العالم, الخميس 1 يناير، 2026
بينما نودِّع عامًا يوشِك أن ينقضي، نقف على أعتاب عامٍ جديدٍ لم يُولد بعد. وبحلوله، ننتظر في العادة تجديدًا في حياتنا، ينزل علينا من الخارج: خبرًا يُبدِّل حياتنا، ورقة يانصيب تثرينا، فرصة عمل، علاقةً تشفي وحدتنا أو معجزةً تمحو الآلام.
أمّا إلهنا فيزرع الجديدَ كبذرةٍ هادئة في أعماق القلب، لا كبنيانٍ جاهز ينزل من السماء، كما بيَّنَ المطران بشّار وردة، راعي إيبارشيّة أربيل الكلدانيّة، في حديثه عبر «آسي مينا». واستشهد بآيات سفر إشعياء الصادحة بالوَعد: «هاءَنَذا صانِعٌ أَمرًا جديدًا، والآنَ يُنبِتُ، أَفَلا تَعرِفونه؟»، ليوضح أنّ قولَه «الآن يُنبِت» يعني أنّ ثمّة شيئًا بَدأ بالفعل، وإنْ كنّا لم نَرَه بعد، مثل بذرةٍ تعمل في صمت الأرض، وصدًى لصوتِ وعدٍ شخصيّ لكلّ خائفٍ ومتالِّم ومجروح.
بداية جديدة
حين نراجع سنةً مَضَت، نقسو على أنفسنا إزاء وعودٍ لم نَفِ بها، قرارات لم نلتزمها، علاقات تكسّرت، ضعف تكرّر. فنرى ماضينا دفتر حساباتٍ تملؤه خسائر وخيبات أمل. «لكنّ الله لا يفتح الدفتر ليُحاسِب، بل ليكتب في الهامش كلمة جديدة: بداية. فالله لا يمحو التاريخ، بل يفتديه. لا يطلب منك نسيان دموعك، بل السماح له أن يُعطيها معنى»، بحسب وردة.
وتابع: «زمن المجيء هو مدرسة رجاءٍ راسخ يمحو يأسًا عنيدًا. فالرجاء ليس تفكيرًا إيجابيًّا، بل إيمانٌ بإلهٍ يسير معنا دائمًا وبخاصّةٍ حين لا نكون على ما يرام. الرجاء لا يُنكِر الألم، لكنّه يرفض أن يعطيه الكلمة الأخيرة، لا يرضى بمستقبل هو نسخة مُحبِطة عن الماضي، بل بمستقبلٍ يُغيِّره حضور الله حين يدخل تاريخ الإنسان، من نقطة ضعفه بالذات».
جدِّد حياتي بعمل يدَيك!
لا يدعونا الله إلى دخول العام الجديد بقلبٍ بلا جروح، أو إلى ختم عامنا بنجاحاتٍ لم تعرف إخفاقًا. بل يدعو كلّ واحدٍ منّا ليُفسح في داخله مساحة صغيرة لا يحكمها اليأس، والحزن، والخوف، والخيبة. فالأرض المتشقّقة هي التي ترتشف المطر أوّلًا، ومثلها القلب الذي عرف الانكسار فهو الأكثر لهفةً لفيض حنانٍ جديد.
وشدّد وردة على ضرورة المواظبة والمحاولة والبدء من جديد في مواجهة أيّ فشل، ليس مثل بداياتنا المعتادة، بل بداية الله، فنُسلّمه الدفّة. «نحن نتغيّر من الخارج وننسى أعماقنا، أمّا الله فيبدأ من العمق، يوقظ فيك رغبة حياةٍ لا تتجدّد عندما تتغيّر الظروف، بل عندما تسمح لله أن يغيّرك أنت».
وختم داعيًا إلى الصلاة: «إلهي، إن كنتَ صانعًا أمرًا جديدًا، فابدأ بي. اجعل زمن الميلاد زمن ولادةٍ لي أنا أيضًا، واصنع لي أمرًا جديدًا في سنتي الجديدة، فأعيش حياةً تتجدّد كلّ يوم بما تصنعه يداك لي».
اشترك في نشرتنا الإخبارية
في وكالة آسي مينا الإخبارية (ACI MENA)، يلتزم فريقنا بإخبار الحقيقة بشجاعة ونزاهة وإخلاص لإيماننا المسيحي حيث نقدم أخبار الكنيسة والعالم من وجهة نظر تعاليم الكنيسة الكاثوليكية. عند الإشتراك في النشرة الإخبارية لآسي مينا (الوكالة الكاثوليكية الإخبارية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا)، سيتم إرسال رسالة يومية عبر البريد الإلكتروني تحتوي على روابط الأخبار التي تحتاجونها.
اشترك الآنرسالتنا الحقيقة. انضمّ إلينا!
تبرّعك الشهري يساعدنا على الاستمرار بنقل الحقيقة بعدل وإنصاف ونزاهة ووفاء ليسوع المسيح وكنيسته