أعاد لاوون طرح موضوع محوري في تقليد الخطابات الموجّهة إلى محكمة الروتا، من البابا بيوس الثاني عشر إلى البابا فرنسيس، وهو علاقة نشاطات المحكمة بالحقيقة الكامنة في العدالة. ورأى أنّه لا يمكن اختزال العدالة الكنسية في ممارسة تقنية أو موازنة براغماتية بين قيم متعارضة.
وأشار إلى أنّ العمل القضائي يشهد أحيانًا توترًا عمليًّا. من جهة، ثمّة خطر «الشفقة سيئة الفهم» التي تقود في بعض الأحيان إلى «نسبية خطيرة للحقيقة». ومن جهة أخرى، قد تظهر حقيقة «باردة ومنفصلة» لا تراعي ما «يتطلبه حب الأشخاص». وحذّر من أنّ كلا الانحرافين يقوّض صرامة الحكم وعدالته.
القاضي المستقلّ صانع سلام
تمنّى البابا للقضاة أن تنير الحقيقة كل فعل يضطلعون به ضمن أفق تكون فيه المحبة المحرّك الحقيقي للعدالة. وشدّد على قيمة المحاكمة باعتبارها أداة تمييز، تقوم على مبدأ المواجهة القضائية وعلى أهمية المرحلة التحقيقية. واعتبر أنّ القاضي المحافظ على استقلاليّته يصبح «صانع سلام»، لأنه «عندما تُهان العدالة، يعرَّض السلام أيضًا للخطر». وأكّد لاوون أنّ العدالة الكنسية دعوة حقيقية تتطلب مهارة وأمانة فكرية وأخلاقيات مهنية نموذجية.
وفي كلمته أمام البابا، أشار عميد محكمة الروتا المونسنيور أليخاندرو أريّانو سيديلّو إلى الارتباط الحيوي بين المحكمة والكرسي الرسولي، وإلى مبدأ «الشعور مع الكنيسة». وأكد أنّ قرارات الروتا يجب أن تثبّت سلطة الحق في وجه كل تعسّف. وذكّر بأنّ «المحبة هي في ذاتها الحكم»، ويجب وضع «الله وحده نصب الأعين» في العمل القضائي.
محرّر آسي مينا لأخبار الفاتيكان وروما. دكتور في اللاهوت العقائدي. باحث في الشؤون الكنسيّة. مقيم في العاصمة الإيطاليّة روما.