشيّة بسوريا، وعن معاناة السوريّين بسبب الأزمة السياسيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة التي تشهدها البلاد، والناجمة من الصراع المستمرّ وانشغال السيناريو العالمي الحالي بالحرب في أوكرانيا، وآثارها البعيدة المدى، إلى جانب التداعيات الاقتصاديّة لكوفيد-19، الأمر الذي جعَلَ الوضع السوري طيّ النسيان، وحرم الناس حلم التفكير في المستقبل. وقال: "دعونا نمنح سوريا صوتًا، لقد فَقدت كلّ شيء، وأصبح الأملُ يُحْتَضَر فيها".

كما لفت زيناري إلى عدم وجود برامج إعادة إعمار ولا منارة نور للمستقبل، فكُلّ التبرّعات والمشاريع مخصّصة للمساعدات الإنسانيّة فحسب، لكن الناس ينتظرون من المجتمع الدولي أن يفعل شيئًا لإعادة دمج هذه البلاد ومنحها مكانًا فيه. وأضاف: «يمكنني العودة إلى الوطن وأنا أمتلك في جَيْبي مساعدةً، لكنّي لن أكون راضيًا لأنّ المطلوب هو وسيلة لإعادة الأمل إلى الأمّة».

وشدّد زيناري على أهمّيّة إعادة وقوف سوريا على قدَمَيْها، وإيجاد مكانتها بين الأمم. فندرة الاحتياجات الأساسيّة للشعب السوري جعلت جميع الأطفال والشبّان السوريّين يحلمون بمغادرة البلاد، والأمل اقترب من الموت، قائلًا: «دعونا لا نُحوّل سوريا أمّةً مُتسوّلة».

أمّا الأب عازار، فتحدّث من جهته عن طريقة تقديم المستشفيات والمستوصفات المفتوحة التي تُديرها الكنائس الكاثوليكيّة، مساعداتٍ لمختلف فئات المجتمع، من دون النظر إلى طائفة الأفراد أو معتقداتهم الدينيّة، الأمر الذي ساهم في القضاء على الفكر الطائفي، وساعد في بناء الثقة بين الفئات المجتمعيّة المختلفة التي يتألّف منها المجتمع السوري، ويُشكّل الكاثوليك 2% منها فقط.

ونقل امتنان الشعب السوري لقُرب البابا فرنسيس من معاناتهم، وللمساعدة الملموسة التي قدّمها الكرسي الرسولي لأنّ صوتهم كان واحدًا في طلب الخلاص.

لمحة عن مشروع المستشفيات المفتوحة

تحدّث سيلفستري عن أنّ مشروع المستشفيات المفتوحة انطلق من الحاجة الماسّة للرعاية الصحّية في بلدٍ لا خبزَ فيه ولا ماء ولا طاقة ولا منازل ولا شباب ولا أمل. وبالتالي، لا تتوافر رعايةٌ صحّية ملائمة فيه.

وتلبيةً لنداء السفير زيناري، قرّر فريق AVSI التدخُّل قبل خمس سنوات لإنقاذ ثلاثة مستشفيات حاليّة تُديرها الكنائس الكاثوليكيّة، هي المستشفى الإيطالي بدمشق، والمستشفى الفرنسي بدمشق، ومستشفى سانت لويس في حلب. هذه المستشفيات وفّرت نقطة انطلاق لهذا المشروع.

وأشار سيلفستري إلى عدد المستفيدين من هذا المشروع، والذي بلغَ 80 ألف مريض عولِجوا بالمجّان. أمّا هدف المشروع اليوم، فهو الوصول إلى 140 ألف شخص بحلول العام 2024.

واستند في ذلك إلى التقديرات الأخيرة للأمم المتحدة التي صرَّحت بأنّ 13,5 مليون سوري بحاجة إلى المساعدة، وبأنّ 11,5 مليونًا منهم لا يحصلون على الرعاية الصحّية، ونسبة 40% من هؤلاء هم من الأطفال.

مهمّتنا هي الحقيقة. انضمّ إلينا!

تبرّعك الشهري سيساعدنا على الاستمرار بنقل الحقيقة، بعدل وإنصاف ونزاهة ووفاء ليسوع المسيح وكنيسته