البابا فرنسيس يدعو المسيحيّين إلى شهر من الصلاة من أجل العناية بالخليقة

إلى اليسار البابا فرنسيس وإلى اليمين بحيرة برايس الإيطاليّة إلى اليسار البابا فرنسيس وإلى اليمين بحيرة برايس الإيطاليّة | Provided by: Vatican Media / Renato Pozzi - Unsplash

عُقد اليوم في دار الصحافة الفاتيكانيّة مؤتمر صحفيّ أُطلقت فيه رسالة البابا فرنسيس في مناسبة الاحتفال باليوم العالمي للصّلاة من أجل العناية بالخليقة في الأوّل من سبتمبر/أيلول 2022.

قدّم الرسالة، في خلال المؤتمر الصحفي، كلٌّ من الكاردينال مايكل كزيرني، رئيس دائرة خدمة التنمية البشريّة المتكاملة الفاتيكانيّة، والأخت ماري جون كوديييروبّيل السكريتيرة التنفيذيّة المشاركة في الاتّحاد الدولي للرؤساء العامّين وكريستينا ليانو المديرة المشاركة في حركة «كُنْ مسبّحًا». كما قدّم مداخلة عبر الفيديو المونسينيور خوسي كولين ميندوزا باغافورو، أسقف كيداباوان الفيليبينيّة والرئيس لبرنامج «كُنْ مسبّحًا» لمجلس الأساقفة الفيليبيني.

شهر صلاة

تُطلق الرسالة عنوان زمن الخليقة لهذا العام وهو: «أصغِ إلى صوت الخليقة». ويقول البابا إنّ هذا زمن مسكونيّ «يبدأ في الأوّل من سبتمبر/أيلول باليوم العالميّ للصّلاة من أجل العناية بالخليقة وينتهي في 4 أكتوبر/تشرين الأوّل بعيد القدّيس فرنسيس. إنّه زمن خاصّ لجميع المسيحيّين للصلاة والعناية ببيتنا المشترك معًا».

التوبة البيئيّة

اعتبر البابا فرنسيس أنّ هذا الزمن يشكّل فرصة لتنمية «توبتنا البيئيّة»، وهي ما سبق وشجّع عليه الباباوان يوحنّا بولس الثاني وبولس السّادس. وشرح الحبر الأعظم أنّ في الإصغاء إلى صوت الخليقة نجد صوت غناء عذب يمدح الخالق لكن أيضًا صوت صرخة مريرة. وذكّر البابا بـ«الروحانيّة الإيكولوجيّة» التي تكلّم عنها في رسالته العامّة «كُنْ مُسبَّحًا» (رقم 216) المتنبّهة إلى حضور الله في العالم الطبيعيّ.

ودعا الأب الأقدس إلى الصلاة في «كاتدرائيّة الخليقة الكبيرة» والاستمتاع بـ«"الجوقة الكونيّة العظيمة" من مخلوقات لا حصر لها وهي تغنيّ أناشيد حمد لله» والانضمام «إلى القدّيس فرنسيس الأسيزي في نشيد: "لك الحمد ربي على كلّ مخلوقاتك" (راجع نشيد الشمس أختنا)». واعتبر البابا أنّ الأرض تئنّ وتتوسّل إلينا وقف إساءتنا وتدميرنا لها.

الإصغاء إلى صرخات الخليقة المريرة

وذكر الأب الأقدس أنّ عددًا لا يُحصى من الأجناس الطبيعيّة تموت وتتوقّف إلى الأبد عن تسبيح الله. هذا في حين يصرخ الفقراء الذين يتعرّضون للأزمة المناخيّة بسبب ما يعانون جرّاءها. وقال البابا: «بعد تهديد أنانيّة قصر النظر، يطلب المراهقون بقلق منّا نحن البالغين أن نفعل كلّ ما هو ممكن لنمنع أو على الأقل للحدِّ من انهيار النظم البيئيّة في كوكبنا».

لذا اعتبر أنّ «بالإصغاء إلى هذه الصّرخات المريرة، يجب أن نتوب ونغيّر أنماط حياتنا وأنظمتنا الضّارة». ويجب أن تكون هذه التوبة الإيكولوجيّة توبة جماعيّة من أجل خلق ديناميّة تغيير مستدام. من هنا، المجتمع الدولي مدعوّ إلى الالتزام في المسألة الخاصّة بالبيئة، بحسب الأب الأقدس.

وشرح البابا فرنسيس أهميّة اتفاقيّة باريس المناخيّة ومؤتمر الأطراف السّابع والعشرين الذي سيُعقد في مصر في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل وقمّة التنوّع البيولوجي التي ستُعقد في كندا في ديسمبر/كانون الأوّل المقبل.

أريد باسم الله أن أطلب...

وكرّر ما قاله في 16 أكتوبر/تشرين الأوّل 2021 في رسالته إلى الحركات الشعبيّة: «أريد باسم الله أن أطلب من الشّركات الاستثماريّة الكبرى -شركات التعدين والنفط والغابات والعقارات والأغذية- أن توقف تدمير الغابات والأراضي الرطبة والجبال، وأن توقف تلويث الأنهار والبحار، وأن توقف تسميم الشّعوب والغذاء».

وذكّر بأنّ على الدول الغنيّة في اقتصادها «دَيْنًا إيكولوجيًّا» إذ تسبّبت أكثر من غيرها بالتلوّث في القرنين الماضيين. لذا عليها، بحسب الحبر الأعظم، «النظر على وجه السّرعة في المزيد من الدّعم الماليّ لحفظ التنوّع البيولوجيّ».

مهمّتنا هي الحقيقة. انضمّ إلينا!

تبرّعك الشهري سيساعدنا على الاستمرار بنقل الحقيقة، بعدل وإنصاف ونزاهة ووفاء ليسوع المسيح وكنيسته