القاهرة, الخميس 5 فبراير، 2026
يحلّ بعد غد السبت، في كنيسة القديس يوسف، الزيتون-القاهرة، موعد المحطة الثانية من مبادرة الصلاة لأجل السلام التي أطلقها النائب البطريركي للروم الملكيين الكاثوليك في مصر والسودان وجنوب السودان، المطران جان ماري شامي. المبادرة التي تجمع المؤمنين شهريًّا في قداس إلهي، تترافق مع حضور اسمٍ لافت: القديسة مريم ليسوع المصلوب (بواردي) التي اختيرت شفيعةً لهذه الصلوات. وهنا يبرز السؤال: لماذا هذه القديسة تحديدًا؟
الإجابة تبدأ من جذورها. من الناحية الجغرافية القديسة بواردي (1846-1878) من الجليل موطن المسيح والمنطقة التي عاش فيها معظم فترات حياته. أما كنسيًّا فهي من عائلة تنتمي إلى الطائفة الروميّة الملكيّة الكاثوليكيّة، وقد نالت سر المعمودية فيها. ومن المعروف أن هذه الكنيسة لا تخص الكرسي الأنطاكي وحسب بل تشمل كرسيي أورشليم والإسكندرية أيضًا، أي الشرق برمته.
لهذا، يأتي اختيار هذه القديسة في وقتنا الراهن من أجل استحضار صوت مشرقي أصيل خرج من قلب الأرض المقدسة، ويجعل الصلاة لأجل السلام مرتبطة بهوية المنطقة وآلامها، خصوصًا أن حياة القديسة الموشومة بالألم والجراح، تجعلها رمزًا قريبًا من واقع أرضٍ ما زالت تنزف. لقبها ذاته - «ليسوع المصلوب» - يربط بين آلام المسيح وآلام الشعوب، ويحوّل الصلاة إلى فعل تضامن مع المتألمين. كما أن وجود جثمانها في بيت لحم - المدينة التي ولد فيها ملك السلام والتي أسست فيها دير الكرمل - يحمل صبغة مكانية قوية، وكأنها «الحارسة» الروحية لتلك الأرض.
وتكتسب القديسة بعدًا إضافيًّا بوصفها جسرًا بين الثقافات، كونها تنقلت بين مدن بلاد الشام والهند وأوروبا، وعاشت فترة من طفولتها في الإسكندرية، مما جعلها قريبة من وجدان كنيسة مصر وغيرها من الكنائس، فغدت قديسة عابرة للقارات وتصلح رمزًا للوحدة وسط التمزق السياسي.