دير سيّدة صيدنايا... قصّة مزار مغلّف بالمعجزات والبركات

دير سيّدة صيدنايا دير سيّدة صيدنايا | Provided by: Syria tourism

دير سيّدة صيدنايا المغلّف بالمعجزات… ذلك المزار الذي يقع ضمن بلدة صيدنايا شمال العاصمة السوريّة دمشق التي تعدّ من أعرق البلدات المسيحيّة في المشرق العربي. لاسم صيدنايا تفسيرات عدّة؛ بحسب التقليد المسيحي المتناقل حول قصّة بناء الدير، صيدنايا مكان استراحة الغزال، كما يُظنّ أنّه يعني» السيّدة الجديدة»، فكلمة نايا باليونانيّة تعني «جديد»، والجزء الآخر من الكلمة يعني «السيّدة».

تشتهر البلدة بجمال طبيعتها ومقدّساتها المسيحيّة العديدة، وتحتوي على 21 ديرًا وحوالى 40 كنيسة، منها مزار صيدنايا الذي بُنِيَ بطريقة عجائبيّة في العام 547.

يروي لنا التقليد المسيحي أن الإمبراطور البيزنطي جوستينيان الأوّل الذي خرج بجيوشه لمهاجمة الفرس عبر سوريا هو بنى الدير. ذهب الإمبراطور في خلال الاستراحة للصيد، فوقعت عيناه على غزالة. بعد مطاردتها، وقفت على رأس صخرة في جوار ينبوع ماء، ولم تترك له أيّ فرصة ليسدّد سهامه نحوها، بل تحوّلت فجأةً إلى طيف السيّدة العذراء الذي يشعّ منه نور عظيم، وخاطبته داعيةً إيّاه إلى بناء كنيسة لها في الموقع ذاته على الصخرة العالية التي كانت تقف عليه، وما لبث أن غاب طيف العذراء.

وفي اليوم التالي، شاهد الإمبراطور الأساسات مخطّطة بالأبيض على الأرض لتعيِّن شكل البناء القائم اليوم، فبدأ جوستينيان العمل على وضع دعائم الدير.

وعندما اكتمل البناء، أصبحت ثيودورا زوجة الإمبراطور أوّل رئيسة للدير، لكن المؤرّخين المسيحيّين الذين عاشوا في العصر الوسيط لا يذكرون الإمبراطور جوستينيان بل يرد في أعمالهم أنّ الدير أسّسته أرملة في خلال العصر البيزنطي انسحبت من العالم لتعيش حياة النسك، من دون أيّ دليل يربط صيدنايا بالحقبة البيزنطيّة.

غرفة الشاغورة تفيض بالبركات

تلك الأسطورة ليست الوحيدة الشائعة عن المزار، فبعد صعود السلالم في مدخل الدير، يصل الزائر إلى الباب الرئيسي، ويصعد بضع درجات ليصادف أروقة صغيرة، يقود أحدها إلى غرفة الشاغورة التي تُعدّ من أهمّ المعالم الأثريّة في الدير. ويجب عليه خلع حذائه ليزور تلك الغرفة الصغيرة ذات السقف المنخفض، ولا إنارة فيها سوى الشموع التي يشعلها الزوّار مع سرج للزيت، تحيطها الأيقونات من كل مكان، وتتدلّى على جدرانها المصابيح والسلاسل الفضيّة والمذهّبة، تتوسّطها راهبة تتلو الصلوات، طالبة شفاعة مريم العذراء. وما إن تنهي صلاتها حتى تغمس قطنة بالزيت وتمنحها للزائرين لنيل البركة، ولا سيّما أن الشاغورة تحوي أيقونة للعذراء مريم وهي واحدة من ثلاث أيقونات رسمها لوقا الإنجيلي البشير بحسب التقليد وظلَّت ترشح زيتًا لسنوات طويلة.

تستقبل الشاغورة سنويًّا الآلاف من الزوّار الذين يقدّمون النذور لسيّدة الأيقونة المقدّسة ويتركون العكّازات والأجهزة المعدنيّة المستعملة لشدّ المفاصل، وبعد دخولهم بقلوب صادقة ولإيمانهم بطلب المعونة من العذراء، يخرجون معافين.

كما نسمع عن الكثير من المشلولين الذين دخلوا الدير إما على كراسٍ متحرّكة أو محمولين من ذويهم، وخرجوا يسيرون على أقدامهم.

ميزة دير سيّدة صيدنايا

ما يميّز الدير أن قاصديه للصلاة والتبرُّك ليسوا فقط مسيحيين، بل بعضهم مسلمون، وحتى من معتنقي الديانة اليهوديّة في أزمنة سابقة.

عندما يمشي الزائر في رواق آخر، يتأمّل جماليّة العمارة وحجارتها البيضاء الناصعة أو المائلة إلى اللون الأصفر، ويرى لوحة فسيفسائيّة في جوف أحد الجدران للإمبراطور جوستينيان وزوجته ثيودورا تتوسّطهما العذراء مريم، وعلى جدار الكنيسة عُلِّقت لوحة من الأشعار تشيد بصيدنايا.

بعد درج الدير الداخلي، يصل الزائر إلى السطح المطلّ على البلدة التي باتت بيوتها ملاصقة للدير، ويقترب من أبراج الكنيسة وأجراسها النحاسيّة التي تملأ الدنيا فرحًا في عيد ميلاد السيّدة العذراء في اليوم الموافق لعيد الدير أيضًا في الثامن من سبتمبر /أيلول من كل عام.

مهمّتنا هي الحقيقة. انضمّ إلينا!

تبرّعك الشهري سيساعدنا على الاستمرار بنقل الحقيقة، بعدل وإنصاف ونزاهة ووفاء ليسوع المسيح وكنيسته