القامشلي, الأربعاء 4 فبراير، 2026
أسفرت المباحثات بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، مدفوعة بضغوط دولية لتنفيذ اتفاق سابق، عن الشروع بدمج مقاتلي «قسد» في الجيش الحكومي. في هذا السياق، دخلت قوات الأمن السورية مدينة القامشلي أمس الثلاثاء، بعد انتشار مماثل في مدينتي الحسكة وعين العرب، تزامنًا مع استعداد الدولة لتسلّم إدارة مطار القامشلي، والمعابر الحدودية، وحقول النفط والغاز.
خلافًا لتجارب سابقة لم يعلّق في خلالها مسيحيو المنطقة، ومعهم بقية المكوّنات، آمالًا تُذكر على اتفاقات بقيت حبرًا على ورق، يبدو المشهد اليوم مختلفًا: فتنفيذ التفاهمات القائمة يبعث على الارتياح، بعدما أبعِد شبح الحرب عن مناطقهم، ورسّخ وحدة الأرض السورية، فيما تعكس الصورة الميدانية مسارًا مرشحًا للديمومة. كما أن دخول القوات الحكومية أنهى إلزام المسيحيين وغيرهم في منطقة الجزيرة بأداء الخدمة العسكرية الإلزامية التي كانت «قسد» تطلق عليها «واجب الدفاع الذاتي».
غير أن عودة المؤسسات الحكومية تضع المنطقة أمام تحديات جسيمة. فقد تحدث مصدر كنسي محلي لـ«آسي مينا» عن هجرة نحو 12% من مسيحيي الجزيرة السورية في العام 2025 إلى خارج البلاد، إما عبر طريق رأس العين وصولًا إلى تركيا عبر الغابات، وهو طريق غير شرعي وخطِر، وإما من خلال شراء تأشيرات سياحية بأسعار باهظة تبدأ من 22 ألف يورو للتأشيرة الواحدة، ما دفع كثيرين إلى بيع ممتلكاتهم لتأمين الكلفة. ويُقدّر المصدر عدد المسيحيين الحالي في الجزيرة بنحو 3000 عائلة.
وبحسب المصدر فإن أزمة المياه تتصدر قائمة المشكلات، إذ تعاني مدينة الحسكة وريفها، وتل تمر، و34 قرية آشورية مسيحية على نهر الخابور، ندرة الماء منذ نحو ثلاث سنوات، من دون وجود حلول فعّالة. كما أن المياه الجوفية غير صالحة للشرب وقد جفّت بنسبة 98% بفعل الاستهلاك العشوائي والجفاف غير المسبوق. ويلجأ السكان إلى تأمين مياه بأسعار مرتفعة ومن مصادر غير موثوقة، ما تسبب بانتشار أمراض معوية.