البابا فرنسيس: «المسيح لم ينسَ سوريا الجريحة»

البابا فرنسيس في لقاء حول سوريا لقاء البابا فرنسيس مع المشاركين في مبادرة «المستشفيات المفتوحة» في سوريا | Provided by: Vatican Media
البابا فرنسيس في لقاء حول سوريا لقاء البابا فرنسيس مع المشاركين في مبادرة المستشفيات المفتوحة السوريّة | Provided by: Vatican Media
البابا فرنسيس في لقاء حول سوريا البابا فرنسيس والكاردينال ماريو زيناري السفير البابوي في سوريا | Provided by: Vatican Media
البابا فرنسيس في لقاء حول سوريا البابا فرنسيس يتلقّى أيقونة السامري الصالح كهديّة | Provided by: Vatican Media
البابا فرنسيس في لقاء حول سوريا البابا فرنسيس يعرض الصورة الفوتوغرافيّة للأب السوري | Provided by: Vatican Media

انطلاقًا من وصفه للوضع السوري الحالي العام، دعا البابا فرنسيس الكنيسة لتكون في عملها كمستشفى ميداني يُعالج جراح المؤمنين الروحيّة والجسديّة الناجمة عن آلام الحروب الهائلة. وعبّر الأب الأقدس عن تقديره للمبادرات الكثيرة التي تُظهر إبداع المحبّة في سوريا.

جاء ذلك في كلمة ألقاها البابا، صباح اليوم في القصر الرسولي الفاتيكاني، أمام المشاركين في مبادرة «المستشفيات المفتوحة» السوريّة. فقد وجّه الأب الأقدس كلمة بدأها بشكره لهم، وبالأخصّ للدكتور جامباولو سیلفیستري، الأمين العام لمؤسّسة جمعيّة المتطوعيّن في الخدمة الدوليّة. وعبّر البابا عن خالص تقديره للكاردينال ماريو زيناري، السفير البابوي في سوريا منذ 14 عامًا.

بعدها، اقتبس الأب الأقدس آية سفر المراثي: «لأنَّ تحَطُّمَكِ عظيم كالبحَر فمَن ذا يشفيك؟»، شارحًا أنّ تلك الآية تجعله يتذكّر سوريا. فكلمات الألم هذه تحمل إلى ذاكرته الشعب السوري ومعاناته لاثنتي عشرة سنة من الصراع الدموي.

فعند نظره إلى سوريا، يرى البابا دمار القرى والأحياء والبنى التحتيّة الرئيسيّة من مستشفيات ومستوصفات وأعدادًا لا تُحصى من القتلى والجرحى، ويجعله ذلك يتساءل: «من يستطيع أنْ يحمل الشفاء إلى سوريا؟»، كما قال.

فبحسب بعض المراقبين الدوليين، لا تزال الأزمة السوريّة واحدةً من أضخم وأشدّ الأزمات في العالم، بسبب تفاقم الاحتياجات الإنسانيّة والانهيار الاجتماعي والاقتصادي فيها التي أدّت إلى انتشار الفقر والجوع بمستويات خطيرة.

تحدّث البابا أيضًا عن تلقّيه عملًا فنّيًا مستوحى من صورة فوتوغرافيّة لأب سوريّ منهك القوى يحمل طفله على كتفيه. تختزل تلك الصورة، بنظر الأب الأقدس، آلام أربعة عشر مليون نازح ولاجئ سوري، فهي صورة مؤثرة يمكن عبرها مشاهدة الألم الهائل الذي يعاني منه الشعب السوري.

البابا فرنسيس يعرض الصورة الفوتوغرافيّة للأب السوريّ. Provided by: Vatican Media
البابا فرنسيس يعرض الصورة الفوتوغرافيّة للأب السوريّ. Provided by: Vatican Media

بعدها، دعا البابا فرنسيس الكنيسة لأن تكون في عملها مستشفى ميدانيًّا يعالج الجراح الروحيّة والجسديّة لجميع السوريين، من دون النظر إلى طائفتهم أو انتمائهم الديني. وأضاف: «حثثتُ الكهنة مرّات عدّة على لمس جراح الناس وخطاياهم وضيقاتهم، وشجّعتُ جميع المؤمنين على لمس جراح يسوع، أي المشاكل والصعوبات والاضطهادات والأمراض الكثيرة التي يتألّم الناس بسببها».  

وسلّط البابا الضوء على مبادرة «المستشفيات المفتوحة»، قائلًا: «مبادرتكم هذه، مع المبادرات الأخرى التي شجّعتها الكنائس في سوريا، تنبع من إبداع المحبّة، أو، كما قال القديس يوحنا بولس الثاني، من خيال المحبّة».

وقد قام المشاركون بتقديم أيقونة السامري الصالح للبابا، وهي صورة إنجيليّة تعكس اليوم مأساويّة الأحداث السوريّة. فسوريا بعدما تمّ الاعتداء عليها ونهبها تُركت كجثّة نصف ميتة على جانب الطريق، لكن المسيح لم ينسَها ولن يتركها، كما شرح فرنسيس.

ودعا الأب الأقدس جميع المشاركين ليكونوا مسؤولين متشبّهين بالسامري الذي يرحم الرجل الجريح. ونبّه من إمكانيّة تسلّل روح الضعف إلى أفكار المشاركين في هذه المبادرة، فتجعلهم يشعرون بمحدوديّة إمكانيّاتهم، ولا يقدّمون عندها المساعدة بعد للأعداد الكبيرة من المهمّشين، إذ يرون أنفسهم كمجرّد قطرة ماء صغيرة في الصحراء السوريّة الكبيرة. وشجّع البابا الحاضرين ليكونوا كالكثير من القطرات الصغيرة التي تُنتج الكثير من العُشب الأخضر. 

وفي الختام، قدّم الحبر الأعظم شكره وبركته وصلاته للجميع.

مهمّتنا هي الحقيقة. انضمّ إلينا!

تبرّعك الشهري سيساعدنا على الاستمرار بنقل الحقيقة، بعدل وإنصاف ونزاهة ووفاء ليسوع المسيح وكنيسته