القامشلي, السبت 24 يناير، 2026
في تحوُّل ميدانيّ بارز، بسطت القوّات الحكوميّة سيطرتها هذا الأسبوع على مساحات شاسعة من منطقة شمال شرق سوريا (الجزيرة)، عقب انسحاب قوّات سوريا الديمقراطيّة (قسد) منها نتيجة هجوم مباغت، فيما بقيت مدينتا الحسكة والقامشلي خارج هذا التقدّم. ومع إعلان دمشق عزمها على استعادة المدينتَين، يعيش المسيحيّون هناك حالًا من القلق والترقّب، مقرونة بأمل بأن تُدار المرحلة المقبلة عبر مسارات سياسيّة سلميّة، تُجنّب المنطقة مزيدًا من العنف والاضطراب.
في هذا الإطار، دعا رئيس الكنيسة الكلدانيّة في سوريا المطران أنطوان أودو، إلى تغليب خيار المصالحة والحوار بين الأطراف المتنازعين، مشجّعًا المسيحيّين على أن يكونوا مصدر رجاء وإيجابيّة، وأن يُواصِلوا دورهم شهودًا على تاريخهم العريق.
إلى ذلك، أعادت الاضطراباتُ الأخيرة إلى الواجهة المخاوفَ من تجدّد نشاط تنظيم «داعش»، خصوصًا بعد تخلّي «قسد» عن حراسة عدد من السجون التي تضمّ آلافًا من عناصر التنظيم. غير أنّ مصادر حكوميّة سوريّة أكّدت السيطرة على السجون كافّة، بما فيها سجن الأقطان، ومخيّم الهول الذي يضمّ عائلات مقاتلي «داعش»، وسجن الشدادي. في هذا السجن الأخير تحديدًا، حدثت عمليّات هروب واسعة، لكنّ الوحدات المتخصّصة قبضت على أكثر من 80 سجينًا هاربًا. مع ذلك، بدأت القوّات الأميركيّة في المنطقة بنقل ما يُقارب 7000 من معتقلي «داعش» إلى العراق لضمان بقائهم في مراكز احتجاز آمنة.
وفي حديث خاصّ لـ«آسي مينا»، شدّد بشير إسحق سعدي، نائب مسؤول المنظّمة الآثوريّة الديمقراطيّة، على أنّ تنظيم «داعش» لم يعد يمتلك قوّته السابقة، لكنّه حذّر من أنّ أيّ عودة له ستشكّل خطرًا جسيمًا على المسيحيّين وسائر المكوّنات. واستعرض سعدي سجلّ الانتهاكات الواسعة التي تعرّض لها المسيحيّون على يد التنظيم، من قتلٍ وخطف وتفجير وحرق كنائس، وصولًا إلى اجتياح 34 قرية آشوريّة على نهر الخابور في العام 2015، ما أدّى إلى تهجير معظم سكّانها؛ وبقي اليوم منهم نحو ألف شخص بعدما كان عددهم 15 ألفًا.