مدينة مريميّة في بيروت… قصّة حلم القدّيس مكسيميليان كولبي

بازيليك العذراء البريئة من كلّ دنس في مدينة النقيّة-نييبوكالانوف البولنديّة ولوحة للقدّيس مكسيميليان كولبي بازيليك العذراء البريئة من كلّ دنس في مدينة النقيّة-نييبوكالانوف البولنديّة ولوحة للقدّيس مكسيميليان كولبي | مصدر الصورة: إلياس الترك/آسي مينا

عام 1930، وبينما كان العالم منهكمًا في كساد اقتصادي كبير بعد 12 سنة فقط على نهاية الحرب العالميّة الأولى، أعلن القديس مكسيميليان ماريا كولبي عن رغبته في إنشاء مدينة مكرّسة للعذراء مريم البريئة من دنس الخطيئة الأصليّة في بيروت.

سعى كولبي، الكاهن الفرنسيسي المنتسب إلى رهبانيّة الإخوة الأصاغر الديريّين، إلى «كسب أكبر عدد ممكن من النفوس للنقيّة». لذلك أسّس في بلده الأمّ بولندا «مدينة الحبل بلا دنس» نييبوكالانوف عام 1927، مطلقًا قرب وارسو، مجتمعًا متكاملًا يقوم على الصلاة والعمل التحريري والتبشير. صُمّمت نييبوكالانوف لتكون ديرًا ومطبعة ومركزًا للتنشئة. وبحلول نهاية ثلاثينيات القرن العشرين، وصل عدد القاطنين فيها إلى 750 راهبًا وكاهنًا وإكليريكيًّا.

إلى بيروت والعالم أجمع

لم يكتفِ كولبي في إشعال نار المحبّة للمسيح من خلال إكرام مريم العذراء في بولندا، بل ذهب إلى مدينة ناغاساكي اليابانيّة فأسس هناك مدينة مريميّة أخرى دعاها «حديقة النقيّة». ونظر إلى العالم بحثًا عن خلاص النفوس فسأل في إحدى رسائله: «متى سنرفع أعلام النقيّة في مدنها الواقعة في النصف الآخر من الكرة الأرضيّة: كندا والولايات المتّحدة الأميركيّة والمكسيك ومختلف دول أميركا الوسطى والبرازيل والأرجنتين وتشيلي والبيرو وبوليفيا إلخ؟».

وعن بيروت، كشف أنّه يرغب في إيصال مشروع المدينة المريميّة إليها فيبلغ منها مئة مليون نَفس تقطن في شبه الجزيرة العربيّة وسوريا ومصر وتونس والمغرب، ويبشّر أيضًا بالمسيح باللغات التركيّة والفارسيّة والعبريّة.

في المدينة اللبنانيّة عاش في تلك الحقبة رئيس الأساقفة لويجي بونديني، الذي كان كولبي أحد تلاميذه في خلال فترة إقامته في مدينة روما، ما سهّل بالنسبة إلى القديس التواصل مع السلطة الكنسيّة المحلّية. وبسعيٍ من الكاهن الفرنسيسيّ، وصلت «رسالة النقيّة» إلى لبنان واهتمّ بخدمتها الإخوة الأصاغر الكبّوشيّون، بدلًا من الإخوة الديريّين. وبلغ عدد المنتسبين إلى الحركة 696 شخصًا عام 1938.

إلّا أنّ حلم القديس البولندي في الوصول إلى قلوب الملايين في المنطقة عبر الروحانيّة المريميّة لم يتحقّق، إذ أطاحت الحرب العالميّة الثانية إمكان تنفيذ المشروع. ففي العام 1941، قدّم كولبي حياته بدلًا من ربّ عائلة في مخيّم الاعتقال النازيّ أوشفيتز.

وتبقى اليوم قلوب كثيرة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في انتظار خلاص المسيح... فهل يوحي الروح القدس إلى الكنيسة المحلّية بأن تطلق في العقود المقبلة مشروعًا مماثلًا يعيد إحياء فكرة كولبي؟

رسالتنا الحقيقة. انضمّ إلينا!

تبرّعك الشهري يساعدنا على الاستمرار بنقل الحقيقة بعدل وإنصاف ونزاهة ووفاء ليسوع المسيح وكنيسته