الثلاثاء 27 يناير، 2026 تبرّع
EWTN News

الباعوثا... صومٌ وتوبة وحلوى أيضًا

تقاليد تراثيّة تضفي حلاوتها على أيّام صوم الباعوثا/ مصدر الصورة: هند صفاء ججّي Hind Safaa Jijji

يلتزم المؤمنون الصلوات الطقسيّة المعتادة في أيّام الباعوثا، ويصومون ممتنعين عن أيّ طعامٍ أو شراب حتّى الظهر، وهناك مَن يُواصلون حتّى المغيب، ويفطرون على طعامٍ خالٍ من الزَّفَرين أي اللحوم ومنتجات الألبان، فيما يلتزم بعضهم صيامًا متواصلًا في خلال الأيّام الثلاثة.

كما ارتبط صوم يونان بنينوى التاريخيّة، المدينة العظيمة، ارتبط إعداد «حلاوة الباعوثا» وتسمّى أيضًا «حلاوة خضر الياس» بهذا الموسم، وغدا تقليدًا تراثيًّا شعبيًّا واظب مسيحيّو الموصل، مركز محافظة نينوى العراقيّة، خصوصًا، والمسيحيّون في العراق عمومًا على ممارسته.

تُصنَع الحلاوة من خليط دبس التمر والطحينيّة (السائل المستحصَل من سحق السمسم المحمَّص) المسمّاة محلّيًّا (الراشي)، وتمزج العجينة الناتجة بالهيل المطحون ومكسّرات متنوّعة حسب الذوق والإمكانيّة المادّيّة للعائلة. ثمّ تُفتَح العجينة فوق السمسم المنثور في صوانٍ لتشكّل أقراص الحلاوة اللذيذة. وكانت الأمهّات في ما مضى يقصدن معامل الحلويّات الصغيرة قبل الباعوثا بأيّام، حاملاتٍ حوائج الحلاوة من مكسّراتٍ وهيل وسمسم محمَّص، ليُشْرِفن بأنفسهنّ على تصنيعها وإعدادها.

تقاليد تراثيّة تضفي حلاوتها على أيّام صوم الباعوثا. مصدر الصورة: هند صفاء ججّي Hind Safaa Jijji

تقاليد 

احتفاءً بالمناسبة، تُهَيّأ مائدة تضمّ الحلاوة وأنواع أخرى من الحلوى كالبقلاوة والمَنّ والسلوى المسمّاة أيضًا «مَنّ السما» واللوزينة وسواها. لكنّ الأيادي لا تمتدّ في خلال أيّام الصوم إلّا إلى حلاوة الباعوثا، فمكوّناتها تناسب الصيام القطعيّ، وينتظر الصائمون صباح الخميس ليتلذّذوا بطعم الحلويّات المحتوية على السمن الحيوانيّ والبيض. من عادات الباعوثا الجميلة أيضًا تبادل الحلوى بين الأقارب والجيران، فتوزِّع ربّة البيت أنواع الحلوى المتوفّرة في صحونٍ عدّة ويُسارع الصغار إلى توزيعها على الجيران، ما يضفي بهجةً على أيّام الصوم ويوطّد أواصر المحبّة، وقد تكون إيفاءً لنذرٍ ما.

ومن لطيف ما يُذكَر أنّ زمن صوم الباعوثا في تراث الموصليّين، رغم كونه زمن صوم، يُعدّ أحد المواسم التي يجدر في خلالها بالخطيب وأهله تقديم الهدايا إلى العروس المخطوبة، أُسْوةً بمواسم أعياد الميلاد والقيامة وانتقال العذراء، ويسمّون هذه الهديّة «خْلْعة»، وتتضمّن عادةً قطعةً من المصوغات الذهبيّة إلى جانب صينيّة حلويّات.

جدير بالذكر أنّ موعد صوم الباعوثا يسبق بدء الصوم الكبير بثلاثة أسابيع، لذا يختلف موعده ما بين عامٍ وآخر، كما يختلف لدى الكنائس التي تتبع التقويم اليوليانيّ عنه لدى التي تتبع الغريغوريّ. لكنّه يقع دائمًا في أيّام الاثنين والثلاثاء والأربعاء، ولا يختلف اثنان على كونه زمن صومٍ وتوبة وتضرُّع لهُ خصوصيّته لدى الكنائس الشرقيّة كلّها، لا سيّما كنيسة المشرق بشقّيها الكلدانيّ والآشوريّ.

اشترك في نشرتنا الإخبارية

في وكالة آسي مينا الإخبارية (ACI MENA)، يلتزم فريقنا بإخبار الحقيقة بشجاعة ونزاهة وإخلاص لإيماننا المسيحي حيث نقدم أخبار الكنيسة والعالم من وجهة نظر تعاليم الكنيسة الكاثوليكية. عند الإشتراك في النشرة الإخبارية لآسي مينا (الوكالة الكاثوليكية الإخبارية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا)، سيتم إرسال رسالة يومية عبر البريد الإلكتروني تحتوي على روابط الأخبار التي تحتاجونها.

اشترك الآن

رسالتنا الحقيقة. انضمّ إلينا!

تبرّعك الشهري يساعدنا على الاستمرار بنقل الحقيقة بعدل وإنصاف ونزاهة ووفاء ليسوع المسيح وكنيسته