فيينا وتراثها العريق… معالم كاثوليكيّة في قلب المدينة

رحلة تأمّلٍ بصريّ وروحيّ رحلة تأمّلٍ بصريّ وروحيّ | مصدر الصورة: رومي الهبر/آسي مينا

عندما تُذكَر فيينا، يتبادر إلى الذهن عالمٌ من الموسيقى الخالدة، وقصور الرقص الأرستقراطيّ، وشتاء يكسوه الثلج، وحلويات تحمل طابع المدينة الأنيق. غير أنّ فيينا ليست مجرّد عاصمة للذوق الرفيع والفنّ الكلاسيكيّ؛ هي أيضًا مدينة ضاربة في العمق الكاثوليكيّ، تنبض شوارعها وكنائسها بتراثٍ روحيّ عريق.

بين قباب المدينة وأديرتها ومزاراتها، تختبئ جواهر إيمانيّة لا تقلّ إشعاعًا عن إرثها الثقافيّ، تجعل من زيارتها رحلةً لا تكتمل إلّا بالمرور على معالم شكّلت وجدان المدينة عبر التاريخ، ألا وهي:

رحلة تأمّلٍ بصريّ وروحيّ. مصدر الصورة: رومي الهبر/آسي مينا
رحلة تأمّلٍ بصريّ وروحيّ. مصدر الصورة: رومي الهبر/آسي مينا

1. كاتدرائيّة القدّيس إسطفان

تُعدّ كاتدرائيّة القدّيس إسطفان المعلمَ الأكثر شهرةً في فيينا، إذ تستقبل سنويًّا ملايين الزوّار من مختلف أنحاء العالم. في العام 1945، أشعلت القوّات الألمانيّة النار في المنازل المحيطة بالكاتدرائيّة، فامتدّ الحريق إلى سقفها، ما أدّى إلى تدمير أكثر من نصفها. وبعد انتهاء الحرب، انطلقت أعمال الترميم في العام نفسه، لتُتوَّج بإعادة بناء الكاتدرائيّة بالكامل بحلول العام 1952.

تُصنَّف كاتدرائيّة القدّيس إسطفان اليوم بين أجمل كاتدرائيّات أوروبا، بما تحمله من عظمة معماريّة وروح تاريخيّة. وعلى الرغم من تدمير عدد كبير من نوافذ الزجاج الملوّن في الحرب، فإنّ بعضًا منها نجا من الدمار، ولا يزال يُضفي على المكان مسحةً من الجمال والرهبة، شاهدًا على صمود هذا الصرح الإيمانيّ في وجه تقلّبات التاريخ. ولمن لا يُفضّل حضور القدّاس باللغة الألمانيّة، يفتح سرداب الكاتدرائيّة أبوابه لاحتضان قدّاسٍ يُقام باللاتينيّة.

2. كنيسة القدّيس بطرس

وفقًا للتقليد المتوارث، يُنسب تأسيس كنيسة سابقة في هذا المكان إلى الإمبراطور شارلمان نفسه، نحو العام 800 م. أمّا الصرح القائم اليوم، فهو تحفة باروكيّة شُيّدت بين العامَين 1701 و1733، من تصميم المهندس يوهان لوكاس فون هيلدبرانت.

وعلى الرغم من بساطة واجهتها الخارجيّة، يُفاجأ الداخل إلى كنيسة القدّيس بطرس بعالمٍ بصريّ وروحيّ متكامل؛ إذ تتفجّر المساحة الداخليّة بمنحوتات مذهّبة، ولوحات السقف الجداريّة التي أبدعها يوهان ميخائيل روتمانير، والمذابح الغنيّة بتفاصيلها، في تجربة إيمانيّة حسّية تجعل الكنيسة مساحة صلاة لا تقلّ إشعاعًا عن كونها عملًا فنّيًّا استثنائيًّا.

رحلة تأمّلٍ بصريّ وروحيّ. مصدر الصورة: رومي الهبر/آسي مينا
رحلة تأمّلٍ بصريّ وروحيّ. مصدر الصورة: رومي الهبر/آسي مينا

3. متحف تاريخ الفنون

يُعدّ متحف تاريخ الفنون (Kunsthistorisches Museum) من أهمّ المتاحف في العالم، ووجهةً لا غنى عنها لعشّاق الفنّ. إلى جانب كنوزه الفنّية المتنوّعة، يضمّ المتحف مجموعة لوحات مسيحيّة استثنائيّة تُجسِّد المسيح والعذراء مريم، ومشاهد من الكتاب المقدّس، بريشة كبار عباقرة الفنّ الأوروبي. وبين هذه الأعمال، تبرز لوحات لفنّانين من أمثال كارافاجيو وغيره من أعلام الفنّ، بحيث يتقاطع الجمال التشكيليّ مع العمق اللاهوتيّ، ليُحوّل زيارة المتحف إلى رحلة تأمّلٍ بصريّ وروحيّ.

رسالتنا الحقيقة. انضمّ إلينا!

تبرّعك الشهري يساعدنا على الاستمرار بنقل الحقيقة بعدل وإنصاف ونزاهة ووفاء ليسوع المسيح وكنيسته