العالم, الخميس 1 يناير، 2026
مع بداية عامٍ جديد، يُمنَح الإنسان فرصةً ثمينة لإعادة النظر في مسيرته الروحيّة، لا بوصف الزمن مجرّد أرقام تتبدّل، بل مساحة نعمة يدعو الله فيها القلب إلى التجدّد والرجاء.
يُشكّل مطلع السنة الجديدة، محطّة تأمُّل ومساءلة، حيث تتقاطع الذاكرة مع الرجاء، ويقف الإنسان أمام ذاته مدعوًّا إلى قراءة أيامه في ضوء سراج الإيمان. فالتجدّد الروحيّ، في المنظور المسيحيّ، لا يقوم على قرارات عابرة، بل على عودة واعية إلى الله، مصدر الحياة ومعنى الطريق. ويؤكّد الإنجيل هذه الدعوة بوضوح في قول الربّ يسوع: «ها أنا أجعل كلّ شيءٍ جديدًا» (رؤ 21: 5)، وهي كلمة تحمل وعدًا يتجاوز الزمن، ويفتح أفق الرجاء أمام كلّ من يسلّم قلبه إلى الله.
إنّ عيش التفاؤل لا يعني الهروب من واقع الألم أو تجاهل التحدّيات، بل الإيمان بأنّ الله يعمل في عمق التجربة الإنسانيّة، ويحوّل الانكسار إلى بداية شفاء. من هنا، يغدو العام الجديد فرصة لترك أثقال الماضي، والانطلاق بثقة نحو مستقبل تقوده العناية الإلهيّة. ويتجسّد هذا التجدّد عمليًّا في المواظبة على الصلاة، والإصغاء إلى كلمة الله، والانفتاح على الأسرار المقدّسة، لأنّها منابع حياة تُنعش الروح وتثبّت الإنسان في الرجاء. كما أنّ أعمال المحبّة، مهما بدت بسيطة، تشكّل شهادة حيّة على إيمان متجذّر، قادر على بثّ نور التفاؤل في عالم يرزح تحت وطأة القلق والخوف.
يا ربّ الحياة، نسلّمك هذا العام الجديد، بجراحه وآماله، فجدّد فينا روحك، وامنحنا قلبًا متفائلًا يرى حضورك في كلّ يوم، ويثق بأنّ محبّتك تقود خطانا الآن وإلى الأبد. آمين.