بيروت, الأربعاء 21 يناير، 2026
تحتفل الكنيسة المقدّسة في 21 يناير/كانون الثاني بتذكار القدّيس مينراد الناسك الذي عاش في عزلة الغابات السويسريّة لكنّه فتح قلبه وبابه لكلّ محتاج وزائر. وقد شكّلت ضيافته جسرًا بين الصمت والعطاء، حتّى دفع حياته ثمنًا لمحبّته الآخرين.
وُلِدَ مينراد نحو العام 797 في ألمانيا. عاش راهبًا بنديكتيًّا، قبل أن يتوجَّه نحو حياة النسك والتجرّد في غابات سويسرا. اختار العزلة والصمت، وكرَّسَ ذاته للصلاة والتأمّل، ولم يكن هدفه الشهرة بل الانسجام مع الله في داخله. وعلى الرغم من عزلته، لم يُغلق قلبه أمام الآخرين، بل فتح باب مسكنه للزائرين، فجاء إليه ضيوف وناس يبحثون عن النصح والإرشاد.
في 21 يناير/كانون الثاني 861، وبعد أكثر من خمسة وعشرين عامًا قضاها مينراد في العزلة، أتى إليه رجلان ظنّا أنّه يخفي كنوزًا من الهدايا التي قدّمها إليه الزوّار. وعلى الرغم من شعوره بالخطر، رحّب بهما وقدّم إليهما الطعام والشراب. وعندما لم يجد الرجلان الكنوز التي بحثا عنها، انقلبت نيّاتهما وتحوّل اللقاء إلى عنفٍ وحشيّ، فانهالا على القدّيس بالضرب حتّى الموت. من هنا، أطلقت الكنيسة عليه لقب شهيد الضيافة، لأنّه استشهد دفاعًا عن المحبّة والكرم المسيحيّ بلا حدود. وبعد موته، أصبح المكان الذي عاش فيه لاحقًا دير آينزيدلن، ومنه انطلقت روحانيّة الضيافة.
يا ربّ، اجعل قلوبنا، على مثال هذا القدّيس، مفتوحةً للآخرين، فنستقبلهم بمحبّتكَ وننثر السلام والدفء في حياتهم، حتّى عندما تكون الطريق صعبة ومحفوفة بالمخاطر، آمين.
