العالم, الجمعة 26 ديسمبر، 2025
لا تذكر الأناجيل القانونيّة الكثير عن طفولة يسوع، بدءًا ببشارة الحبل به إلى سنّ الثانية عشرة. وبينما يُخصّص لوقا ومتّى آياتٍ معدودة لهذه المرحلة، لا نجد لدى مرقس ويوحنّا أيّ ذكرٍ لها. فماذا نعرف عن طفولة يسوع؟
إذا ما توخّينا الدقّة، يكاد الفصل الثاني من إنجيل لوقا، ذي الـ24 فصلًا، يكون المصدر الأساس لأخبار الميلاد، وفق ما بيَّنَ المطران د. يوسف توما، راعي أبرشيّة كركوك والسليمانيّة الكلدانيّة، في حديثه عبر «آسي مينا». وشرح أنّ الفصل الأوّل لا يعدو كونه مقدّمة عامّة أساسيّة، تروي ظروف ميلاد يوحنّا المعمدان، والبشارة، وزيارة مريم لإليصابات. «من منظور سرديّ، يندهش المرء بالتأكيد من قلّة المعلومات التي قدّمها إنجيلا متّى ولوقا».
نَسَب يسوع
وتابع: «يُمكننا القول إنّنا نعرف، تقريبًا، من أين جاء يسوع. فعبر ما أورده متّى ولوقا عن سلسلة نسب المسيح، وصولًا إلى إبراهيم لدى متّى وانتهاءً بآدم لدى لوقا، أراد البشيران أن يُخبرانا أنّ يسوع هو ابن مريم التي حبلت به بقوّة الروح القدس».
يُقدّم لنا البشير لوقا شرحًا وافيًا عن حَدَث الميلاد، «والواقع أنّه حَدَث الطفولة الوحيد الذي فصّله الإنجيليّ بدقّة في نصّه. فنعلم أنّ يسوع وُلِد في بيت لحم، مسقط رأس يوسف الذي قَصَدها "لِيُكْتَتَبَ مَعَ مَرْيَمَ امْرَأَتِهِ الْمَخْطُوبَةِ وَهِيَ حُبْلَى"، وأنّها حين "وَلَدَتِ ابْنَهَا الْبِكْرَ وَقَمَّطَتْهُ وَأَضْجَعَتْهُ فِي الْمِذْوَدِ" جاء الرعاة ليُعاينوا ما بشّرهم به ملاك الربّ»، بحسب توما.
هل نجهل حياة يسوع الخفيّة؟
أورد لوقا أيضًا امتثال العائلة المقدّسة لأوامر الشريعة «وَلَمَّا تَمَّتْ أَيَّامُ تَطْهِيرِهَا، حَسَبَ شَرِيعَةِ مُوسَى، صَعِدُوا بِهِ إِلَى أُورُشَلِيمَ لِيُقَدِّمُوهُ لِلرَّبِّ». من جهته، اختصّ متّى بإيراد حادثة قتل أطفال بيت لحم وهروب يسوع مع والديه إلى مصر تجنّبًا لغضب الملك هيرودس. ثمّ يُعلِمنا بعودتهم قاصدين الناصرة، موطنهم الأوّل. وأوضح توما: «باستثناء زيارة الهيكل في عمر 12 سنة والحوار مع معلّمي الشريعة حسب رواية لوقا، لم يورد أيّ إنجيليّ شيئًا إطلاقًا عن طفولة يسوع ويفاعتِه: كيف نشأ؟ من هم أصدقاؤه؟ كيف كانت علاقته بوالدَيه؟».
قد نأسف لجهلنا حياة يسوع العاديّة أو الخفيّة، قبل بدء خدمته وحياته العلنيّة في سنّ الثلاثين، لكن لا داعي للدهشة، «فالأناجيل تركِّز على الجوهريّ، والإنجيليّون صبّوا اهتمامهم على نقل البشارة، لا على كتابة سيرة ذاتيّة».
ختامًا، أكّد توما أنّ أقوال يسوع وأفعاله، لا سيّما إعلانه ملكوت السماء، هي الشأن الجوهريّ والأهمّ. «وهذا واضحٌ لدى مرقس الذي تجاوز الطفولة، فبدأ (إِنْجِيل يَسُوع الْمَسِيح ابْن الله) بمعموديّته، أوّل عمل في حياته العلنيّة».
اشترك في نشرتنا الإخبارية
في وكالة آسي مينا الإخبارية (ACI MENA)، يلتزم فريقنا بإخبار الحقيقة بشجاعة ونزاهة وإخلاص لإيماننا المسيحي حيث نقدم أخبار الكنيسة والعالم من وجهة نظر تعاليم الكنيسة الكاثوليكية. عند الإشتراك في النشرة الإخبارية لآسي مينا (الوكالة الكاثوليكية الإخبارية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا)، سيتم إرسال رسالة يومية عبر البريد الإلكتروني تحتوي على روابط الأخبار التي تحتاجونها.
اشترك الآنرسالتنا الحقيقة. انضمّ إلينا!
تبرّعك الشهري يساعدنا على الاستمرار بنقل الحقيقة بعدل وإنصاف ونزاهة ووفاء ليسوع المسيح وكنيسته